اخبار العرب -كندا 24: الأحد 22 مارس 2026 02:27 صباحاً (CNN)-- أثارت محاولة إيران توجيه ضربة إلى قاعدة عسكرية أمريكية-بريطانية تقع على بعد يزيد عن 2000 ميل (أكثر من 3000 كيلومتر) قبالة سواحلها، تساؤلات متجددة حول القدرات العسكرية لطهران والمدى الذي يمكن أن تبلغه صواريخها.
وفي صباح الجمعة بالتوقيت المحلي، أطلقت إيران صاروخين باليستيين متوسطي المدى باتجاه "دييغو غارسيا" —وهي قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تقع في المحيط الهندي— وذلك وفقاً لما صرح به مسؤول أمريكي لشبكة CNN، مضيفاً أن أياً من الصاروخين لم يصب القاعدة. ويُعد هذا الحادث ما يبدو أنها المحاولة المعروفة الأولى لاستهداف هذه القاعدة، التي شُيدت عمداً في موقع ناءٍ يقع خارج نطاق وصول العديد من الخصوم.
ورغم أن الهجوم لم يكلل بالنجاح، إلا أنه يشير إلى أن إيران ربما لم تعد تلتزم بالحد الأقصى لمدى صواريخها الذي فرضته على نفسها سابقاً عند مسافة 2000 كيلومتر؛ مما يثير مخاوف بشأن ما إذا كانت طهران قادرة على استهداف المصالح الأمريكية والأوروبية في مواقع أبعد مما كان يُعتقد سابقاً.
وفي السياق ذاته، صرح جيفري لويس —وهو باحث بارز في مجال الأمن العالمي بكلية "ميدلبيري"— لشبكة CNNبأن إيران كانت تعمل على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، جرى "إعادة توجيه مساره ليُستخدم في عمليات الإطلاق الفضائية" بعد أن كان المرشد الأعلى آنذاك، علي خامنئي، قد "فرض حداً أقصى لمدى الصواريخ يبلغ 2000 كيلومتر" في عام 2017.
وأضاف لويس: "كانوا ينتظرون أن يغير خامنئي رأيه، أو -حسناً- أن يموت. والآن، لقد مات"، فيما يعتقد تريتا بارسي، الشريك المؤسس لـ "معهد كوينسي للحوكمة المسؤولة"، أن الأراضي الأمريكية آمنة من الضربات الإيرانية؛ غير أنه صرّح لشبكة CNN بأن الهجوم الذي جرت محاولته "يوحي بأن قواعد أخرى، كانت الولايات المتحدة تظن أنها خارج نطاق وصول إيران، قد تكون في الواقع داخل هذا النطاق"، وينطبق الأمر ذاته على السفن الأمريكية "التي أُبقيت على مسافة 3000 كيلومتر".
كما يتساءل بارسي عما إذا كان من شأن هذه الواقعة أن تدفع بعض الدول الأوروبية، التي سمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية، إلى إعادة النظر في موقفها.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافقت المملكة المتحدة على طلب أمريكي يسمح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات ضد مواقع الصواريخ الإيرانية. وفي غضون ذلك، سمحت رومانيا لطائرات التزود بالوقود الأمريكية، فضلاً عن معدات المراقبة والأقمار الصناعية الأمريكية، بالتمركز في قواعدها، وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة "رويترز".
وأضاف بارسي: "هذا الأمر يضع بالفعل قواعد أوروبية معينة في نطاق استهدافهم.. لا أدري ما إذا كان ذلك سيدفع الجانب الأوروبي إلى إعادة النظر في مواقفه، لكنه بالتأكيد يزيد من المخاطر التي تواجههم".
وقد ادعى الرئيس دونالد ترامب مراراً وتكراراً -بما في ذلك في أولى تصريحاته عقب الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران أواخر الشهر الماضي- أن طهران تعكف على تطوير صواريخ "قد تتمكن قريباً من الوصول إلى الأراضي الأمريكية".
ومع ذلك، أشار تقييم غير سري صادر عن وكالة استخبارات الدفاع في عام 2025 إلى أن إيران قد تتمكن من تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات "ذو جدوى عسكرية" بحلول عام 2035، وذلك "في حال قررت طهران السعي لامتلاك هذه القدرة".
كما أفادت مصادر لشبكة CNNأواخر الشهر الماضي بأنه لا توجد أي معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران تسعى حالياً لامتلاك برنامج للصواريخ الباليستية العابرة للقارات بهدف استهداف الولايات المتحدة.
وقال بارسي إن الضربة الفاشلة على "دييغو غارسيا" تثير "علامات استفهام حول ما إذا كانت (إيران) تمتلك أيضاً أنواعاً أخرى من الأسلحة —لم نكن نعتقد أنها بحوزتها— قد تكون بصدد استخدامها".
ووفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تمتلك إيران عدة صواريخ يبلغ مداها 2000 كيلومتر، من بينها صاروخا "سجيل" و"خرمشهر"، فضلاً عن صاروخ "سومار" الجوال (كروز) بعيد المدى، الذي يصل مداه إلى 3000 كيلومتر.
وصرح الباحث المساعد في مركز جيمس مارتن للدراسات، سام لير، لشبكة CNN بأن "مركبات الإطلاق الفضائية الإيرانية —بما في ذلك صاروخ (الحرس الثوري الإسلامي) ذو الوقود الصلب 'قائم-100'— يمكنها بوضوح بلوغ نطاقات أبعد مما تبلغه قوتها الصاروخية الإقليمية، وذلك في حال استُخدمت بمسار باليستي بدلاً من استخدامها كمركبات للإطلاق الفضائي".
وتابع قائلاً: "غالباً ما ينسى الناس أن إطلاق المركبات الفضائية هو، في جوهره، التكنولوجيا ذاتها المستخدمة في الصواريخ الباليستية".
كما أشار لير، إلى أن الإيرانيين ربما تمكنوا من زيادة مدى أحد الصواريخ باستخدام مواد متفجرة أخف وزناً، قائلا: "ربما كان ذلك صاروخاً من طراز ’خرمشهر‘ يحمل حمولة قتالية صغيرة للغاية؛ صغيرة لدرجة أنها لا تكاد تُحدث أي تأثير يُذكر".
وفي غضون ذلك، أثار، بارسي، تساؤلات حول ما إذا كانت إيران تمتلك "الاستخبارات الاستهدافية" والدقة الصاروخية اللازمتين لضرب أهداف أبعد مسافة بنجاح، قائلا: "هناك أجزاء واسعة من تلك المنطقة —بخلاف جزيرة ’دييغو غارسيا‘ ذاتها— يفتقر فيها الإيرانيون إلى القدرة على توليد معلومات استخباراتية خاصة بهم لأغراض الاستهداف؛ وذلك لعدم امتلاكهم، في الجوهر، ’عيوناً‘ ترصد تلك المنطقة، سواء عبر الأقمار الصناعية أو غيرها من الوسائل".
وأضاف: "وعليه، فمن المرجح للغاية أن تكون تلك المعلومات الاستخباراتية واردة إليهم من الروس والصينيين؛ ويُعد هذا عنصراً آخر من عناصر هذه الحرب، الذي يبدو أن الإدارة الأمريكية قد فوجئت به".
وكانت شبكة CNN قد أفادت، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخباراتية حول مواقع وتحركات القوات والسفن والطائرات الأمريكية؛ وذلك نقلاً عن مصادر متعددة مطلعة على التقارير الاستخباراتية الأمريكية المتعلقة بهذا الشأن.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :