اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 19 مايو 2026 07:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- إذا كنت ترغب في أن تعيش حياة طويلة وصحية، فمن الأفضل لك أن تكون في كوريا الجنوبية بدلًا من الولايات المتحدة.
خلال ثمانينيات القرن الماضي، كانت أمريكا ضمن المعدل المتوسط من حيث متوسط العمر المتوقع بين الدول المتقدمة. لكن منذ ذلك الحين، شهدت أجزاء كبيرة من العالم تحسنًا ملحوظًا، بينما تراجعت الولايات المتحدة مقتربةً من أسفل تلك القائمة.
وعلى الجانب الآخر من العالم، ارتفع متوسط العمر المتوقع بسرعة في كوريا الجنوبية، محققًا قفزة هائلة بلغت 7.94 سنوات بين عامي 2000 و2021، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
إذًا، ما الذي يفعله الكوريون الجنوبيون بشكلٍ صحيح؟ وما الذي يمكن للأمريكيين تعلمه منهم فيما يتعلق بطول العمر؟ الأمر في جوهره يعود إلى عادات يمكنك البدء بتطبيقها من الآن.
المزيد من الخضروات في جميع المراحل العمريةعندما زارت الصحفية كارا سويشر مدرسة في كوريا الجنوبية وقت الغداء، قالت إنّها تفاجأت بما رأته في صواني الطلاب: لفائف الخس، وسلطة بالفجل والثوم المعمر، ومخلل الـ "كيمتشي"، وفاكهة موسمية.
وأضافت أنّ هذه الأطعمة ليست بالضرورة ما قد يختاره أطفالها الصغار بأنفسهم.
لكن طوال سنوات الدراسة، يحصل هؤلاء الأطفال على وجبات مدرسية مجانية تُصمَّم بعناية من أجل التغذية والتعليم معًا، وذلك بإشراف أخصائي تغذية مدرسي، بحسب ما قالته يونجو كيم التي تشغل هذا المنصب، لسويشر.
في عام 2023، وجد تقرير صادر عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC) أنّ حوالي نصف عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وخمس سنوات لا يتناولون الخضار يوميًا، وأنّ ثلث عددهم لا يتناول الفاكهة بشكلٍ يومي، استنادًا إلى استطلاع شمل أولياء الأمور.
لا تقتصر المشكلة على الأطفال الانتقائيين فيما يتعلق بالطعام فحسب، بل تستمر حتى مرحلة البلوغ.
وفقًا لدراسة أُجريت عام 2025، يتبع ما يقرب من نصف عدد البالغين الأمريكيين نظامًا غذائيًا منخفض الجودة.
النشاط بجميع أشكالهعندما يتعلق الأمر بدراسة "المعمّرين الخارقين" في كوريا الجنوبية، وهم كبار السن الذين يمتلكون قدرات إدراكية يُفترض أن تكون لدى أشخاص أصغر منهم بعقود، فإنّ من أكثر العوامل المؤثرة في نمط حياتهم ممارسة الرياضة، والتفاعل الاجتماعي، والانخراط في أنشطة جديدة ومليئة بالتحدي، بحسب ما ذكرته عالمة الأعصاب في المركز الطبي لجامعة إيوا النسائية في العاصمة سيؤول الدكتورة كيم جيون-ها.
وفي إطار الحديث عن النشاط والحركة، تحدثت سويشر مع نجمة وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة باسم "الجدة الكورية"، بارك ماك-ريه.
تشارك هذه السيدة البالغة من العمر 79 عامًا وصفات وجباتها الصحية، وروتين العناية بالبشرة، وتمارينها الرياضية عبر الإنترنت.
وقالت لسويشر إنّ هذه العوامل، إلى جانب مجموعتها المقرّبة من الأصدقاء، تُعد من أسرار صحتها الجيدة.
ترتبط ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، خصوصًا تلك التي ترفع معدل ضربات القلب والتنفس، بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 40%.
كما أنّ الأشخاص الذين يعانون من الوحدة والعزلة الاجتماعية يواجهون خطرًا أكبر بنسبة 32% للوفاة المبكرة لأي سبب كان، وفقًا لدراسة أُجريت عام 2023.
الرعاية الوقائيةمن الأمور التي تبدو مختلفة بشكلٍ واضح في كوريا الجنوبية مقارنةً بالولايات المتحدة هي نظام الرعاية الصحية.
يتمثّل أحد أبرز الفوارق في التركيز على العلاج والوقاية، بحسب ما قالته الصحفية في وكالة "فرانس برس" هيون شين التي تغطي الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية للحياة في كوريا الجنوبية، لسويشر.
وقالت رئيسة قسم الطب الوقائي في كلية الطب بجامعة لوما ليندا في كاليفورنيا الدكتورة كارين ستودير: "لا أحد يرغب في دفع تكاليف الوقاية".
وأضافت أنّ النظام الصحي الأمريكي الحالي "يكافئ الأطباء في علاج الأمراض، فهناك آلاف الدولارات تُدفع مقابل جراحة تحويل مسار القلب، لكن القليل جدًا يُخصص لزيارة تهدف إلى معالجة العوامل الحياتية التي قد تمنع الإصابة بأمراض القلب أساسًا".
قد يهمك أيضاً
على النقيض من ذلك، يُعد من الشائع في كوريا الجنوبية زيارة المتخصصين في مجال الرعاية الصحية باستمرار، سواءً بسبب زكام خفيف أو آلام في الظهر، بحسب ما ذكرته شين.
لكنها أشارت إلى أن الأمر يصبح أسهل في بلد تكون فيه الرعاية الصحية ميسورة التكلفة.
رُغم أنّ الفرد قد لا يتمكن من تغيير واقع النظام الطبي في الولايات المتحدة بين ليلة وضحاها، إلا أن هناك خطوات يمكن اتخاذها لاعتماد نهج أكثر وقائي تجاه صحته الشخصية، بحسب ستودر.
وقالت إنّه ينبغي الحرص على أخذ اللقاحات وإجراء الفحوصات الدورية، مع التركيز على ممارسة الرياضة، بما في ذلك تمارين القوة، وتناول المزيد من الأطعمة النباتية، والحصول على قدر كافٍ من النوم، وإدارة التوتر، والتقليل من تدخين السجائر الإلكترونية، والتبغ واستهلاك الكحول أو الإقلاع عنها تمامًا.
ووفقًا لها، يمكن للتغيرات التي تطبقها أن تكون بسيطة مثل إضافة حصة واحدة من الخضار يوميًا أو التقليل من استهلاك المشروبات الكحولية بمقدار كأس واحد يوميًا.
وأكّدت ستودر خلال رسالة عبر البريد الإلكتروني: "يمكنك أن تبدأ بخطوات صغيرة، فلا يشترط أن تكون العملية تغييرًا جذريًا يقلب حياتك رأسًا على عقب، إلا إذا كنت ترغب بذلك. العادات الصغيرة قد تقود إلى تغييرات كبيرة".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :