اخبار العرب -كندا 24: السبت 25 أبريل 2026 01:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بعد ثلاثة أسابيع على خضوع صوفيا باسان لعملية استئصال الثدي، شعرت بألم طاعن تحت إبطها الأيمن. وخلال الأشهر التالية، امتدت صدمات مؤلمة عبر صدرها وظهرها. وأصبح جسدها شديد الحساسية لدرجة أنها في بعض الأحيان لم تستطع ارتداء قميص أو رفع شوكة إلى فمها.
كانت باسان تنام وهي جالسة لأن الاستلقاء كان يؤلمها، وكانت ترتجف من أدنى لمسة.
وقالت باسان، البالغة من العمر 43 عامًا: "أتذكر أنني كدت أفقد عقلي. في إحدى المرات، كان الألم شديدًا لدرجة أنني اضطررت لخلع ملابسي العلوية".
تعد عمليات استئصال الثدي جراحات منقذة للحياة يُزال فيها ثدي المريضة لعلاج سرطان الثدي، الذي يصيب واحدة من كل ثماني نساء أمريكيات خلال حياتهنّ، وفقًا لجمعية السرطان الأمريكية. كما تخضع بعض النساء لهذه العمليات كإجراء وقائي بعدما تُظهر الفحوصات الجينية أنّ لديهنّ خطرًا متزايدًا للإصابة بسرطان الثدي.
وخلال الأشهر التي تلي الجراحة، تعاني العديد من النساء من متلازمة ألم ما بعد استئصال الثدي، التي تتراوح شدّتها من مزعجة إلى مُعيقة وقد تستمر لسنوات.
لكن تشخيص وعلاج هذه المتلازمة يتمّ بشكل غير منتظم، ما يترك نساء مثل باسان في معاناة وهنّ يبحثن عن الراحة ويكافحن للعثور على أطباء يتعاطون مع أوجاعهنّ على محمل الجد، بحسب مراجعة لدراسات بحثية أجرتها مؤسسة KFF Health News، خضعت لمراجعة الأقران، ومقابلات مع أخصائيي الألم والجراحين والمرضى والمدافعين عن حقوق المرضى.
قد يهمك أيضاً
وتتمثّل مشكلة أخرى في أنّ هذه المتلازمة غير محدّدة بشكل واضح، ما يساهم في اختلاف التقديرات حول مدى شيوعها، إذ تصل النسبة في بعض الدراسات إلى أكثر من 50% من مرضى استئصال الثدي. وحتى التقديرات الأدنى، التي تبلغ حوالي 10%، تعني عشرات آلاف النساء.
ويمكن أن يتحسّن علاج هذه الحالة إذا أقرّ المشرّعون قانون Advancing Women’s Health Coverage Act أي "تعزيز تغطية صحة المرأة"، الذي طُرح في أكتوبر/تشرين الأول لضمان تغطية التأمين بعد علاج سرطان الثدي، ضمنًا عمليات الاستئصال الوقائية.
ورغم أنّ مشروع القانون لا يذكر المتلازمة بالاسم، فإنه يشمل المضاعفات مثل الألم المزمن. كما أن المزيد من الأبحاث قد يساعد، إلا أن أبحاث الألم لطالما كانت مجزأة عبر تخصصات طبية عدة، وتأثرت جديثًا بسياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي اقترح العام الماضي تخفيضات كبيرة في مجال تمويل الأبحاث بالمعاهد الوطنية للصحة.
وبعدما رفض الكونغرس تلك التخفيضات في وقت سابق من هذا العام، أبطأ البيت الأبيض صرف منح الأبحاث، ما أعاق الدراسات العلمية الجارية والمستقبلية.
من جانبها، قالت كاثي ستيليغو، مؤلفة كتب عدة عن سرطان الثدي، التي تحدثت مع مئات المرضى: "لقد عرفت نساء عانين من ألم مزمن، حكة، حرقان، وألم كبير، لسنوات بعد استئصال الثدي. من بين كل المشاكل، ربما يكون هذا الأمر الأقل تناولًا من قبل الجراحين".
وأفادت أربع مريضات خضعن لاستئصال الثدي وأجريت معهنّ مقابلات أنهنّ مرّرن بتجارب مشابهة. وأشرن إلى أنّ استشارات ما قبل الجراحة لم تتطرّق إلى احتمال الإصابة بمتلازمة الألم، رغم توقيعهنّ على نماذج قد تكون أشارت إلى هذا الاحتمال. وأكّدن أنهن صُدمن بالألم المزمن، وأنّ بعض الأطباء تجاهلوا أعراضهنّ.
قد يهمك أيضاً
قالت باسان: "النساء لا يعرفن عن هذا الأمر، وعندما تحدث مضاعفات، يتصرّف الأطباء وكأنّه أمر نادر جدًا. لكن هذا الأمر متوقع إحصائيًا".
بالمثل، عانت جنيفر دروبين كلارك، 42 عامًا، من الألم بعد استئصال ثديها في العام 2018، وازداد الأمر سوءًا بعد جراحة إعادة البناء في العام 2019.
وقالت إن الجرّاح الذي أجرى لها العملية بدا مهتمًا فقط بمظهر الغرسات، مضيفة: "لم أستطع العزف على البيانو. أردت تجفيف شعري، لكني لم أتمكّن من رفع ذراعي فوق رأسي لأكثر من ثانيتين. لم أستطع حمل أطفالي. كل شيء كان يجعلني أبكي".
وقد تحسنت معدلات النجاة من سرطان الثدي بشكل مطّرد منذ الثمانينيات بفضل تحسينات الفحص والعلاج والاختبارات الجينية وزيادة عمليات الاستئصال.
وتعد متلازمة الألم بعد استئصال الثدي إحدى نتائج هذا النجاح، وفقًا لأبحاث حديثة دعت إلى التركيز بشكل أكبر على هذه الحالة حتى لا تعيش المريضات بجودة حياة أفضل لفترة أطول.
في الماضي، عندما كان التركيز الأساسي على البقاء، كان هذا الألم يعتبر مقبولًا. لكن الجراحين يؤكدون اليوم أن نجاح الجراحة الحقيقي يعني خلو معاناة المريضة من الألم.
ومع ذلك، لا يزال علاج هذه الحالة متأخرًا، إذ لا يوجد تعريف موحد للتشخيص، ولا فحص قياسي، ولا علاج معتمد رسميًا. بل إنّ الاسم بحد ذاته قد يكون مضللًا، لأنّ ذات الألم يمكن أن يحدث بعد إجراءات أخرى.
وقال أحد المختصين: "جرى تجاهل هذه الحالة تاريخيًا. كان يُقال للنساء: أنتِ محظوظة لأنكِ على قيد الحياة، تحمّلي الألم"، لافتًا إلى أنّ "هذا التفكير يتغير ببطء".
ويُعتقد أن سبب يعود إلى تلف الأعصاب أثناء الجراحة، الذي يُترك من دون إصلاح في كثير من الحالات، لأن معظم الجراحين لم يتلقوا تدريبًا على إعادة وصلها.
وقال أحد الجراحين: "عندما لا يملك الأطباء إجابة، أسهل شيء هو إنكار وجود المشكلة".
وقد جرى توثيق هذه الحالة منذ السبعينيات، ويصفها كثير من الباحثين بأنها ألم متكرر في الصدر أو الكتف أو الذراع أو الإبط يستمر ثلاثة أشهر بالحد الأدنى بعد الجراحة.
وازدادت عمليات الاستئصال الوقائية بين النساء المعرضات لخطر مرتفع، مثل من لديهن طفرات جينية أو تاريخ عائلي.
وقد توفيت جدة باسان بسرطان الثدي وهي في الأربعين من عمرها. وبعد وفاة والدها بالسرطان عام 2023، أظهر فحص جيني أنها معرضة للخطر، فاختارت استئصالًا وقائيًا من دون تردد.
كما أنها تأثرت بالممثلة أنجلينا جولي، التي أعلنت عن عمليتها الوقائية عام 2013، فيما عُرف لاحقًا بـ"تأثير أنجلينا جولي".
لكن الواقع كان أصعب بكثير. تسبب العمل على الكمبيوتر لساعات في ألم شديد أفقدها وظيفتها لأكثر من عام. وخففت أدوية الألم من وجعها لكنها أثرت على وعيها. وبعد استشارة العديد من الأطباء، جربت جهاز تحفيز الأعصاب الذي منحها راحة مؤقتة.
وبعد نحو 9 أشهر، ساعدت جراحة إعادة البناء في تقليل الألم، لكنه لم يختفِ تمامًا. وقدرت خسائرها بأكثر من 200 ألف دولار بسبب فقدان الدخل.
وقالت: "لم أتوقع أن أدفع هذا الثمن. لا أعرف إن كان الأمر يستحق".
وبعض النساء لا يملكن خيارًا. وبالنسبة إلى جيني غولومب، 48 عامًا، فقد شُخصت بسرطان في كلا الثديين عام 2023 وخضعت لاستئصال مزدوج.
وذكرت أن الأطباء ذكروا مضاعفات محتملة، لكنها لم تسمع عن المتلازمة إلا بعد إصابتها بها. وتدير الآن ألمها المزمن باستخدام دواء "غابابنتين"، وهو دواء مضاد للنوبات يمكن استخدامه أيضاً لعلاج آلام الأعصاب، وتتوقع الاستمرار عليه لسنوات.
وقالت: "كان أسوأ ألم شعرت به في حياتي.. كان مبرحًا".
ورغم أن بعض العلاجات تساعد، لا يوجد حتى الآن "حل قياسي" واضح، وغالبًا ما يتطلب الأمر تجريب خيارات عدة. وفي بعض الحالات، لا يوجد حل.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :