Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

قفازات الملكة وبشت ولي العهد السعودي.. كيف تصبح الأزياء لغة بروتوكول؟

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 6 أبريل 2026 03:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تتحول الأزياء في البلاطات الملكية والدوائر الدبلوماسية من مجرد عنصر جمالي أو تعبير شخصي، إلى لغة بصرية دقيقة تُستخدم لنقل رسائل تتعلق بالهيبة، والسلطة، والهوية الوطنية. 

يندرج كل تفصيل في الإطلالة، مثل اللون، والقماش، والإكسسوارات، ضمن منظومة بروتوكولية محكومة بالرمزية والاتزان، حيث يُقرأ المظهر بوصفه انعكاسًا للمؤسسة التي يمثلها صاحبه، وليس مجرد اختيار فردي.

تبرز الأزياء بوصفها إحدى أدوات "القوة الناعمة" التي تعزز الحضور الرسمي والانطباع الأول في عالم تتقاطع فيه السياسة مع الصورة، سواء في القمم الدولية، أو الاستقبالات الملكية، أو الزيارات الدبلوماسية.

هذا ما تؤكده الخبيرة الأردنية في البروتوكول الملكي والإتيكيت الدبلوماسي لينا سلامة، التي أشارت في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إلى الدور الذي تؤديه الأزياء في تشكيل لغة التواصل داخل البلاطات الملكية، موضحة أن اللباس في هذه البيئات لا ينفصل عن السياق المؤسسي، بل يُصاغ بعناية ليعكس الانضباط، والرمزية، واحترام التقاليد.

غالبًا ما تعتمد كيت ميدلتون إطلالات تحمل رسائل رمزيّة عميقة. Credit: Photo by Chris Jackson/Getty Images

وشدّدت سلامة على أن الزي الملكي يؤدي دورًا جوهريًا كلغة تواصل صامتة ودقيقة، إذ لا يُنظر إليه باعتباره اختيارًا شخصيًا، بل أداة بروتوكولية تحمل دلالات محسوبة تعبّر عن السلطة والهيبة والهوية الوطنية ضمن منظومة تواصل غير لفظي عالية الدقة. 

في العالم العربي تحديدًا، تكتسب الأزياء الملكية بعدًا رمزيًا مضاعفًا، حيث تتقاطع مع الإرث الثقافي والهوية الوطنية لتصبح جزءًا من التعبير السيادي للدولة.

ويُسهم كل تفصيل، من نوع القماش إلى بنية التصميم، في إبراز المقام الرسمي ويعكس التراتبية المؤسسية والانضباط الذي يميز الحضور الملكي. كما تتحول بعض العناصر التقليدية إلى رموز بصرية راسخة، مثل البشت في البلاطات الخليجية، الذي يُنظر إليه بوصفه علامة على المكانة والوقار.

واعتبرت سلامة أن دور الأزياء يمتد إلى المجال الدبلوماسي، حيث تُستخدم كأداة دقيقة لنقل رسائل الاحترام والتقدير في الزيارات الرسمية، من خلال اختيار ألوان أو تصاميم تعكس وعيًا بالسياق الثقافي للدولة المضيفة. وهنا يتجلى ما يُعرف عالميًا بـ"الدبلوماسية عبر الأزياء"، حيث يصبح الزي وسيلة تواصل استراتيجية تعزز الحضور الدولي دون الحاجة إلى خطاب مباشر.

قد يهمك أيضاً

كما أوضحت الخبيرة الأردنية في البروتوكول الملكي والإتيكيت الدبلوماسي أن المظهر في المناسبات الرسمية رفيعة المستوى يُعد ركيزة أساسية من ركائز الحضور إلى جانب لغة الجسد وأسلوب الخطاب، إذ يسهم في بناء الثقة وترسيخ المصداقية منذ اللحظة الأولى.

أما عن دور الألوان في تشكيل الصورة الرسمية، قالت سلامة: "يسهم اللون في نقل رسائل تتصل بالاحترام والاحتراف والانسجام مع البيئة البروتوكولية. لذلك تميل الاختيارات الأكثر ملاءمة إلى الألوان الداكنة والمحايدة، مثل الكحلي والرمادي الداكن، بالإضافة إلى الأسود عند استخدامه في سياقه المناسب، لما يمنحه من حضور رصين يعزز الهيبة دون تشتيت الانتباه.

كما تُعد الدرجات الفاتحة المتزنة، مثل الأبيض، والبيج، والأزرق الفاتح، خيارًا مناسبًا للفعاليات النهارية، حيث تعكس وضوحًا وهدوءًا بصريًا ينسجم مع الطابع الرسمي. 

في المقابل، يُفضّل تجنب الألوان الصارخة أو الدرجات النيونية، لما قد تفرضه من حضور طاغٍ يصرف الانتباه عن جوهر المناسبة ويضعف الطابع المؤسسي.

ووصفت الخبيرة الأردنية في البروتوكول الملكي والإتيكيت الدبلوماسي الإكسسوارات بأنها الامتداد البصري للرسالة المؤسسية في البلاطات الملكية، حيث تُستخدم المجوهرات، والبروشات، والعناصر التقليدية للتعبير عن الاستمرارية التاريخية والهوية الرسمية ضمن إطار من الاتزان والانضباط. فالمجوهرات الملكية، خصوصًا في البلاط البريطاني، ترتبط بإرث مؤسسي متراكم وتحمل دلالات رمزية تتجاوز الزينة. 

شكّلت القفازات جزءًا من هوية المظهر الملكي لدى الملكة إليزابيث الثانية. Credit: Photo by Jeff J Mitchell/Getty Images

ولفتت سلامة إلى أن الاتزان هو المبدأ الحاكم لاستخدام الإكسسوارات، إذ تميل الممارسة الملكية إلى اختيار قطع محدودة ومدروسة. كما تؤدي بعض العناصر التقليدية دورًا مميزًا ضمن هذه اللغة البصرية، مثل القفازات التي شكّلت جزءًا من هوية المظهر الملكي لدى الملكة إليزابيث الثانية، إذ جمعت بين البعدين العملي والجمالي المرتبطين بالتناسق مع الزي العام.

كما أشارت الخبيرة الأردنية في البروتوكول الملكي والإتيكيت الدبلوماسي إلى أن توقعات البروتوكول بين الرجال والنساء في المناسبات الملكية لا تقوم على توحيد المظهر، بل على ملاءمة الزي للسياق بما يضمن الانسجام الكامل مع طبيعة الحدث ومستواه الرسمي.

 في دول الخليج العربي، يُتوقع من الرجال ارتداء الثوب الرسمي الذي يُستكمل في المناسبات رفيعة المستوى كالبشت بوصفه رداءً تشريفيًا يعكس الهيبة والرزانة، بينما تعتمد النساء العباءة الرسمية أو القفطان المحتشم مع ضبط دقيق للإكسسوارات والمكياج.

وأضافت سلامة: "هذه الاختلافات لا تعكس تباينًا في المعايير، بل تعبيرًا عن تكامل بروتوكولي يترجم فهمًا للثقافة المحلية والتراتبية المؤسسية. ويبرز البشت في هذا السياق بوصفه أحد أبرز الرموز البصرية في البلاطات الملكية الخليجية، حيث تحمل ألوانه دلالات مرتبطة بطبيعة المناسبة، إذ يُستخدم الأسود غالبًا في مناسبات العمل الرسمي، بينما يرتبط الأبيض بالمناسبات الاحتفالية والدينية."

في هذا السياق، استشهدت باختيار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبشت فاخر مصنوع من وبر اللاما الثقيل خلال مناسبة رسمية في منطقة العُلا السعودية، الذي شكّل نموذجًا حيًا لكيفية دمج الفخامة التراثية مع الدقة البروتوكولية. كما عكس استخدام هذه الخامة الفاخرة حرصًا واضحًا على إبراز التراث السعودي والحرف اليدوية الراقية، ورمز الاستمرارية والرسالة المؤسسية ضمن حضور بصري محسوب يتوافق مع معايير البلاطات الملكية الخليجية.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :