Arabnews24 | اخبار كندا

الفنان فارس الحلو: "عودتي للكوميديا صعبة ودموع أمهات سوريا لم تجف"

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 19 مايو 2026 02:39 مساءً (CNN)-- قال الفنان السوري فارس الحلو إن الكثير من "كنوز القصص الإنسانية" التي ولّدتها ما وصفه بـ "الثورة السورية العظيمة"؛ "تم طمسها وتغيبها عن الأعمال الدرامية السورية مؤخراً". واعتبر أن عودته لتمثيل دور كوميدي "صعب" بالنسبة له رغم رغبته "العميقة" بذلك، لأنّ "دموع الأمهات والأهالي في سوريا لم تجف بعد"، على حد قوله.

وجاء حديث الفنان الحلو الذي يقيم في باريس حاليًا، عن تصوراته لمستقبل الدراما السورية وعودته لها بعد انقطاع لسنوات، خلال استضافته ضمن فعاليات الدورة الـ7 من مهرجان "ليالي المسرح الحر الشبابي" في العاصمة الأردنية عمّان، الاثنين.

وعلى مدار قرابة ساعة من الحوار المباشر مع الجمهور، قال  الفنان السوري إن هناك صعوبة في عودته حاليًا  لتقديم أعمال كوميدية، واصفًا "العلاقة اليوم مع الكوميديا بمثابة الجرح"، لأن "دموع الأمهات والأهالي في سوريا لم تجف"، وأن التفكير بأي عمل كوميدي لابد أن يجسد بهدف "تخفيف معاناة الناس"، قائلاً: "هذه قضية صعبة، وإن كان لدي رغبة عميقة في ذلك. كما أن الكوميديا تحتاج إلى كتابة متأنية".

وردًا على سؤال ما إذا كان يؤيد إنتاج أعمال سورية تعكس معاناة السوريين خلال السنوات  الـ 15 الماضية، أجاب الحلو: "هناك الكثير من كنوز القصص الإنسانية التي ولّدتها الثورة السورية العظيمة تم طمسها، وما زالت محاولات الطمس قائمة"، مشيرًا إلى أن شركات الإنتاج لا تحب تناول ما حدث في سوريا خلال تلك السنوات، وأن البعض يريد "تناول الجوانب السطحية فقط من الثورة"، وأضاف: "هناك من لا يريد إظهار التغيرات التي طرأت على السوريين".

وعن تداعيات "الثورة السورية"، ودور السلطة الانتقالية الحالية في سوريا، بعودة نشاط الدراما، وما إذا كانت ستبقى بعيدة عن السياسة أو تتجه نحو حرية أكبر، قال الحلو: "هو صراع مستمر لم ينته. لكننا اليوم على الأقل لسنا مهددين بالاعتقال المباشر. لن يتغير شيء بسهولة باعتقادي، سقوط النظام كلمة مختزلة، لأن هروب بشار الأسد لا يعني سقوط النظام، فالقوانين والتعليمات والتوجهات ما زالت كما هي".

ورأى الحلو أن الدراما الحقيقية هي التي تهتم بالإنسان وقضاياه، وهي حتمًا قضايا "العدالة والمواطنة" التي كانت السبب الرئيسي لـ"الثورة السورية"، وأضاف: "هذا لم يتحقق بعد"، قائلاً إن طريقة استخدام "موضوع الأقليات اليوم يسيىء للشعب السوري وللناس"، وأن "المواطنة المتساوية عندما تتحقق لن يعود هناك حديث عن أقليات أو مكونات".

وعمّا إذا أصبحت الدراما السورية أكثر حرية، قال الحلو إن الدراما العربية عمومًا ما تزال محكومة بقواعد الإنتاج. وعلّق على الأعمال الدرامية السورية التي توقفت خلال شهر رمضان دون تسميتها بالقول: "كانت أعمالاً تتاجر بمعاناة الناس، وألم الناس لا يزال حيًا، والتحقيقات قائمة، والعدالة الانتقالية لا تزال بطيئة رغم مرور قرابة عامين".

وعن تبني الفنان لموقف سياسي واضح خلال مسيرته الفنية، قال إن الأصل أن يكون الموقف إنسانيًا قبل أي شىء، وأن الانحياز يجب أن يكون للإنسان.

وعن تجاربه الدرامية وتأثيرها، قال الحلو إن لكل شخصية تفاصيل تبقى عالقة، وإن المسألة مرتبطة بالتجربة الذاتية والتحدي الذي خاضه في تجسيد الدور، وأشار إلى أن من أكثر الأدوار المكتوبة بإتقان كان دوره في مسلسل "خان الحرير"، وكذلك دور "الضابط كفاح" في مسلسل "مولانا" الذي كان مكتوبًا "بحرفية عالية"، على حد وصفه.

وعن صعوبة تمثيل دور "العدو" في مسلسل "مولانا" الذي عرض في موسم دراما رمضان 2026، علّق بالقول: "لا، لم يكن صعبًا.. هذا أسهل شيء.. لأن الأصعب هو تجسيد دور الإنسان العادي البسيط الذي لا يشارك ويبقى صامتًا ويحلم".

وبشأن ما إذا كانت سوريا ستشهد حالة من المسرح والدراما الحرة، سواء مع استمرار السلطة الحالية أم لا؟، أجاب الحلو: "أي سلطة لا تملك شعارًا واضحًا أو هدفًا محددًا تزيد الأمور ضبابية"، مشيرًا إلى أن الوضع في سوريا صعب، وأن 90% من السوريين تحت خط الفقر، و"لا توجد رؤية واضحة حتى الآن"، بحسب قوله.

وعن القضية الفلسطينية، وما تعنيه له، قال الحلو: "كسوريين تربينا على القضية الفلسطينية بشكل عام، رغم أن النظام السوري كان يتاجر بها... نحن لسنا غرباء عنها"، و"اليوم تأكدنا بعد الثورة السورية ومآلاتها، بأن إسرائيل هي التي كانت تحكم سوريا من بيت الأسد". وقال إن لديه رغبة، بمجرد حصوله على الجنسية الفرنسية، بالسفر لزيارة الأراضي الفلسطينية.

في حين قال الحلو إن علاقته مع الفن بقيت متلازمة مع الحرية، سواء من خلال المسرح أو التلفزيون، مشيراً إلى أن الصدام يحدث دائمًا عند التفكير بتقديم أي عمل فني، خاصة في الأعمال التلفزيونية التي يشاهدها الملايين وتتشدد السلطات في الرقابة عليها، بخلاف المسرح. أكد أن الحياد في الفن هو بحد ذاته موقف، أحيانًا يكون سلبيًا وأحيانًا إيجابيًا، لكن على الفنان حتى إن كان محايدًا أن يبرر سبب هذا الحياد.

وحول تأسيس منظمة "ناجون" من المعتقلات السورية في باريس، قال الحلو إنها تمثل مجموعة من الفنانين والأدباء والمفكرين والمثقفين السوريين، الذين التقوا حول قضايا الحرية والعدالة ومحاربة ثقافة الإفلات من العقاب من جميع الأطراف، التي ارتكبت انتهاكات بحق الشعب السوري.

وأوضح الحلو أن المنظمة ثقافية سياسية، يلتزم أعضاؤها في "المنجى"، بحسب وصفه، بالمبادئ التي تأسست عليها، إلى حين "صدور دستور سوري يضمن الحريات العامة".

وأشار إلى أن بقاء النصب التذكاري للشاعر أبي العلاء المعري في ضواحي باريس، والذي دشنته المنظمة في عام 2023 ؛ مرهون بوصول السوريين إلى السلام والعدالة والديمقراطية في سوريا، وأن النصب نُفذ بجهود سورية خالصة من دون أي تدخل من حكومات أو مؤسسات أو منظمات، وبتمويل فردي سوري خالص.

ويشكل المسرح بالنسبة للحلو المساحة الأكبر "للحرية" والتأثير الأعمق على وعي المتلقين، إذ يخلق حالة تواصل مميزة مع المتلقي بحسب قوله، كما يمكن من خلاله يمكن عكس الاتجاهات والمواقف وردود الفعل للفنان بشكل مباشر مع الجمهور، مشيرًا إلى أن المسرح له "بصمة مختلفة، ولحظات، وجمل، ومواقف مؤثرة" بشكل كبير.

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :