Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

بعد رحلة تاريخية حول القمر.. هبوط طاقم "أرتميس 2" في البحر قبالة سواحل كاليفورنيا

اخبار العرب -كندا 24: السبت 11 أبريل 2026 06:03 صباحاً دبي الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- هبط رواد فضاء مهمة "أرتميس 2" بنجاح في البحر قبالة سواحل سان دييغو في ولاية كاليفورنيا، عند الساعة 8:07 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي كما كان مخططًا، مختتمين بذلك رحلة تاريخية وخطيرة استمرت 10 أيام، داروا خلالها حول القمر  ووصلوا إلى أبعد مسافة عن الأرض خاضها بشر في تاريخ الإنسانية، ثمّ عادوا إلى كوكب الأرض.

شوهدت كبسولة "أوريون" التابعة لناسا، والتي تحمل على متنها طاقم مهمة "أرتميس 2"، وهي تهبط في المحيط الهادئ قبالة سواحل كاليفورنيا يوم الجمعة.Credit: Bill Ingalls/NASA

وتمثل هذه الرحلة التي كان على متنها رواد الفضاء من وكالة "ناسا": ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوك، إضافةً إلى رائد الفضاء جيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية، المهمة المأهولة الأولى التي يغادر فيها البشر مدار الأرض منذ مهمة أبولو 17 عام 1972. ومع وجود غلوفر وكوك وهانسن على متنها، فإنها تمثل أيضًا المرة الأولى التي يسافر فيها رائد فضاء أسود، ورائدة فضاء امرأة، ورائد فضاء غير أمريكي، بالتوازي، إلى هذه المسافة البعيدة.

وبعد الهبوط في البحر، قدّم قائد مهمة "أرتميس 2"، ريد وايزمان، تقريرًا إيجابيًا عن حالة الطاقم داخل مركبة "أوريون"، قال فيه: "يا لها من رحلة! نحن في حالة مستقرة. أفراد الطاقم الأربعة بحالة ممتازة".

تظهر مركبة "أوريون" الفضائية التابعة لناسا بينما تعمل فرق الاستعادة على تأمين المركبة قبل نقل أفراد طاقم مهمة أرتميس 2.Credit: Joel Kowsky/NASA

وأصبح جميع رواد الفضاء الأربعة على متن سفينة الإنقاذ التابعة للبحرية بعد نقلهم عبر المروحيات، حيث يخضعون لتقييم طبي. ويوجد على متن السفينة 550 شخصًا لاستقبالهم.

وشهد مركز التحكم في المهام التابع لـ"ناسا" في هيوستن، الهتافات والتصفيق الحار أثناء إخراج رواد الفضاء من كبسولة "أوريون".

يهتف صبي صغير في متحف سان دييغو للطيران والفضاء خلال حفل مشاهدة جماعية، بينما يتابع حشد من الناس البث المباشر لعودة طاقم "أرتميس 2" إلى الأرض يوم الجمعة.Credit: Apu Gomes/AFP/Getty Images

ومنذ إطلاق المهمة، كان مسؤولو "ناسا" ورواد الفضاء أنفسهم يقولون إن هذه هي اللحظة، أي انخفاض المظلّات بهدوء نحو هبوط مائي سلس، التي ستجلب لهم شعورًا عميقًا بالارتياح.

تغرب الأرض خلف القمر بتاريخ 6 أبريل خلال التحليق القمري لمهمة "أرتميس 2"Credit: NASA

وبعد مرور أكثر من أسبوع على تحطيم الأرقام القياسية وإنجاز أهداف الاختبار، كان أمام الطاقم مهمة حاسمة واحدة في القائمة: العودة إلى الوطن.

وتعرف المرحلة النهائية من الرحلة باسم "إعادة الدخول"، وتحدث عندما تغوص كبسولة "أوريون" في الطبقة الداخلية الكثيفة من الغلاف الجوي للأرض بينما لا تزال تسير بسرعة تزيد عن 30 ضعف سرعة الصوت. وتتسبّب هذه العملية في انضغاط عنيف لجزيئات الهواء، ما يمكن أن يرفع درجة حرارة السطح الخارجي للمركبة إلى أكثر من 5 آلاف درجة فهرنهايت (2،760 درجة مئوية).

وتعد هذه المرحلة دومًا واحدة من أخطر أجزاء أي مهمة.

قد يهمك أيضاً

وقد بدأت مرحلة دخول الغلاف الجوي (إعادة الدخول) عندما وصل الطاقم إلى ارتفاع يقارب 400 ألف قدم (نحو 121,920 مترًا)، حيث اصطدموا لأول مرة بالغلاف الجوي الكثيف.

في تلك اللحظات تتم عملية فيزيائية شديدة العنف، إذ تؤدي موجة ضغط هائلة إلى تمزيق جزيئات الهواء، ما يُنتج تراكمًا غريبًا من البلازما بلون أرجواني مائل للوردي على السطح الخارجي للمركبة.

رصد الطاقم مجرة ​​درب التبانة في طريق عودتهم إلى الأرض في 7 أبريل.Credit: NASA

وتحجب هذه البلازما الاتصالات اللاسلكية لمدة نحو 6 دقائق وفق المتوقع. خلالها، يتعرض رواد الفضاء لقوى شديدة تضغط على صدورهم تصل إلى نحو 4 أضعاف قوة الجاذبية.

كما يتعرض السطح الخارجي للمركبة لدرجات حرارة قصوى؛  وأوضحت كينا بيل من "ناسا": "اعتمادًا على المسار، يمكن أن تتراوح درجات الحرارة بين 3 آلاف  و5 آلاف درجة فهرنهايت (1649 و2760 درجة مئوية). ونتوقع أن تكون حوالي 4 آلاف درجة فهرنهايت (2204 درجات مئوية) في مسار اليوم".

وبعد خروج "أوريون" من فترة انقطاع الاتصالات التي استمرت 6 دقائق، تأكّدت "ناسا" من أنها حصلت على اتصال بالمركبة الفضائية، بحسب شون كوين، مدير أنظمة الاستكشاف الأرضية في ناسا.

يتحدث اثنان من أفراد طاقم مهمة "أرتميس 2"، فيكتور غلوفر وكريستينا كوتش، مع مدير وكالة "ناسا" جاريد إيزاكمان، على سطح حاملة الطائرات USS John P. MurthaCredit: Bill Ingalls/NASA

وقال كوين: "هذا يسمح لنا بمعرفة موقع الهبوط المائي بدقة أكبر"، مضيفًا: "وبعد معرفتنا بذلك، يمكننا الانتقال إلى ما نسميه نقطة المسار برافو، التي تبعد تقريبًا  بين 3.2 و5.6 كيلومتر من موقع الهبوط. وبهذه الطريقة، عندما تهبط (أوريون) فعليًا في الماء، لا يستغرق وصولنا إلى المركبة نفسها وقتًا طويلاً".

وبمجرد أن تكون المركبة في الماء، سيتأكد الفريق من أنها في وضع مستقر ومعتدل. وإذا لم تكن كذلك، قال كوين إن لديهم وسائل لإعادتها إلى وضعها المستقيم.

وعندما وصلت كبسولة "أوريون" إلى ارتفاع يقارب 25 ألف قدم (7،6 كيلومترات)، فُتحت أول مجموعة من المظلات.

وقد أدت الفيزياء القاسية لمرحلة إعادة الدخول إلى تقليل سرعة "أوريون" بشكل كبير، من أكثر من 30 ضعف سرعة الصوت إلى ما يزيد قليلًا عن 300 ميل في الساعة (482.8 كيلومتر في الساعة).

وقامت تلك المظلات الأولى بنزع غطاء الحجرة الأمامية لـ"أوريون"، الذي يُستخدم لحماية بقية المظلات.

وبعد ذلك، فتحت المجموعات الأخرى من المظلات، بما في ذلك المظلات المُثبِّطة (الدروغ)، والمظلات التجريبية، والمظلات الرئيسية، تباعًا بسرعة. وتمثلت مهمتها في إبطاء سرعة الكبسولة إلى أقل من 20 ميلًا في الساعة (32.2 كيلومتر في الساعة).

وقال ملازم أول في البحرية الأمريكية، جيسي وانغ: "نتوقع أن يعاني الطاقم من بعض الأعراض بعد قضاء 10 أيام في الفضاء، وأكثرها شيوعًا الغثيان". 

وأضاف: "قد يشعرون أيضًا ببعض الدوار أو عدم التوازن، بالإضافة إلى الجفاف والإرهاق".

شوهد رواد الفضاء الأربعة التابعون لبرنامج "أرتميس 2 على متن حاملة الطائرات USS John P. Murtha، يوم الجمعة.Credit: NASA

قال مدير وكالة "ناسا"، جاريد إيزاكمان، وهو على متن سفينة الاستعادة التابعة للبحرية الأمريكية USS John P. Murtha، حيث نقل رواد الفضاء بعد إخراجهم من كبسولة "أوريون"، إن "هناك الكثير مما يمكن الاحتفال به الآن في مهمة أُنجزت بنجاح في أرتميس 2".

وأضاف: "هذا ليس إنجازًا لناسا فقط، بل هو إنجاز للبشرية أيضًا، إنها مهمة تاريخية أخرى إلى القمر والعودة إلى الأرض".

كما أشاد بالطاقم واصفًا إياهم بأنهم "رواد فضاء محترفون للغاية، ومتواصلون رائعون، وشبه شعراء"، بالإضافة إلى أنهم "سفراء للبشرية نحو النجوم".

أظهرت إحدى الصور الأولى التي نُشرت من المهمة الأرض من نافذة مركبة "أوريون" الفضائية في الثاني من أبريل. ويمكن رؤية شفقين قطبيين في أعلى اليمين وأسفل اليسار، كما يظهر ضوء البروج في أسفل اليمين مع كسوف الأرض للشمس.Credit: Reid Wiseman/NASA

وقال: "لا أستطيع تخيّل طاقم أفضل من طاقم أرتميس 2 الذي أنهى للتو مهمة مثالية. نحن عدنا إلى أعمال إرسال رواد الفضاء إلى القمر وإعادتهم بأمان. هذه مجرد البداية. سنعود إلى تنفيذ هذه المهام بشكل متكرر، وإرسال بعثات إلى القمر حتى نهبط عليه في العام 2028 ونبدأ في بناء قاعدتنا".

كما أضاف إيزاكمان إن الوقت قد حان للاستعداد لمهمة أرتميس 3، المتوقعة أن تُطلق في العام 2027.

بعد قضائهم 10 أيام في بيئة انعدام أو ضعف الجاذبية، سيخضع الطاقم لتقييمات طبية، وسيكملون اختبار "مسار عقبات" لمعرفة مدى تأقلمهم مجددًا مع جاذبية الأرض، قبل أن يسافروا إلى مدينة هيوستن بولاية تكساس للقاء عائلاتهم.

ومن المتوقع أن يصل الطاقم إلى مطار "إلينغتون فيلد" بهيوستن بين الساعة 3 مساءً و8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم السبت. وكانت أحدث توجيهات "ناسا" تشير إلى أن فعالية ستبدأ في الساعة 4:45 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، لكن هذا التوقيت قد يتغير. وسيكون مراسلو CNN في حالة استعداد بانتظار وصولهم.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :