اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 6 مايو 2026 03:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تُعد "بقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ" دوامة هائلة من النفايات البلاستيكية بين ولايتي هاواي وكاليفورنيا الأمريكيتين، ويُقدّر حجمها بأكثر من ضعف مساحة ولاية تكساس الأمريكية.
كشفت أبحاث جديدة عن أنه مع تصادم قطع البلاستيك بعضها البعض، تتفتت إلى جزيئات صغيرة للغاية يمكن أن تحملها الرياح، حيث تتمتع بتأثير مناخي بمجرد دخولها إلى الغلاف الجوي.
وتتحول بقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ إلى مصدر للمواد البلاستيكية الدقيقة والنانوية المحمولة جوًا.
قام فريق من العلماء في الصين والولايات المتحدة بدراسة تركيب هذه المواد البلاستيكية وسلوكها، ووجدوا أنها تسهم في الاحتباس الحراري، وفقًا لدراسة نُشرت الاثنين في مجلة Nature.
وركزت غالبية الأبحاث حول المخاطر الصحية والبيئية للبلاستيك الدقيق، لكن هذا التقرير "يكشف عن رابط طال تجاهله بين التلوث البلاستيكي وتغير المناخ"، بحسب ما ذكره هونغبو فو، وهو أحد مؤلفي الدراسة وعالم في الغلاف الجوي بجامعة فودان في شنغهاي.
قام العلماء بالتركيز على الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، التي تكون عادة بحجم ممحاة قلم رصاص أو أصغر، وكذلك الجسيمات النانوية، وهي الأصغر على الإطلاق، إذ يقل حجمها مرات عديدة عن عرض شعرة الإنسان. وقد حللوا اللون، والحجم، والتركيب الكيميائي، لفهم كيفية تفاعلها مع ضوء الشمس.
وأراد الباحثون معرفة ما إذا كانت هذه الجسيمات تعكس ضوء الشمس إلى الفضاء، ما يؤدي إلى تأثير تبريدي على الكوكب، أم تمتصه، وهو ما يؤدي إلى تأثير احتراري.
وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن مساهمة البلاستيك الدقيق في الاحتباس الحراري ضئيلة، لكن افترضت تلك التحليلات غالبًا أن الجسيمات شفافة، بينما أثبت ما وجده العلماء في هذه الدراسة أنها عبارة عن طيف متنوع من الألوان.
وأظهرت الدراسة أن البلاستيك الملوّن، خصوصًا الأحمر، والأصفر، والأزرق، والأسود، يمتص ضوءًا أكثر بحوالي 75 مرة مقارنة بالبلاستيك النقي غير المصبوغ.
كما يلعب الحجم دورًا، وإن كان بدرجة أقل. فكلما صغر حجم الجسيم، زادت قدرته على امتصاص ضوء الشمس.
وأوضح فو أن "الجسيمات النانوية صغيرة لكنها قوية. وتبقى في الهواء لفترة أطول. وبالنسبة للكتلة ذاتها، فإنها تمتص ضوءًا أكثر بكثير من الجسيمات الدقيقة".
كما وجد العلماء أن تأثير الاحترار على هذه الجسيمات قد يتغير مع مرور الوقت. لذا، قاموا بتعريضها لشيخوخة اصطناعية في المختبر باستخدام مصابيح الأشعة فوق البنفسجية، ووجدوا أن الجسيمات البيضاء تميل إلى الاصفرار، ما يعني أنها تمتص ضوءًا أكثر. أما الجسيمات الحمراء، فقد تتلاشى ألوانها أحيانًا، ما يجعلها تعكس ضوءًا أكثر.
من جانبه، قال درو شيندل، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ علوم الأرض بجامعة ديوك، إن غالبية الجسيمات تكون داكنة اللون، إما لأنها كذلك منذ البداية أو لأنها تزداد قتامة مع مرور الوقت أثناء وجودها في الغلاف الجوي.
وأضاف أن التقدم الكبير في هذه الدراسة يتمثل في "تحديد أن التأثير الصافي لغالبية هذه الجسيمات يتمثل بالاحترار أكثر من التبريد".
وقد يكون تأثير الاحترار صغيرًا على المستوى العالمي، لكنه ليس ضئيلًا، بحسب العلماء. إذ تنتج الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية نحو 16% من تأثير الاحترار الذي يسببه الكربون الأسود (السخام)، وهو ملوث جوي قوي.
وفي مناطق المحيط التي تتجمع فيها النفايات البلاستيكية بفعل التيارات الدوّامية، مثل بقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ، يكون تأثير الاحترار أكثر وضوحًا وقد يتجاوز تأثير الكربون الأسود، وفقًا للدراسة.
وأشار شيندل إلى أن "تصادم قطع البلاستيك ببعضها البعض يؤدي إلى تدفق كبير جدًا من الجزيئات إلى الغلاف الجوي".
وأوضح خبراء لـ CNN أن نتائج الدراسة تُعد مثيرة للاهتمام وتعزز نتائج سابقة، لكنها تعاني من قيود مهمة.
من جهته، أوضح زامين كانجي، رئيس مجموعة مختبر فيزياء الغلاف الجوي في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في مدينة زيورخ السويسرية، والذي لم يشارك في البحث، أن "الدراسة قامت بقياس منهجي لحجم وألوان أنواع مختلفة من البلاستيك وتأثيرها على ضوء الشمس.
وأشار إلى أن فكرة تمتع البلاستيك الدقيق بتأثير احتراري ليست جديدة، مستشهدًا بدراسة أجريت عام 2021 توصلت إلى النتيجة ذاتها.
لكنه لفت إلى أن "القيمة في الدراسة الأخيرة أعلى"، موضحًا أن الدراسة السابقة توقعت أن يزداد التأثير مع توفر مزيد من البيانات، وزيادة إنتاج البلاستيك، وتحلل البلاستيك الموجود في البيئة.
وأضاف كانجي أننا لن نحصل على صورة كاملة لتأثير هذه الجسيمات على المناخ حتى تتوفر بيانات أفضل حول كمية البلاستيك الموجودة في الغلاف الجوي، مشيرًا إلى أن "ذلك سيستغرق وقتًا طويلًا لتحديده بدقة".
من جهتها، قالت ناتالي ماهووالد، وهي رئيسة قسم علوم الأرض والغلاف الجوي في جامعة كورنيل، والتي لم تشارك أيضًا في البحث، إن الدراسة تُظهر أن المستويات الحالية من البلاستيك الدقيق لها تأثير مناخي صغير جدًا، لكن ذلك قد يتغير إذا زادت هذه المستويات بشكل كبير.
وأضافت: "من المرجح أن تكون التأثيرات الأهم للبلاستيك الدقيق على الصحة، لكننا لا نعرف الكثير عنها حتى الآن".
وأقر مؤلفو الدراسة أنه من الصعب للغاية قياس العدد الدقيق للجسيمات البلاستيكية في الهواء، لكنهم أكدوا أن التأثير الصافي يتمثل بالاحترار.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :