اخبار العرب -كندا 24: الأحد 17 مايو 2026 04:03 مساءً (CNN)-- أثار اصطياد سمكة قرش من نوع "ماكو" قرب شواطئ مدينة القصير جنوب محافظة البحر الأحمر جدلاً في مصر، بعد تداول مقاطع فيديو وصور للقرش المهدد بالانقراض عقب استخراجه من المياه، وسط حالة من الفزع رواد الشاطئ الذين شاهدوا تحركه لفترة طويلة بالقرب من المياه الضحلة.
الواقعة التي شهدتها مدينة القصير خلال الأيام الماضية أعادت النقاش حول كيفية التعامل مع ظهور أسماك القرش قرب السواحل، خاصة مع تضارب الآراء بين من رأوا أن اصطياده كان ضروريًا لحماية المواطنين، وبين متخصصين اعتبروا أن التعامل البيئي الأمثل كان يقتضي محاولة إعادته إلى المياه العميقة.
وقرش "الماكو" يعد من أسرع أنواع القروش وأكثرها قدرة على الحركة والانقضاض، كما يصنف ضمن الأنواع الخطرة نسبيًا حال اقترابه من مناطق السباحة، وهو أيضًا من الأنواع المهددة بالانقراض عالميًا، وفق متخصصين في علوم البحار.
قالت رئيس المعهد القومي لعلوم البحار، عبير أحمد منير، إن ظهور قرش "ماكو" قرب شواطئ القصير يعد سلوكًا غير معتاد لهذا النوع، موضحة أن موطنه الأساسي في المياه العميقة وليس المناطق الساحلية الضحلة.
وأضافت منير، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن هناك عدة عوامل علمية قد تدفع القرش للاقتراب من الشاطئ، من بينها الإجهاد أو فقدان الاتجاه أو البحث عن الغذاء، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات حرارة المياه، والتي أثرت على حركة وتوزيع الكائنات البحرية خلال الفترات الأخيرة، لافتة أن القرش الذي ظهر بالقصير كان صغير الحجم نسبيًا، إذ بلغ طوله نحو ثلاثة أمتار، مؤكدة أن أسماك القرش لا تستهدف الإنسان بشكل مباشر، لكنها تتحرك بدافع البحث عن الغذاء.
ورأت منير أن التعامل الأمثل مع مثل هذه الحالات "كان يقتضي إعادة القرش إلى المياه العميقة بدلًا من اصطياده"، مشيرة إلى أن سمكة "الماكو" تُصنّف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض. وأكدت أن أسماك القرش تمثل عنصرًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي البحري، موضحة أن اختفاء أي نوع من الكائنات البحرية يؤثر بشكل مباشر على المنظومة البيئية كاملة.
ودعت المواطنين ورواد الشواطئ إلى عدم التعامل الفردي مع الكائنات البحرية الكبيرة أو النادرة، وإبلاغ الجهات المختصة فور رصدها، حفاظًا على سلامة المواطنين والكائنات البحرية في الوقت نفسه. وقالت إن المعهد يواصل تنفيذ حملات توعية بيئية بشكل مستمر، مع العمل على تكثيفها خلال الفترة المقبلة، لرفع الوعي بأهمية التنوع البيولوجي البحري وطرق التصرف السليم عند ظهور الكائنات البحرية غير المعتادة.
وقال الباحث بالمعهد القومي لعلوم البحار، أشرف صديق، إن اقتراب القروش من المناطق الشاطئية يعد سلوكًا طبيعيًا في بعض أوقات العام، خاصة خلال فترات التغذية والتكاثر ووضع البيض، كما تميل القروش تميل في تلك الفترات إلى الاقتراب من المياه الضحلة والسواحل، ويزيد ارتفاع درجات حرارة المياه خلال الصيف من نشاط الكائنات البحرية، وتتحرك أسراب الأسماك بكثافة من خلال مضيق باب المندب إلى البحر الأحمر، وهو ما يدفع القروش إلى تتبعها باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للغذاء.
وأوضح صديق، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن بعض القروش قد تجد نفسها عالقة نسبيًا داخل المناطق الضحلة، خاصة إذا كانت مصابة أو تعاني من حالة إجهاد شديدة، لأنها تخشى العودة إلى المياه العميقة حيث تصبح أكثر عرضة لهجمات القروش والكائنات البحرية الأكبر، خاصة إذا كانت مصابة وتنزف، موضحًا القرش الذي ظهر في القصير بقي لفترة طويلة بالقرب من الشاطئ، ما تسبب في حالة ذعر بين المواطنين، كما أن عملية اصطياده لم تتم بشكل فردي من الصيادين كما أشيع، وإنما جرت بحضور ومتابعة من قطاع حماية الطبيعة والجهات المختصة.
وقال إن مدينة القصير تعد من المناطق الساحلية المفتوحة التي يختلط فيها وجود الأهالي والمصطافين بالمياه الضحلة بشكل دائم، وهو ما دفع الجهات المعنية لاتخاذ قرار سريع بالتعامل مع القرش حفاظًا على سلامة المواطنين، مضيفاً أن قرار اصطياد القرش أو إعادته للمياه العميقة يعتمد على تقييم الحالة في موقع الحدث، وما إذا كان القرش قادرًا على العودة لحياته الطبيعية أو يعاني من إصابة أو حالة مرضية تستدعي التدخل.
وبحسب صديق، خضع القرش للتشريح بعد استخراجه من المياه، وأظهرت النتائج الأولية وجود مؤشرات على تعرضه لحالة إعياء شديدة، موضحًا أن وزن الكبد كان أقل بكثير من المعدلات الطبيعية المعروفة لهذا النوع.
وأشار إلى أن القروش عادة ما تعتمد على كبد كبير غني بالدهون للمساعدة في الطفو والحركة داخل المياه، نظرًا لعدم امتلاكها كيسًا هوائيًا، مثل بعض الأسماك الأخرى، ولذلك فإن تراجع حجم الكبد يعد مؤشرًا مهمًا على تدهور حالتها الصحية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :