اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 25 مارس 2026 04:03 مساءً هديل غبّون
عمّان، الأردن (CNN)-- مع مرور اليوم الـ 26 منذ بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، بدأ الخطاب الرسمي للحكومة الأردنية يشهد تحوّلاً تدريجيًا من الطابع التطميني إلى الطابع التوعوي المشوب بالحذر، في ظل تطور تداعيات الأزمة الإقليمية على الشارع الأردني، وترقّب انعقاد لجنة تسعير المحروقات المحلية خلال الأيام المقبلة، التي قد يتبعها ارتفاعات على الأسعار، وفقًا لمراقبين.
ورغم الرسائل الرسمية لطمأنة المواطنين بشأن المخزون الاستراتيجي، سواء للسلع الأساسية أو لمصادر الطاقة، برزت في الأيام الأخيرة أنماطًا استهلاكية وصفها مسؤولون بالانفعالية، تمثلت في الإقبال المتزايد على تخزين السلع الأساسية، وتوجّه مواطنون وتجار نحو تخزين مادة البنزين تحسبًا لارتفاعات محتملة قادمة .
وحثّت أوساط اقتصادية ونيابية الحكومة، على التدرّج في تعديل أسعار المشتقات النفطية، بهدف التخفيف من تأثير ذلك على أسعار الشحن والسلع والأوضاع المعيشية للمواطنين، ولتجنّب تحميلهم الزيادة الكاملة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
ورجحت تلك الأوساط أيضًا، بأن تطرأ الزيادة في المرحلة الحالية بشكل جزئي على أسعار بيع المحروقات محليًا، مع توقعات اقتصاديين بأن تتراوح الزيادة بين 6.5% إلى 10% في حدودها القصوى.
ولا يواجه الأردن حتى الآن مخاوف جسيمة بشأن استدامة المخزون الاستراتيجي للطاقة، بل يتركّز التحدي على تحديد سقوف الأسعار وآلية توزيع الكلف الإضافية، والتي قد تثقل كاهل الموازنة العامة للدولة، التي سجلت نسبة العجز فيها 4.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026.
من جهته، رجّح الخبير في قطاع الطاقة، هاشم عقل، توجّه الحكومة الأردنية نحو آلية تسعير لشهر أبريل/ نيسان إلى "تخفيض الكلفة" على المواطن، وتحمّل الحكومة لجزء كبير من هذا الارتفاع الناشئ من ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
قد يهمك أيضاً
وأضاف عقل، في تصريحات لـ CNN بالعربية: "عندما نتحدث عن ارتفاع سعر لتر الديزل 400 فلسًا، تتحمل الحكومة 300 فلسًا، بينما يكون الرفع الفعلي على المواطن نحو 100 فلسًا. أما البنزين، الذي طرأ عليه زيادة 240 فلسًا، فتتحمل الحكومة منها 180 فلسًا، ويتحمل المواطن 60 فلسًا فقط. هذا التخفيض في الرفع من شأنه التخفيف على المواطن، رغم أن مشكلة ارتفاع أسعار النفط مشكلة عالمية وليست أردنية".
وأشار عقل إلى أن لجنة تسعير المحروقات الشهرية تعتمد على معدلات أسعار النفط شهريًا لمراجعة التسعيرة، لكنه أضاف: "اليوم، مع الظروف الراهنة في المنطقة والمملكة، ستتجه الحكومة إلى الرفع الجزئي وتحمل الجزء الأكبر من الارتفاع حتى نجتاز الأزمة".
كما رجّح عقل، بأن تشمل"هذه الإجراءات تثبيت سعر اسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير (9.87 دولار)، رغم أن تكلفة الاسطوانة المنزلية أصبحت 12.5 دينار، إذ يعتمد عليها المواطن في الأمور الحياتية اليومية".
وأشار عقل، إلى أن نسب الزيادة على أسعار المحروقات، قد تتراوح بين 6.5% و10% كحد أقصى، وأن الديزل على سبيل المثال قد تطرأ عليه زيادة لا تتجاوز 6.5%". وأضاف: "إذا توقفت الحرب اليوم، ستحتاج الأسواق العالمية من شهرين إلى ثلاثة أشهر للعودة إلى الاستقرار، إذ أصاب المعروض في الأسواق والمنشآت أضرار كبيرة، وتعويض النقص ليس سهلاً ولن يكون فوريًا".
وتشهد أسواق النفط تقلبات حادة، إذ سجّل حتى 25 مارس/آذار 2026 سعر خام برنت العالمي حوالي 98–99 دولارًا للبرميل، بعد أن تراجع قليلاً عن مستويات أعلى في الأيام السابقة نتيجة بعض التهدئة وآمال في وقف إطلاق النار، لكن السعر لا يزال قريبًا من هذا المستوى.
وعقدت لجنة الطاقة النيابية الأردنية، اجتماعًا دعت فيه الحكومة إلى تجنّب تحميل المواطن كامل الزيادة على فاتورة المشتقات النفطية للشهر المقبل، مع إصدار تعليمات لترشيد استهلاك الطاقة تبعًا لتطورات الأزمة.
وقال رئيس اللجنة، أيمن أبو هنية، إن الارتفاعات المتواصلة على أسعار الطاقة عالميًا لا تعني انعكاسها بالكامل على المواطن، مؤكدًا أن اللجنة أقرت حزمة توصيات من أهمها دعوة الحكومة، بأن تتحمل النسبة الأكبر من الزيادة المرتقبة.
وأضاف أبو هنية: "نمر بظروف اقتصادية صعبة، وعكس الأسعار العالمية على التسعيرة المحلية بالكامل لن يتحمّله المواطن. شدّدنا خلال اتصالاتنا مع الجهات الرسمية على تحميل الحكومة النسبة الأكبر من الارتفاع، وكذلك البدء بإعلان خطة طوارئ لترشيد الطاقة. الحكومة نجحت حتى الآن في إدارة ملف الطاقة ولم تُسجّل أي انقطاعات."
وأشار إلى أن الأزمة يجب أن تُستثمر لإدارة تكاليف الطاقة المستقبلية، مضيفًا أن شركة الكهرباء الوطنية لا تزال تبيع الكهرباء بتكلفة أقل من الكلفة الفعلية، وأنه يجب إطلاق خطة عاجلة لدعم أنظمة الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين، والإسراع في مشاريع مستخرجات الصخر الزيتي، على غرار مشروع العطارات الذي يغطي 15–17٪ من احتياجات الكهرباء في البلاد.
وبحسب التسعيرة الشهرية للمشتقات النفطية عن الشهر الحالي، فقد بلغ سعر لتر البنزين أوكتان 90 نحو 820 فلسًا، والبنزين أوكتان 95 نحو 1050 فلسًا، ووقود الديزل 655 فلسًا، والكاز 550 فلسًا، بينما ظل سعر أسطوانة الغاز عند 7 دنانير، مع متوسط سعر خام برنت الشهر الماضي 71.5 دولارًا للبرميل، بزيادة عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وأكد وزير الطاقة والثروة المعدنية، صالح الخرابشة في تصريحات صحفية، أن المملكة تمتلك مخزونًا من الطاقة لتوليد الكهرباء يكفي لمدة شهر، إضافة إلى مخزون استراتيجي نفطي يكفي بين 30 إلى 60 يومًا، بحسب نوع المشتقات النفطية. مبينا أن المخزون الاستراتيجي، لم يتم المساس به حتى الآن وهو مخصص للحالات الطارئة، مثل تعطّل سلاسل التزويد.
كما أوضح بأن تكلفة الغاز المستخدم لتوليد الكهرباء قبل الحرب بلغت 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، بينما ارتفعت تكلفة الغاز المسال الطبيعي بعد الانقطاع إلى نحو 28 دولارًا.
من جانبها، شدّدت نقابة أصحاب محطات المحروقات على ضرورة التزام الحكومة بالرفع التدريجي لأسعار المحروقات لتجنّب أي أزمات اقتصادية واجتماعية حادة.
وقال نقيب النقابة، المهندس نهار السعيدات، إن الرفع المفاجئ القياسي، سيؤثر سلبًا على الطبقات الأقل حظًا، مما سينعكس على أسعار المواد الغذائية والخدمات والنقل.
وأضاف السعيدات، لـ CNN بالعربية، بالقول إن معيار الحكومة في أي قرار بالرفع التدريجي مرتبط بدراسة الموازنة العامة وفاتورة الرواتب الشهرية وغيرها، وقال: "أعتقد أن الحكومة متفهمة لضرورة التدرّج، لأن الرفع الكبير سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الخبز والخضار وأجور النقل والخدمات، وكل ذلك يثقل كاهل المواطنين والحكومة على حد سواء."
وعن منع بيع البنزين بالجالونات، أوضح السعيدات أن القرار جاء لوقف التخزين غير الآمن للبنزين وحماية المواطنين من أي حوادث محتملة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :