اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 28 أبريل 2026 07:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- "ما تراه أعينكم هنا يمثّل مئات الساعات من العمل، من حبات اللؤلؤ الدقيقة بحجم ملمتر واحد إلى اللآلئ الباروكية التي يصل حجمها إلى 22 ملمترًا، خُيطت كل واحدة منها يدويًا حبةً بعد حبة، بخطّ عربي منحوت وتقنية بارزة على قماش من الكتّان العاجي".
هكذا وصف المصمم التونسي عزيز صبري مجموعة فساتين زفافه الجديدة المزيّنة بالحروف العربية وعبارات الشعر العربي، من خلال تعليق كتبه على إحدى الصور على منصة "إنستغرام".
استلهم صبري هذه المجموعة من رغبة عميقة في الاحتفاء باللغة العربية بأسمى تجلياتها الفنية، إذ أن الخط العربي يُعدّ أحد أكثر التقاليد البصرية رقيًا في تاريخ الإنسانية، وقد أراد نقله إلى عالم أزياء الزفاف الراقية، حيث لم يُقدَّم بهذا الشكل من قبل.
وقال صبري في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إن هذه الفساتين ليست مجرد أثواب زفاف، بل هي قصائد تُرتدى، إذ أن حروف اللغة العربية، بانسيابها وانحناءاتها العضوية، تنسجم بطبيعتها مع القماش، وكأنها صُنعت لتُطرَّز لا لتُكتب.
وأضاف: "أردت أن تحمل العروس ثقافتها، ولغتها، وهويتها بكل فخر في أهم يوم في حياتها".
وعن اختيار العبارات التي طُرّزت على الفساتين، كشف صبري أنه "تم اختيار الكلمات والعبارات المطرَّزة على هذه الفساتين بناءً على قيمتها العاطفية والشعرية، حيث تُوجد عبارات تعبّر عن الحب الأبدي، وهمسات عن الجمال، وأبياتًا تخاطب الروح".
وأوضح صبري أن "بعض الفساتين التي تحمل كلمات شديدة الخصوصية، تم اختيارها في حوار حميم مع كل عروس على حدة. وهنا تكمن جمالية هذه العملية، إذ أن الكلمات لا تكون عشوائية أبدًا، بل تُختار بقصد، ومعنى، ومحبة. واللغة العربية لغة ثرية إلى حدّ أن كلمة واحدة يمكن أن تحمل وزن حكاية كاملة".
من أبرز الكلمات والعبارات التي استُخدمت في التصاميم: "كأني الليلة تاجُ الحُسن مكتمل"، و"عشق أبدي"، و"الجمال"، و"قلبي"، و"روحي"، و"نور"، و"أميرة"، و"حبيبي/حبيبتي"، و"إلى الأبد"، و"ملكتي"، و"سلام"، و"فرح"، و"الحب الحقيقي".
ردًا على سؤال حول المزج بين الخط العربي والقصّات الباروكية، وهما عالمان جماليّان مختلفان، وكيفية الحفاظ على توازن الشرق والغرب من دون فقدان هوية أيّ منهما، أكّد المصمم التونسي أنه لم ينظر يومًا إلى هذين العالمين بوصفهما متناقضين. وبحسب رأيه، تتشارك الجماليات الباروكية والعربية مع بعضها البعض فيما يشبه "الحمض النووي" ذاته، إذ يحتفي كلاهما بالفخامة والزخرفة، ويؤمن بأن الجمال يجب أن يكون غامرًا ومهيبًا.
كما أوضح صبري أن القصّة الباروكية منحته الأساس المعماري للتصميم، بينما منحه الخط العربي الروح والمعنى، معتبرًا أن العلاقة بينهما تشبه العلاقة بين الهيكل والمضمون. ويكمن سر هذا التوازن في عدم التنازل؛ إذ رفض أن يُخفّف من حضور الخط العربي أو أن يُليّن درامية الطابع الباروكي، مفضلًا أن يترك لكل عنصر أن يتجلّى بكامل قوته، إيمانًا منه بأن عنصرين من الجمال الحقيقي لديهما القدرة دائمًا على إيجاد لغة مشتركة تجمع بينهما.
مئات الساعات من التطريز اليدويوعن تقنيات التنفيذ، لفت المصمم التونسي إلى أن كل غرزة في هذه التصاميم نُفِّذت يدويًا بالكامل، مؤكدًا أنه لا توجد آلة قادرة على محاكاة العمق والملمس والحياة التي يمنحها الحرفيون لكل حرف.
وأشار إلى أنّ الخط العربي في هذه الفساتين يأتي بارزًا ونحتيًا، يكاد يكون ثلاثي الأبعاد، ويتم تحقيقه عبر تقنيات تطريز دقيقة تتطلب مهارة استثنائية وصبرًا طويلًا، لافتًا إلى أن إنجاز فستان واحد استغرق ما بين شهرين وثلاثة أشهر.
أما عن العروس التي وضعها في ذهنه أثناء تصميم هذه الفساتين، فقد قال صبري إنه "صمّمها لعروس ترفض أن تكون عادية؛ امرأة ترتبط بجذورها بعمق، لكنها في الوقت نفسه مثقّفة وجريئة وواثقة من نفسها، وتدرك أن فستان زفافها ليس مجرد لباس، بل بيان وهوية وحكاية وإرث".
وأضاف: "تخيّلت عروسًا تريد أن يتحدث فستانها حرفيًا، إذ تتيح هذه التصاميم لها إمكانية تخصيص فستانها بكلماتها الخاصة، سواء كانت بيت شعر، أو اسمًا، أو إعلان حب، أو دعاء، يُجسَّد بتطريز فاخر يجعل الفستان عملًا فنيًا شخصيًا لا يمكن استبداله".
وعبّر المصمم التونسي عن سعادته بالأصداء العالمية التي حققتها هذه المجموعة، وقدرته على إيصال جمال اللغة العربية وغناها الثقافي والبصري من خلال أعماله، مؤكدًا أن فستان الزفاف، لا ينبغي أن يُرتدى فقط، بل أن يُقرأ، ويُشعَر به، ويُتذكَّر إلى الأبد.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :