Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

حفريات في الصين تكشف عن تنوع الحياة الحيوانية قبل ملايين السنين

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 6 أبريل 2026 02:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كشفت حفريات عُثر عليها حديثًا عن كائنات بحرية قريبة من قناديل البحر على شكل كؤوس بـ"أذرع" صغيرة، وكائنات ممتلئة بلا أرجل تُشبه النقانق، وحيوانات طويلة تُشبه الديدان مزودة بأقراص مسطّحة تُستخدم للتثبّت في قاع البحر بموقع في جنوب غرب الصين.

لفتت الحفريات إلى لمحة من زمن سحيق في تاريخ الأرض يُعرف باسم العصر الإدياكاري (قبل ما يتراوح بين 635 و542 مليون سنة)، كاشفة عن أن الحيوانات المعقّدة، وربما حتى أسلاف جميع الفقاريات، كانت موجودة قبل ملايين السنين.

ارتبط تطور الحياة الحيوانية المعقدة منذ زمن طويل بالعصر الكامبري وهو فترة لاحقة امتدت بين 542 و488 مليون سنة مضت، حيث شهدت تنوعًا وتعقيدًا كبيرين في الكائنات الحية.

خلال "الانفجار الكامبري"، ظهرت حيوانات بتركيبات غريبة وتكيفات متنوعة. وقد انقرضت بعض المجموعات، بينما أعطت أخرى لاحقًا أصلًا لمجموعات حيوانية حديثة مثل الحبليات، والقشريات، والرخويات. 

نظرًا لأن السجل الأحفوري للعصر الكامبري يحفظ هذا القدر الكبير من التنوع الحيواني، فقد افترض العلماء لفترة طويلة أن الحياة الحيوانية المعقدة لم تكن موجودة بعد في العصر الإدياكاري.

لكن الأحافير من الصين تروي قصة مختلفة. فقد تحجّرت هذه الكائنات عديمة العظام على شكل طبقة حيوية، حيث دُفنت بسرعة وضُغطت بين طبقات الصخور، تاركة انطباعات ثنائية الأبعاد لأنسجتها العضوية. وقد حُفظت أجسام الحيوانات بالكامل، بما في ذلك تراكيب التغذية والأطراف الدقيقة وحتى آثار الأعضاء الداخلية التي غالبًا ما تضيع أثناء عملية التحجر.

للمرة الأولى، يمتلك العلماء أمثلة شديدة التفصيل لحيوانات من أواخر العصر الإدياكاري. وأشارت ملاحظات فريق دولي من الباحثين إلى أن الحياة الحيوانية المعقدة نشأت قبل ما يتراوح بين 554 و539 مليون سنة، أي قبل العصر الكامبري بما لا يقل عن 4 ملايين سنة، وفقًا لما ورد في دورية Science يوم الخميس.

وقال روس أندرسون، المشارك في الدراسة وأستاذ التاريخ الطبيعي المساعد في جامعة أكسفورد: "لقد وجدنا ما كان يؤمل العثور عليه منذ زمن طويل، وهو حفظ يشبه ما نراه في العصر الكمبري ولكن داخل العصر الإدياكاري". وأضاف: "نبدأ فعليًا برؤية كائنات تشبه كائنات العصر الكمبري تظهر في الإدياكاري عندما تتوفر ظروف الحفظ المناسبة".

كنز من الأحافير
يصوّر رسم تخيلي استنادًا إلى أحافير عُثر عليها فيما يُعرف الآن بمقاطعة يونان الصينية، مجموعة جيانغتشوان الأحفورية التي عاشت قبل حوالي 554 مليون إلى 539 مليون سنة.Credit: Xiaodong Wang

عثر الباحثون على هذه الأحافير في موقع "جيانغتشوان بيوتا" في إقليم يونان بالصين. ويبلغ حجم الموقع 50 مترًا مربعًا فقط، أي ما يعادل تقريبًا مساحة 12 مرتبة سرير كبيرة. خلال زيارات ميدانية متعددة بين عامي 2022 و2025، استخرج العلماء نحو 700 حفرية، منها حوالي 200 تمثل حيوانات، وكان طول العديد منها أقل من 2.5 سنتيمتر.

وقالت جو وولف، الباحثة في جامعة هارفارد والتي لم تشارك في الدراسة: "من المدهش أنهم عثروا على هذا العدد الكبير خلال عدد قليل من المواسم الميدانية".

شملت الاكتشافات 6 نماذج على شكل كؤوس تشبه كائنًا إدياكاريًا يُعرف باسم Haootia quadriformis، والذي عُثر عليه سابقًا في نيوفاوندلاند ويعود إلى 565 مليون سنة. كما أن الأحافير الشبيهة بالديدان ذات الأقراص التثبيتية، وعددها 56، لا تشبه أي كائن قديم معروف، بينما يُشبه نوع آخر من الكائنات كائنًا بحريًا مقسمًا يتمتع بمجسات يُعرف باسم Herpetogaster، والذي كان معروفًا سابقًا فقط من العصر الكمبري، وهو ما اعتبرته وولف أمرًا لافتًا.

وأضافت وولف أنه "وضع غير معتاد أن نجد مزيجًا من كائنات إدياكارية وكمبرية في موقع واحد. هذا يطمس الحدود بين أشكال الحياة في العصرين".

وأوضحت أن وجود أمعاء محفوظة ومرئية في الكائن الشبيه بالسجق يُعد أمرًا نادرًا جدًا في أحافير العصر الإدياكاري، إذ إن معظم أحافير هذه الفترة تكون مجرد آثار لشكل الجسم أو حركته.

كما تُظهر العديد من الأحافير تماثلًا ثنائيًا، حيث يتطابق جانبا الجسم الأيمن والأيسر. وهذه السمة موجودة في معظم الحيوانات الحديثة، وتوفر الأحافير دليلًا قويًا على تطورها قبل العصر الكامبري.

وقال أندرسون إنه "حقًا كنز من الأحافير ذات التماثل الثنائي، وهو شيء لم يكن متوفرًا لدينا من قبل".

ربما تكون أكثر الأحافير إثارة هي تلك التي قد تمثل ثانويات الفم، وهي المجموعة الحيوانية التي تضم الفقاريات، إضافة إلى نجمات البحر وقنافذ البحر. وكان أقدم سجل معروف لهذه المجموعة يعود إلى العصر الكامبري، لكن هذا الاكتشاف يعيد ظهورها إلى العصر الإدياكاري.

واعتبر أندرسون أن "هذا يدل على أن أسلاف الفقاريات لدينا كانوا يتواجدون في مرحلة مبكرة جدًا من تطور الحيوانات، وهذا أمر مثير للغاية".

مع ذلك، أشارت وولف إلى أن تصنيف كائنات منقرضة لم تُرَ من قبل اعتمادًا على عدد محدود من السمات الأحفورية يُعد أمرًا صعبًا، خاصة عندما يكون لدى العلماء حفرية واحدة فقط. وأضافت أن ظاهرة التطور المتقارب، حيث تتطور السمات ذاتها بشكل مستقل في سلالات مختلفة، قد تُربك التفسير، خصوصًا في غياب الحمض النووي.

وقالت إن "أكبر صعوبة مع كائنات العصر الإدياكاري تتمثل باعتمادك في تفسيرك على عدد قليل جدًا من السمات".

الكثير لا يزال بانتظار الاكتشاف
اكتشفت أحفورة جديدة لحيوان على شكل نقانق من مجموعة "جيانغتشوان ​بيوتا"، ولها فم يقع في نهاية الجسمCredit: Gaorong Li

رغم أن النتائج أشارت إلى أن الحيوانات المعقدة كانت قد بدأت بالتطور بالفعل بحلول نهاية العصر الإدياكاري، إلا أن الانفجار الكمبري لا يزال حدثًا فريدًا، إذ شهد ظهور شعب حيوانية جديدة ومهمة مثل الرخويات والمفصليات، بالإضافة إلى تنوع غير مسبوق في الأنواع.

قال أندرسون: "بهذا المعنى، لا يزال العصر الكمبري فريدًا إلى حد كبير"، مضيفًا أن هذه الاكتشافات تدعم أدلة متزايدة على أن الطفرة التطورية المرتبطة به بدأت في وقت أبكر، "وربما تعود إلى العصر الإدياكاري".

وأشار إلى أن هذه الدراسة ليست سوى بداية لفهم هذه الأحافير، حيث سيعمل الباحثون على دراسة الظروف التي أدت إلى حفظها الاستثنائي، كما لا تزال هناك أسئلة كثيرة حول بيولوجيا هذه الكائنات وسلوكها وتفاعلاتها.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :