Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

هل الزواج يقلّل من خطر السرطان؟

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 15 أبريل 2026 08:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يُقدم الناس على الزواج منذ آلاف الأعوام، ووصفه الدكتور أندرو جاي تشيرلين بأنه "شبه عالمي". إلا أنّ معدّلات الزواج تشهد تراجعًا، ما يعني أنّ بعض الأشخاص قد يفوّتون فائدة صحية محتملة.

وقال تشيرلين، الأستاذ الفخري fعلم اجتماع الأسرة في جامعة جونز هوبكنز: "يبدو الأمر كما لو أننا انقسمنا إلى مجتمعين مختلفين"، مشيرًا إلى المزايا التي قد يوفّرها الزواج.

فقد بيّنت دراسة نُشرت في مجلة "كانسر ريسيرتش كوميونيكيشنز"، الأربعاء، أنّ الزواج قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، ما يُشكّل إضافة إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث تربط الزواج بتحسّن النتائج الصحية.

وبيّنت الدراسة أنّ معدلات الإصابة بالسرطان لدى الرجال الذين لم يتزوجوا قط أعلى بنسبة 68% مقارنةً بالمتزوجين، وهي فئة تشمل أيضًا المطلّقين والأرامل. كما ارتفعت النسبة إلى 83% لدى النساء اللواتي لم يسبق لهنّ الزواج.

وقال الدكتور "براد ويلكوكس"، الأستاذ في جامعة فيرجينيا، غير المشارك في الدراسة: "عندما يتعلق الأمر بالإصابة بالسرطان، قد يوفّر الزواج حماية أكبر للنساء"، مضيفًا: "هذا أمر لافت".

وتشير الأبحاث عمومًا إلى أنّ الرجال يستفيدون أكثر من الزواج في العلاقات بين الجنسين، لكن هذه الدراسة ترى خلاف ذلك.

ويرى معدّو الدراسة أنّ هذه النتائج قد تعود إلى أسباب متعدّدة. ففي بعض أنواع السرطان، مثل سرطان بطانة الرحم وسرطان المبيض، قد يكون العامل مرتبطًا بآليات الإنجاب، إذ ترتفع مخاطر الإصابة لدى النساء اللواتي لم يسبق أن أنجبن.

قد يهمك أيضاً

وأشار الدكتور باولو إس. بينييرو، الباحث الرئيسي في الدراسة وعالم الأوبئة بنظام الصحة في جامعة ميامي، إلى أن العلاقة أصبحت أقوى لدى كبار السن في هذه الدراسة الرصدية، ما يشير إلى أنّ تأثير الزواج "يتراكم" مع مرور الوقت.

وعند تحليل البيانات بحسب العِرق والأصول، بدا أن الرجال السود يستفيدون أكثر من الزواج. وقال الدكتور "جارود إيه. كارول"، اختصاصي طب الشيخوخة في "كايزر بيرماننتي"، جنوب كاليفورنيا، إن هذه النتيجة تعكس "قوة المرأة السوداء".

وأضاف كارول، غير المشارك في الدراسة: "بما أنّ المرأة السوداء تمثّل محور الدعم للعائلة بأكملها، أعتقد أن ذلك يعكس مدى التزامها الفطري برعاية شريكها وتشجيعه على طلب العلاج والتقييم في وقت مبكر".

لماذا يرتبط الزواج بفوائد صحية؟

رغم أنّ مفهوم الزواج يتغيّر باستمرار، يرى تشيرلين أنّ سؤالًا أساسيًا لا يزال قائمًا: هل يجعل الزواج الأشخاص أكثر صحة، أم أنّ الأشخاص الأكثر صحة هم من يتزوجون؟

وعادةً ما يوفّر الزواج مزايا مثل الوصول إلى الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي. كما يرى معدّو الدراسة أن المتزوجين أقل ميلًا إلى الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر، مستندين إلى بيانات تُظهر ارتباط الزواج بانخفاض معدلات سرطان الرئة وسرطان عنق الرحم المرتبطان بسلوكيات مثل: تعدد الشركاء والتدخين واستهلاك الكحول.

وأضاف بينييرو: "إذا كنت غير متزوج وأكثر عزلة، فأنت أقل احتمالًا للخضوع للفحوص أو الانخراط في الوقاية".

قد يهمك أيضاً

لكن الدكتورة "جوان ديلفاتوري"، التي أمضت العقد الماضي تكتب عن السرطان والحالة الزوجية في المجلات الأكاديمية ووسائل الإعلام، ترى أن فوائد الزواج غالبًا ما تعكس أنظمة تكافئه، وليس الزواج بحد ذاته. فعلى سبيل المثال، توفّر العديد من خطط التأمين الصحي تغطية للأزواج، لكنها تستثني غيرهم.

وقالت ديلفاتوري، غير المشاركة في الدراسة الجديدة، إن مثل هذه السياسات تساهم في ترسيخ فكرة خاطئة مفادها أن الزواج نفسه يقود إلى نتائج صحية أفضل، ما يشكّل نقطة انطلاق للناس مفادها أنّ الزواج جيد وعدم الزواج سيئ، ويفسّرون الأمور بطرق لا تتوافق مع البيانات الفعلية". 

العزوبية مع السرطان

شُخّصت إصابة ديلفاتوري (غير متزوجة) بسرطان المرارة في المرحلة الرابعة قبل 15 عامًا. وخلال زيارة لطبيب الأورام، لم يُعرض عليها الرعاية نفسها التي قد يتلقاها شخص متزوج.

وقالت إن الطبيب "كان مقتنعًا تمامًا وبشكل لا يتزعزع بأنني كامرأة عزباء لا يمكنني امتلاك الدعم الاجتماعي الكافي لتحمّل علاج مكثّف". لكنها ترى أن هذا الافتراض كان خاطئًا.

وأضافت: "حاولت أن أخبره عن أبناء العم والأصدقاء الذين يوفّرون لي شبكة دعم قوية جدًا، لكنه قاطعني، ولم أتمكن حتى من إنهاء الجملة".

وتُظهر الأبحاث أنّ الأشخاص غير المتزوجين الذين يخضعون لعلاج السرطان يحقّقون نتائج أسوأ، وقالت ديلفاتوري إن هذه الفجوات تتفاقم بسبب الصور النمطية التي يحملها بعض الأطباء، مضيفة أن "هناك افتراض بوجود انقسام حاد بين الزواج والعيش بمفردك".

نحو فهم أوسع للدعم

وقال بينييرو إنه ينبغي إجراء مزيد من الأبحاث حول سبل دعم غير المتزوجين. ولفتت ديلفاتوري إلى أنّ التركيز يجب ألا يقتصر على تشجيع المزيد من الأشخاص على الزواج، بل على إزالة العوائق التي تضع غير المتزوجين في وضع غير متكافئ.

كما أشار بينييرو إلى أنّ ذلك يُتيح للأطباء قضاء وقت أطول في إرشاد المرضى الذين يفتقرون إلى دعم منزلي جاهز. ونصح بأن يعمل من يختارون العزوبية على بناء شبكات دعم قوية.

وأوضح أن هذه الشبكات تكون أكثر فاعلية عندما يشارك أشخاص في تقديم الدعم العملي، والمتابعة الدورية، والمساعدة على التنقل داخل نظام الرعاية الصحية عند الحاجة. وأضافت ديلفاتوري أن هذه العلاقات قد تكون قوية بقدر العلاقات الزوجية. 

وخلصت إلى أنّ "هناك أشكال من الرعاية الحميمة لا تقتصر على الزوج أو الزوجة، فالدعم خارج إطار الزواج يمكن أن يكون فعالًا للغاية".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :