اخبار العرب -كندا 24: السبت 9 مايو 2026 07:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- عاش جيفري وسارة في أماكن متعددة على مرّ السنوات، من بينها مدينة سان فرانسيسكو بأمريكا وإيرلندا، لكنهما يؤكدان أنّهما لم يشعرَا يومًا بالانتماء كما يشعران اليوم في ألمانيا.
يستمتع الزوجان، اللذان انتقلا إلى برايزاخ الواقعة على امتداد وادي الراين عام 2023، باستكشاف ضفاف النهر والحدائق والغابات في هذه البلدة الساحرة المعروفة بكونها بوابة "الغابة السوداء"، برفقة ابنهما البالغ من العمر ست سنوات.
وبعد عامين ونصف العام من العيش في برايزاخ، الموجودة على قمة تل، يقول جيفري وسارة، اللذان فضّلا عدم الكشف عن اسمهما الأخير لأسباب شخصية، إنّهما حظيا بترحيبٍ كبير، وأصبحا يشعران بأنّهما جزء حقيقي من المجتمع المحلي.
ورُغم استقرارهما في ألمانيا اليوم، يؤكد الزوجان أنّ الانتقال إليها لم يكن ضمن خططهما.
كان الثنائي، المتزوجان منذ عام 2005، يشعران بالرضا عن حياتهما في ولاية كولورادو الأمريكية، ولم تكن لديهما أي نية لمغادرة الولايات المتحدة إلا قبل عقد تقريبًا.
قرار كبيرشعر جيفري بالاكتئاب بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، وبدأ ينظر إلى حياته هناك بطريقة مختلفة. وبعد نحو عام، فَقَد عمله كمهندس لاختبار البرمجيات.
وقال لـ CNN: "دفعني ذلك إلى الحافة. كنت بحاجة إلى مسافة عاطفية عمّا كان يحدث حولي، وهذا كان يعني أيضًا مسافة جغرافية".
وبما أنّ سارة كانت قادرة على الحصول على الجنسية الإيرلندية عن طريق النسب من خلال جدتها، أصبحت إيرلندا في مقدمة الوجهات المحتملة لهما، وبدآ بالبحث عن فرص هناك إلى جانب الولايات المتحدة.
وعندما تلقى جيفري عرض عمل في العاصمة الإيرلندية دبلن، شعر الثنائي بأنّ الوقت قد حان لإحداث تغيير حقيقي في حياتهما.
وبدلًا من بيع منزلهما في الولايات المتحدة، قررا تأجير المسكن المؤلف من ثلاث غرف نوم ليكون بمثابة "شبكة أمان" في حال احتاجا للعودة مستقبلًا.
ومع أنّ تأجير المنزل كان سهلًا نسبيًا، كان العثور على منزل للإيجار في دبلن أكثر تعقيدًا، خصوصًا بما أنّهما لم يستطيعا شراء منزل في العاصمة الإيرلندية.
دفعهما ذلك للجوء إلى حلٍ غير تقليدي.
وبعد أن استلهما الفكرة من أصدقاء عاشوا لسنوات على متن قارب، اشتريا منزلًا عائمًا كان موجودًا في هولندا، ومن ثم نقلاه إلى بلدة ساحلية تُدعى مالاهايد شمال دبلن تضم مرسى للقوارب.
مغامرة إيرلنديةأمضى جيفري وسارة نحو خمس سنوات في إيرلندا، عاشا خلالها على متن القارب لمدة عام ونصف قبل الانتقال إلى منزل صغير في قلب دبلن.
وقال جيفري: "عندما كنا ننتظر مولودنا، أدركنا أنّ العيش على متن قارب في البحر الإيرلندي ربما ليس أفضل بيئة لطفل رضيع".
وبعد عدة سنوات، بدأ الشعور بالرغبة في التغيير يتسلل إليهما مجددًا.
وأوضحت سارة: "أحب أن تكون لدي فرص وخيارات أكثر، لذا كنا متحمسين (لفكرة الانتقال من جديد)".
لكن لماذا ألمانيا؟ كان الاثنان قد درسا اللغة الألمانية سابقًا، كما عاشا لفترة قصيرة في البلاد.
لذا كانت الدول الناطقة بالألمانية، إلى جانب الإنجليزية، في صدارة قائمة خياراتهما هذه المرة.
وفي عام 2022، سافرت العائلة المكونة من ثلاثة أفراد إلى ألمانيا لزيارة "فرايبورغ إم برايسغاو"، وهي منطقة سبق أن درست فيها سارة.
وهناك وجدا نفسيهما منجذبين فورًا إلى بلدة برايزاخ القريبة من الحدود الفرنسية.
وبعد العثور على منزل مناسب، أي شقة مؤلفة من غرفتي نوم، وإتمام إجراءات الشراء، انتقلت العائلة إلى البلدة بعد نحو عام من زيارتها لأول مرة.
لكن رغم اعتقاد الزوجين أنّ ابنهما، الذي كان يبلغ ثلاث سنوات حينها، صغير بما يكفي للتأقلم بسهولة مع حياته الجديدة، فإنّ الواقع كان مختلفًا تمامًا.
وأوضحت سارة أنّه "لم يكن سعيدًا إطلاقًا".
مرحلة صعبةذكرت سارة أنّ ابنها احتاج إلى 5 أشهر تقريبًا للتأقلم مع الحياة في برايزاخ، وخلال تلك الفترة أصبح سلوكه صعبًا أحيانًا.
لكن الأمور بدأت تتحسن لاحقًا، والتحق ابنهما بما يُعرف بـ "روضة الغابة"، ويعتمد هذا النهج التعليمي على الطبيعة، ويقضي الأطفال معظم وقتهم في الهواء الطلق.
وبعد عامين ونصف من الانتقال إلى البلدة، تشعر العائلة بأكملها بالاستقرار والثقة بأنّها اتخذت القرار الصحيح.
ويعمل جيفري حاليًا عن بُعد لصالح شركة مقرها الولايات المتحدة.
ومن أكثر الأمور التي يقدّرها الزوجان في حياتهما الجديدة الطبيعة المجتمعية القوية للبلدة.
وعلى سبيل المثال، تُدار السينما المحلية في البلدة من قبل مجموعة من المتطوعين، من بينهم جيفري، بينما انضمت سارة إلى الجوقة الموسيقية المحلية.
أمّا فيما يتعلق بالفروقات الثقافية، فيعترف جيفري بأنّه لا يزال أحيانًا يجد صعوبة في التعامل مع صراحة الألمان المباشرة، ويضطر أحيانًا إلى تذكير نفسه بألا يشعر بالإهانة.
شعور بالرضايشعر الزوجان أنّ البالغين في ألمانيا أكثر تسامحًا مع الأطفال في الأماكن العامة، كما أنّهم أكثر ميلًا للتفاعل مع الأطفال مباشرةً عندما يؤثر سلوكهم على من حولهم.
وشرحت سارة: "في أمريكا، قد يكتفي البعض بالنظر إليك بانزعاج. أمّا هنا، فيبادر الأشخاص في التواصل مع طفلك، وأعتقد أنّ هذه طريقة لطيفة جدًا".
عندما يتعلق الأمر بتكاليف المعيشة، يرى الزوجان أنّ ألمانيا تُعد معقولة الأسعار نسبيًا، وغالبًا ما يشعران بالصدمة من أسعار الطعام والمطاعم في الولايات المتحدة عندما يعودان إليها في زيارات قصيرة.
ويؤكّد الاثنان أنّهما تفاجآ بشكلٍ إيجابي بمدى شعورهما بالراحة والانتماء في برايزاخ، خصوصًا أنّهما كانا يخشيان أن تكون البلدة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 16 ألف نسمة، صغيرة جدًا بالنسبة لهما.
وأكّدت سارة: "نحن من الأشخاص الذين تنقلوا كثيرًا في حياتهم، ومع ذلك نشعر برضا حقيقي. نشعر براحة كبيرة، وكأنّنا نرغب بالبقاء هنا لفترةٍ طويلة".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :