اخبار العرب -كندا 24: السبت 2 مايو 2026 07:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في كل مرة تصعد فيها على متن طائرة، فإنك تدخل إلى منظومة معقدة من القرارات التي تم اتخاذها نيابة عنك قبل أسابيع، وربما أشهر من موعد المغادرة. ومعظم المسافرين لا يفكرون في هذه التفاصيل وهم يضعون أمتعتهم في الخزانات العلوية ويجلسون في مقاعدهم، لكن وقت الإقلاع، نوع الطائرة، وحتى مسار الرحلة جميعها نتائج لقرارات دقيقة يديرها فريق يقوده شخص واحد.
هذا الدور يزداد أهمية خلال الأزمات، مثل ارتفاع أسعار الوقود الذي يدفع شركات الطيران إلى تقليص خدماتها.
وخلف الكواليس، يعد رئيس التخطيط شخصية محورية لدى شركات الطيران الكبرى، حيث يشرف على أكثر الجوانب تعقيدًا في تشغيل الرحلات الجوية. ويقول خبير الطيران توني ستانتون: "إنه دور صعب للغاية، وربما من أهم الأدوار في شركة الطيران".
وفي الخطوط الجوية البريطانية، يتولى نيل تشيرنوف هذه المهمة. ويصف عمله قائلًا: "تشغيل شركة طيران يشبه أحجية معقدة جدًا... عليك إجراء مفاضلات لضمان أن كل القطع تتناسب معًا".
وقبل أشهر من رحلتك، يجتمع فريقه لتحديد تفاصيل الرحلة، من عدد المقاعد إلى توزيع درجات المقصورات. ويتم مراجعة هذه القرارات بشكل دوري، لتقييم المسارات الناجحة وإلغاء غير المجدية. وفي صميم هذه القرارات يكمن عامل الربح، إذ إن تشغيل الطائرات مكلف، والرحلات شبه الفارغة تمثل خسارة لشركات الطيران رغم أنها قد تبدو مثالية للمسافرين.
ويقول تشيرنوف: "مسؤولية فريقي هي التأكد من أننا نحقق أرباحًا من الطائرة أو نعظّم العائد منها". وعندما يرتفع الطلب، يتم التفاعل بسرعة، كما حدث عند مضاعفة الرحلات الجوية بين لندن ومدن أمريكية بعد زيادة الإقبال عليها.
ولكن عندما ينخفض الطلب، يصبح الأمر أكثر تعقيدًا، حيث يتم تحليل سلوك العملاء والبيانات لمعرفة الأسباب. ويؤكد ستانتون: "ما يبدو مناسبًا على الورق لا ينجح دائمًا في الواقع".
وتعتمد شركات الطيران على متابعة اتجاهات السفر، التي تتغير باستمرار. ويشير تشيرنوف إلى أن المسافرين أصبحوا يبحثون عن وجهات جديدة بعد جائحة كورونا، قائلًا: "نلاحظ أن المسافرين بغرض الترفيه يريدون استكشاف أماكن جديدة". ولهذا يتم إطلاق خطوط جديدة استجابة لهذه التوجهات.
ولا يقتصر التخطيط على الوجهات، بل يشمل توقيت الرحلات أيضًا. وفي المطارات المزدحمة، يجب على شركات الطيران الحصول على خانات زمنية للإقلاع والهبوط، وهي موارد محدودة ومكلفة. ويقول تشيرنوف: "أحيانًا نضطر لإجراء مفاضلات بشأن توقيت الرحلات بناءً على الخانات المتاحة".
إلى جانب ذلك، هناك عوامل أخرى مثل سعة المطار، وتوفر البوابات، والوقود، والطاقم الأرضي . كما يتم التنسيق مع شركات طيران أخرى ضمن تحالفات، مثل التعاون بين الخطوط البريطانية والأمريكية في تحديد عدد الرحلات بين مدن معينة.
وبالمثل، يلعب الطقس يلعب دورًا مهمًا. ورغم أن الرياح قد تقلل زمن الرحلة أحيانًا، إلا أنها قد تسبب تحديات لوجستية. ويقول تشيرنوف: "نحاول دائمًا ضمان الوصول في الوقت المحدد رغم هذه الظروف".
ويمثل اختيار الطائرة المناسبة عنصرًا حاسمًا. فحجم الطائرة وعدد مقاعدها يجب أن يتناسب مع الطلب. ويقول ستانتون: "اختيار الطائرة يمكن أن يحدد نجاح أو فشل المسار". ويضيف تشيرنوف: "نحاول مواءمة حجم الطائرة مع توقعات السوق".
مع ذلك، حتى أفضل الخطط قد تتأثر بعوامل غير متوقعة، مثل الكوارث الطبيعية أو التوترات السياسية. ويصف تشيرنوف هذه الحالات بـ"الأحداث الخارجة عن السيطرة"، مضيفًا أنها تحدث أكثر مما نتوقع. في مثل هذه الحالات، يتم إعادة ترتيب الخطط بسرعة.
ورغم أن شركات الطيران تحاول الاستعداد لهذه الظروف، حسبما يوضح ستانتون، فإن "شركات الطيران الكبرى لا تنتظر وقوع الأحداث، بل تضع خططًا مسبقة لإدارتها".
كما تؤثر الأزمات العالمية، مثل النزاعات أو ارتفاع أسعار الوقود، على قرارات التشغيل، وقد تؤدي إلى إلغاء آلاف الرحلات.
على سبيل المثال، تتضمن أوقات الرحلات عادة هامشًا زمنيًا يبلغ حوالي ساعة تحسبًا لأي تأخيرات غير متوقعة، كإغلاق المجال الجوي. وفي حال استمرار الوضع، تبدأ فرق التخطيط بإعادة ضبط أوقات الرحلات أو إلغائها.
ويؤثر الصراع في إيران حاليًا تأثيرًا واسع النطاق على قطاع الطيران. ويقول تشيرنوف إن فريقه يواصل الاستجابة لـ"وضع متطور وسريع التغير".
ويعترف تشيرنوف بأن عدم اليقين "وضع سيئ جدًا للعملاء"، لكن الهدف هو تقديم أكبر قدر ممكن من الوضوح.
ومع ذلك، ليست كل المفاجآت سلبية. ففي بعض الأحيان، تخلق الأحداث فرصًا، على سبيل المثال عندما وصل منتخب إنجلترا لكرة القدم للرجال إلى نهائيات بطولة أوروبا 2024، تمكن فريق تشيرنوف من توفير رحلات جوية إضافية لمساعدة المشجعين على الوصول إلى المباراة.
ولا يقتصر دور التخطيط على التعامل مع الحاضر، بل يشمل رسم مستقبل الشركة لسنوات قادمة. ويضيف تشيرنوف قائلاً إن إعادة ترتيب هذه "الأحجية" باستمرار هو ما يجعل عمله ممتعًا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :