الجمعة 24 أبريل 2026 10:04 صباحاً الجزائر – 23 أبريل 2026 - شهدت الجزائر اليوم مراسم توقيع رسمية للحزمة الثانية من مشروع "بلدنا الجزائر"، والمتمثلة في عقود جديدة ضمن هذه المرحلة من مشروع المزرعة المتكاملة، إلى جانب إطلاق برنامج استيراد الأبقار الحلوب جوّاً من الولايات المتحدة، ابتداءً من شهر نوفمبر 2026، في خطوة تعكس التقدم المتواصل نحو إنتاج الحليب المجفف في الجزائر، باستثمار إجمالي يُقدَّر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي. وتبلغ القيمة الإجمالية للعقود الموقعة ضمن هذه الحزمة الثانية أكثر من 635 مليون دولار أمريكي، بما يمثل دفعة تنفيذية جديدة تُمهّد لمرحلة تكوين القطيع وبناء القدرة الإنتاجية الفعلية على الأرض.
ويأتي توقيع هذه الحزمة امتدادًا للمسار التنفيذي الذي انطلق مع عقود المرحلة الأولى، والتي تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار أمريكي، وشملت في حينه قطاعات تأسيسية رئيسية مثل التكنولوجيا الزراعية، وخطوط الإنتاج، وأنظمة الريّ، وحفر آبار المياه، والهياكل الفولاذية، إلى جانب الخدمات الاستشارية والهندسية وإدارة المشاريع. وقد أسهمت تلك العقود في تهيئة البنية التنفيذية للمشروع، ووضع أسسه التشغيلية، واستكمال عدد من الأعمال التأسيسية المرتبطة بالمزارع، والمصانع، وشبكات الريّ.
أما الحزمة الثانية، فتنقل المشروع إلى مستوى أكثر تقدمًا في التنفيذ، من خلال عقود تغطي الأعمال المدنية، وأعمال إنشاء مرافق إضافية، وأنظمة الرّي، وأعمال التربة، ومصنع الخرسانة، ومرافق الإقامة والخدمات المساندة، إلى جانب إطلاق برنامج استيراد الأبقار الحلوب الذي يشكل محطة محورية في هذا المسار. وسيُنفذ البرنامج عبر شحنات جوية منتظمة، حيث يمتد برنامج استيراد الأبقار الحلوب على مدى عشرة أشهر، ويستهدف إدخال 30 ألف رأس بشكل تدريجي ومنظم عبر 109 شحنات جوية، بواقع 300 بقرة تقريبًا في كل رحلة، وبمعدل يقارب 10 طائرات شهريًا، على أن يتم تجميع أفضل الأبقار من 9 ولايات أمريكية هي (أريزونا، نيو مكسيكو، تكساس، كولورادو، أيداهو، كاليفورنيا، كانساس، آيوا، إنديانا) وهو ما يؤسس لبدء تكوين القطيع وفق الجدول الزمني المعتمد، ويهيئ المشروع للانتقال المنظّم إلى مرحلة التشغيل. ويرتبط بهذه المرحلة أثر اقتصادي في الولايات المتحدة، حيث يُقدَّر الأثر المالي لبرنامج التوريد والشحن بنحو 250 إلى 300 مليون دولار أمريكي، فضلًا عن الإسهام في توفير ما يقارب 1,200 وظيفة مباشرة وغير مباشرة بدوام كامل في الولايات المتحدة، بما يعكس حجم النشاط الاقتصادي الذي يولده البرنامج عبر سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة به.
وقد حضر مراسم التوقيع، المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار السيد عمر ركاش، ومعالي السيد ياسين المهدي وليد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، والسيد منذر بودن نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، وعدد من ممثلي المؤسسات الرسمية والوطنية الجزائرية، وممثلي بنوك وشركات جزائرية، وسعادة سفير دولة قطر لدى الجزائر السيد عبد العزيز علي النعمه، والقائم بالأعمال الأمريكي السيد مارك شابيرو، وبحضور السيد صالح لعباني ممثلاً عن الصندوق الوطني للاستثمار وعضو مجلس إدارة بلدنا، والسيد ماريك وارزيفودا، الرئيس التنفيذي لمجموعة بلدنا، ومن جانب شركة بلدنا الجزائر، حضر كل من السادة علي العلي، رئيس مجلس الإدارة، وسيف الله خان، عضو مجلس الإدارة والعضو المنتدب، بالإضافة إلى ممثلي الشركات التي تم التوقيع معها.
وقد تولّى السيد ماريك وارزيفودا، الرئيس التنفيذي لمجموعة بلدنا، الإشراف على توقيع العقود مع ممثلي الشركات ضمن هذه الحزمة، حيث شملت التوقيعات كلاً من السيد جوس يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة HUNLAND، والسيد هوارد سكارف، رئيس شركة SCARFF BROS.، لتوريد الأبقار الحلوب من فصيلة "الهولستاين" والخدمات المرتبطة بها من الولايات المتحدة. كما حضر السيد كالي أوتو، نائب الرئيس الإقليمي لشركة VALMONT المتخصصة في أنظمة الري وتقنيات إدارة المياه.
وشملت الاتفاقيات أيضًا توقيع عقود مع شركة CRCEG المتخصصة في الأعمال المدنية، إضافة إلى عدد من كبرى الشركات الجزائرية، منها GCB SPA في مجال إنشاءات مزرعة الألبان، وSAPCI في مجال الخرسانة، وSARL ECMCO وSARL NAAS LARBI في أعمال التربة، وREDMED GROUP وIFRESS في مرافق الإقامة والخدمات المساندة، إلى جانب الشراكة الاستراتيجية مع شركة أورباكون للتجارة والمقاولات UCC الرائدة عالميًا.
ويُعد مشروع بلدنا الجزائر من بين أكبر المشاريع من نوعه عالميًا، والأول من نوعه في الجزائر، إذ يمتد على مساحة تقارب 117 ألف هكتار، ويهدف إلى تطوير تربية الأبقار الحلوب وإنتاج مسحوق الحليب محليًا، بما يواكب توجهات الجزائر في تعزيز الأمن الغذائي ورفع مستوى الإنتاج الوطني. وعلى المدى البعيد، يستهدف المشروع الوصول إلى قطيع يُقدَّر بنحو 270 ألف رأس من الأبقار الحلوب، بما يسهم في تغطية ما يصل إلى 50% من الاحتياجات الوطنية للجزائر من مسحوق الحليب.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تحقيق دفعة قوية للاقتصاد الجزائري وسوق العمل، مدعومًا بمشاركة واسعة من المقاولين المحليين. ويبرز في هذا السياق أن سبعًا من أصل عشر شركات مشاركة في الحزمة الثانية هي شركات جزائرية، بما يعكس التزامًا واضحًا بدعم القيمة الوطنية. ومن شأن ذلك أن ينشط عددًا من القطاعات الرئيسية، بما في ذلك البناء والهندسة والخدمات المساندة، إلى جانب تعزيز سلاسل الإمداد، ودعم تطوير المهارات، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات داخل الجزائر. كما يُتوقع أن تسهم مرحلة التنفيذ في توفير أكثر من 15,000 فرصة عمل، بما يعزز دور المشروع في دفع النمو الاقتصادي الشامل وترسيخ تنمية مستدامة للقوى العاملة على المدى البعيد في الجزائر.
وفي تعقيبه على هذه المرحلة، قال السيد معتز الخياط، رئيس مجلس إدارة شركة بلدنا، إن التقدم الذي يشهده مشروع بلدنا الجزائر ضمن الخطة الهادفة إلى بلوغ نسبة إنجاز 40% من مرحلته الأولى بحلول نهاية عام 2026 يعكس انتقاله بثبات من مرحلة التأسيس إلى مراحل أكثر تقدمًا في التنفيذ، ويؤكد أهمية هذا المشروع بوصفه استثمارًا استراتيجيًا يدعم توجهات الجزائر في تعزيز الأمن الغذائي ورفع مستوى الإنتاج المحلي. وأضاف أن المشروع يرسخ نموذجًا تنمويًا متكاملًا يقوم على بناء قيمة مستدامة تمتد آثارها إلى الاقتصاد والمجتمع، من خلال ما يتيحه من فرص للإنتاج، ونقل الخبرات وتوظيف الكفاءات المحلية، وتحفيز التنمية الزراعية والصناعية على المدى البعيد. وأضاف أن هذه المرحلة تؤكد أهمية الشراكات التي يقوم عليها المشروع، من خلال التعاون مع موردين وجهات متخصصة تشكل ركيزة أساسية في دعم التنفيذ وضمان الجاهزية التشغيلية وفق أعلى المعايير.
من جانبه، قال السيد رامز الخياط، رئيس الشركة، إن الاعتماد على الشحن الجوي في هذه المرحلة يكتسب أهمية كبيرة؛ إذ يتيح تقليص مدة النقل الحفاظ على الحالة الصحية للقطيع وتحسين قدرته على التأقلم، ويوفر مستوى أعلى من الضبط في برامج الرعاية البيطرية بما يعزز الأمن الحيوي وجاهزية القطيع للدمج ضمن المنظومة التشغيلية للمشروع. ورغم الكلفة العالية لهذا الخيار، فقد تم اعتماده انطلاقًا من جدواه في تعزيز سلامة القطيع وتحقيق استقراره الصحي وزيادة كفاءة إنتاجية الحليب على المدى الطويل. مشيرًا إلى أن هذا التوجّه يعكس نهجًا عرفته بلدنا في محطات مفصلية من مسيرتها، حين تحوّل النقل الجوي في قطر إلى أداة حاسمة لتسريع بناء القدرة الإنتاجية ودعم الأمن الغذائي، فيما يستعيد المشروع في الجزائر هذا المنطق التنفيذي ضمن سياق أكثر اتساعًا وتنظيمًا، مستفيدًا من الخبرة المتراكمة في هذا المسار نحو التشغيل بكفاءة وسرعة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :