اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 19 مايو 2026 05:52 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قد تبدو المشروبات الكحولية جزءًا من الحياة اليومية لدى البعض، سواء من خلال تناول كأس من الجعة أو النبيذ أثناء لقاء الأصدقاء أو احتساء مشروب كوكتيل في نهاية يوم شاق.
رغم أن هذه الممارسات تبدو اعتيادية، إلا أن الدراسات العلمية تؤكد أنها تضعف مناعة الجسم ضد الأمراض المعدية، وتزيد خطر الإصابة بالسرطان وأمراض مزمنة أخرى.
ويقول الدكتور أندرو فريمان، مدير قسم الوقاية القلبية والصحة العامة في المركز الوطني للصحة اليهودية في دنفر إن "الكحول مادة سامة بطبيعتها. نحن نستخدمه للتطهير وقتل الكائنات الدقيقة، لذا يبقى السؤال: هل توجد أي كمية آمنة منه؟"
يجيب عدد متزايد من الدراسات بالنفي، إذ أنه وفقًا لأحدث البيانات، يرتبط الكحول بشكل مباشر بـ62 اضطرابًا صحيًا مختلفًا، من بينها أمراض القلب المرتبطة بالكحول، والاضطرابات الذهانية، والتهاب المعدة، والقرحة، والتهاب البنكرياس، ومرض الكبد الدهني، وتليف الكبد، ومتلازمة الكحول الجنينية.
من جهته، يؤكد الباحث يورغن ريهم، من معهد أبحاث سياسات الصحة النفسية في تورونتو، أن هذه الأمراض "مرتبطة بالكحول بنسبة 100%، أي أنها لم تكن لتوجد أصلًا لولا استهلاك الكحول".
كما يشير إلى وجود أكثر من 30 مرضًا آخر تُساهم المشروبات الكحولية في زيادتها، مثل سرطان الثدي، وأمراض القلب، والسكتات الدماغية، والسكري، والخرف.
ويتأثر جهاز المناعة سريعًا بالكحول. إذ أن تناول مشروب واحد يمكن أن يضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى خلال 20 دقيقة فقط. أما الشرب المزمن فقد يسبب أضرارًا دائمة لبعض الخلايا المناعية المهمة.
وتكمن المشكلة في أن مفهوم "الشرب المفرط" قد يكون أقل مما يتوقعه الناس. فالكثير من المشروبات تحتوي على نسب كحول أعلى مما يدركه المستهلك، سواء كانت خمورًا قوية، أو نبيذًا، أو جعة، أو حتى أنواعًا أخرى مثل الساكي والسايدر.
يقول ريهم إن فريقه طور تطبيقًا مجانيًا يوضح عدد الدقائق أو الأيام التي قد يخسرها الإنسان من عمره مع كل مشروب كحولي. كما يوضح الفوائد الزمنية التي يمكن اكتسابها عند التوقف عن الشرب.
رغم الصورة القاتمة، إلا أنه يمكن إبطاء الكثير من الأضرار الصحية الناتجة عن تناول الكحول، بل وحتى عكسها أحيانًا إذا تم التوقف مبكرًا.
الكحول والأمراض المعديةيعطل الكحول الجهاز المناعي الفطري لدى الإنسان، وكذلك المناعة المكتسبة من التعرض السابق للفيروسات والبكتيريا. كما يضعف نشاط خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مقاومة العدوى والخلايا السرطانية.
وقد يؤثر تناول أربعة مشروبات أو أكثر خلال ساعات قليلة على جهاز المناعة لمدة 24 ساعة كاملة. وقد أصبح هذا النوع من الشرب أكثر انتشارًا في الولايات المتحدة، خاصة بين النساء فوق سن الثلاثين وكبار السن.
رغم أن الجسم قد يتعافى خلال أيام أو أسبوع بعد التوقف عن الشرب، إلا أن الاستخدام المزمن للكحول يمكن أن يضعف أو يقتل الخلايا المناعية المتخصصة، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مثل الالتهاب الرئوي، والسل، وفيروس نقص المناعة البشرية.
الكحول والسرطانيُعد الكحول ثالث أهم سبب للإصابة بالسرطان في الولايات المتحدة بعد التدخين والسمنة. وتشير التقديرات إلى أنه مسؤول عن نحو 100 ألف حالة سرطان و20 ألف وفاة سنويًا.
تُسهم جميع أنواع الكحول في الإصابة بالسرطان عبر إتلاف الحمض النووي وزيادة الالتهابات المزمنة. ويُعد سرطان الثدي أكثر السرطانات المرتبطة بالكحول لدى النساء، بينما يرتبط سرطان القولون والمستقيم بشكل أكبر لدى الرجال.
ويؤكد الخبراء أن التوقف عن الشرب يحد من تطور السرطان المرتبط بالكحول، لكنه لا يضمن الوقاية الكاملة، لأن السرطان قد يستغرق سنوات طويلة حتى يظهر.
الكحول والدماغساد اعتقاد قديمًا أن الكحول يقتل خلايا الدماغ، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أنه يدمر الروابط بين الخلايا العصبية، ما يؤدي إلى انكماش الدماغ، خاصة في المناطق المسؤولة عن الذاكرة واتخاذ القرار.
أظهرت إحدى أكبر الدراسات أن تناول ثلاثة مشروبات أسبوعيًا يزيد خطر الإصابة بالخرف بنسبة 15% مقارنة بمن يتناولون مشروبًا واحدًا فقط أسبوعيًا.
رغم أن بعض وظائف الدماغ قد تتحسن بعد الامتناع عن الشرب، إلا أن الأضرار الناتجة عن الشرب المزمن أو المفرط قد تكون طويلة الأمد ولا تختفي بالكامل.
الكحول والقلبلطالما اعتقد البعض أن الكحول مفيد للقلب، لكن الأدلة الحديثة تشير إلى أن أضراره قد تفوق فوائده. فحتى مشروب واحد يوميًا قد يرفع ضغط الدم الانقباضي، كما أن شرب الكحول لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو السكري يزيد خطر تلف الكبد بشكل كبير.
ويقول الدكتور فريمان: "هناك أدلة كافية الآن تشير إلى أن الكحول قد يكون أكثر ضررًا من فائدته. لذلك تنصح غالبية الجمعيات الطبية الأشخاص بعدم البدء في الشرب، أو التقليل منه قدر الإمكان، أو التوقف عنه تمامًا".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :