اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 5 مايو 2026 04:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أشعلت شكوى أحد الزبائن من كعكة مخيبة للآمال تحقيقًا واسع النطاق كَشَف عن آلاف من بائعي الطعام "الوهميين" في الصين، وأسفرت عن فرض غرامات هائلة على بعض أكبر شركات البلاد، وتسليط الضوء على مخاطر المنافسة السعرية الشرسة.
بدأ التحقيق الصيف الماضي، عندما تلقى رجل يُدعى ليو في العاصمة بكين كعكة عيد ميلاد مزينة بوردة غير صالحة للأكل، وفقًا لعدة تقارير إعلامية رسمية.
كان ليو قد طلب الكعكة عبر منصة توصيل إلكترونية، وبسبب عدم رضاه عن المنتج، أبلغ السلطات المحلية عن البائع.
أما ما كشفه المنظمون فقد كان صادمًا حيث تمثّل بسلسلة متاجر حلويات وهمية تضم نحو 400 فرع، تعمل بتراخيص غذائية مزورة، ومن دون أي متاجر فعلية على أرض الواقع.
أدّى ذلك إلى إطلاق تحقيق وطني شامل، كشف عن سلسلة إمداد غذائي خفية، حيث يتقاضى التاجر ثمن الطلب من الزبون، ومن ثمّ يعيد طرحه على منصة وسيطة ليقوم منتجون آخرون بالمزايدة عليه، ويفوز صاحب أقل سعر بتنفيذ الطلب، ما يؤدي إلى التضحية بجودة الطعام وسلامته.
في المجمل، تم اكتشاف أكثر من 67 ألف بائع "وهمي" من هذا النوع، باعوا ما يزيد عن 3.6 مليون كعكة، بحسب وكالة الأنباء الحكومية "شينخوا".
وخلصت الهيئة الصينية المنظِّمة السوق، في تحقيقها الأسبوع الماضي، إلى أنّ سبع منصات توصيل كبرى فشلت في حماية المستهلكين والتحقق من تراخيص البائعين.
شملت تلك المنصات شركة "PDD" المالكة لـ "تيمو"، و"علي بابا"، و"Douyin" التابعة لـ" ByteDance"، و"Meituan"، و" JD.com".
فرضت الهيئة غرامات قياسية بلغت في مجموعها 528 مليون دولار، وهي الأكبر منذ تعديل قانون سلامة الغذاء في البلاد عام 2015، وفقًا لـ "شينخوا".
يُبرز هذا التحقيق، الذي استمر 10 أشهر، جهود بكين للحد من المنافسة المفرطة في الأسعار التي دفعت الشركات إلى دوامة لا نهاية لها من الإضرار بالذات، حيث تُخفض الأسعار على حساب سلامة الغذاء.
وقد فاقمت هذه الظاهرة التي انتشرت في السنوات الأخيرة عبر قطاعات متعددة مشكلة الانكماش الاقتصادي في الصين، وأثرت سلبًا على الاقتصاد في ظل تراجع الأسعار وضعف الاستهلاك.
استجابةً لذلك، أطلقت بكين العام الماضي حملة لمكافحة هذه الظاهرة، متعهدة بالحد من هذه الممارسات.
في الشهر الماضي، نشرت صحيفة "Economic Daily" الحكومية تعليقًا يدعو إلى إنهاء حروب الأسعار في قطاع توصيل الطعام.
وقالت المحللة في شركة "S&P Global Ratings" فلورا تشانغ لـ CNN إنّ تدخل الحكومة الاستباقي بدأ يُظهر بعض التأثير في كبح المنافسة غير الصحية، لكن المنصات قد تلجأ إلى وسائل بديلة للمنافسة.
وأضافت أنّ "الغرامات تمهد الطريق أمام المنصات للتنافس بناءً على الجودة.. بشكلٍ عام، يشير ذلك إلى أنّ أسوأ مراحل المنافسة غير الصحية قد تكون خلفنا في الوقت الراهن، رُغم أنّ طريق التعافي من ناحية الأرباح لا يزال بعيدًا".
وفي مثال ذكرته "شينخوا"، دفع أحد المستهلكين 252 يوانًا (35 دولارًا) مقابل كعكة، لكن أُعيد بيع الطلب عبر منصة وسيطة، حيث قدم البائعون عروضًا بقيمة 100 و90 و80 يوانًا لتنفيذه، وفاز العرض الأقل بالطلب.
وكانت النتيجة أنّ التاجر "الوهمي" احتفظ بنحو نصف المبلغ الذي دفعه الزبون، بينما حصلت منصة التوصيل على عمولة بنسبة 20%، تاركةً الخبّاز الفعلي بـ 30% من المبلغ فقط وهامش ربح ضئيل.
وقال المسؤول في الإدارة العامة لتنظيم السوق هان بينغ لـ "شينخوا": "هذه ليست مخالفة بسيطة، بل شكل جديد من الأنشطة غير القانونية بطابع صناعي وأوسع نطاقًا".
مماطلة لعرقلة التحقيقاتأثناء تتبع سلسلة الإمداد غير القانونية، واجه المنظمون موظفي منصات توصيل غير متعاونين، بحسب صحيفة " China Quality Daily" المملوكة للدولة.
وفي إحدى الحوادث، بينما كان المحققون يستجوبون موظفًا، كتب زميل له بهدوء عبارة "التزم بالصمت" على ورقة ومررها إليه. وعندما لاحظ المسؤولون ذلك، قام الشخص بتمزيق الورقة وابتلاعها أمام الجميع.
قد يهمك أيضاً
حتى الشركات التي لم تلجأ إلى المواجهة المباشرة، فقد قامت بالمماطلة أو امتنعت عن تسليم البيانات أو قدمت معلومات ناقصة.
وفرضت الهيئة التنظيمية أكبر غرامة على شركة "PDD"، بلغت 221 مليون دولار، بسبب رفضها المتكرر تقديم معلومات، وإعطاء بيانات مضللة، ومقاوَمة تنفيذ الإجراءات التنظيمية أحيانًا.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :