Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

من بيده إعلان نهاية الحرب.. ترامب أم مجتبى ؟!

الجمعة 20 مارس 2026 06:40 مساءً ستتوقف الحرب يوما ما، فلا حرب تستمر إلى الأبد، ولكن السؤال الأصعب، هو متى؟ وما إذا كان اتفاقا أم نزولا عند شروط يمليها طرف على آخر.

بيد أن الحروب غالبا ما تطول أمدا أطول من المتوقع، ولا يسير أي صراع وفق جدول زمني محدد مسبقا، فضلا عن أن طول الزمن الذي تستغرقه ليس دليلا على الفشل، بل هو دليل على الواقع. وهي واحدة من معضلات الحرب المحتدمة الآن والتي تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران.

ليس بوسع إيران ـ بوصفها الطرف الأضعف ـ أن تحدد متى ستنتهي الحرب، ومع ذلك فإن ما تعلنه الإدارة الأميركية عن وقت لإنهاء العمليات العسكرية، فضفاض ومطاطي؛ لأن الواقع الميداني هو الذي يحدد، لا القرارات الصادرة عن البيت الأبيض، أو طهران.

أضف إلى ذلك أن الحروب تنتهي عندما تتحقق المصالح التي أشعلتها، وهذه أيضا تتسم بالسيولة عند الأطراف الثلاثة المشاركة في الحرب، ويجري عليها التعديل يوميا، ما يجعل أية مقاربات لهذه النهاية المحتملة، تتسم بالشكوك وغياب اليقين.

فبعد دخول الحملة العسكرية أسبوعها الرابع، قدم الرئيس ترامب ومسؤولوه مؤشرات متضاربة حول المدة التي تنوي الولايات المتحدة أن تستمر فيها الأعمال الحربية.

يوم الثلاثاء، 10 مارس/‏ آذار الجاري سئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن معنى مطالبة ترامب باستسلام إيران غير المشروط. قالت: «عندما يقول الرئيس ترامب إن إيران في وضع استسلام غير مشروط، فهو لا يدّعي أن النظام الإيراني سيعلن ذلك بنفسه. ما يقصده الرئيس هو أن تهديدات إيران لن تكون مدعومة بعد الآن بترسانة صواريخ باليستية».

وفي مقابلة حديثة مع موقع «أكسيوس»، قال ترامب إن الحرب ستنتهي قريبا، مضيفا: «متى أردت أن تنتهي، ستنتهي». بيد أن بعض التقديرات ترى أن مزاعمه بشأن نهاية سريعة قد تكون أقرب إلى المناورة السياسية، منها إلى تقييم واقعي للوضع العسكري.

وتشير التجارب إلى أن معظم الحروب بين الدول قصيرة نسبيا. أما الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الرابع، فقد طالت خلافا لما هو سائد، تظهر بيانات مشروع «مؤشرات الحرب» أن الكثير من الصراعات خلال القرنين الماضيين لم تتجاوز مدتها أربعة إلى خمسة أشهر.

وقد كانت هناك صراعات أخرى أقصر بكثير، منها حرب الـ12 يوما في يونيو/‏ حزيران 2025 بمشاركة أميركا وإسرائيل ضد إيران.

ثمة بعد آخر، يعطي للعمر الافتراضي للحملة العسكرية، مدة لا سقف لها، وعادة ما تنتهي بـ«كوارث عسكرية» للطرف الأقوى تقنيا وتسليحا.

وفي السياق يذكِّر ستيفن كولينسون مراسل أول لـ«سي إن إن»، الإدارة الأميركية بدروس التاريخ، ويعتقد أنه إذا كانت الولايات المتحدة تعتمد عادة على قوة نارية هائلة، وبراعة أسلحتها عالية التقنية، وقدرتها على إلحاق دمار واسع بدقة متناهية عبر ساحة معركة شاسعة، وهي في أغلب الأحيان تواجه خصوما أضعف منها بكثير، إلا أنهم أربكوا واشنطن بقدرتهم على الصمود، أو بتكتيكات التمرد، أو باستغلال الظروف المحلية أو التضاريس أو الثقافة التي لا تفهمها الولايات المتحدة.

وبغض النظر عن الجدول الزمني الذي يفضله ترامب، فإن الظروف التي تفضي عادة إلى حروب قصيرة – وهي التفوق العسكري الحاسم، ووجود خصم مستعد للتفاوض، ونهاية سياسية واضحة – غائبة بشكل ملحوظ في هذا الصراع.

وقد أشار القادة العسكريون والسياسيون الإسرائيليون إلى تقييم أقل تفاؤلا بكثير للجدول الزمني، وألمحوا إلى أن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية سيتطلب عمليات متواصلة.

فمن وجهة النظر الإسرائيلية، يتمثل الهدف العسكري في الحد من التهديدات الإستراتيجية طويلة المدى من إيران. ويضيف التباين بين الرسائل السياسية لواشنطن والتوقعات العملياتية لإسرائيل طبقة أخرى من عدم اليقين إلى مسار الصراع.

إعلان

وتتواتر التوقعات الأكثر رصانة أنه من غير المرجح أن ينهار النظام الإيراني قريبا. فهو شبكة واسعة وراسخة، مدعومة بعائدات النفط وعلاقات اقتصادية وسياسية متينة بنيت على مدى عقود.

لم يسقط النظام في 28 فبراير/‏ شباط بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في غارة جوية أميركية إسرائيلية. بل سار بخطى حثيثة وفق المسار الدستوري للانتقال إلى قيادة مؤقتة، واختار، في تحدٍّ واضح، ابن المرشد السابق، مجتبى خامنئي، مرشدا أعلى.

بالتزامن مع ذلك بدأت التداعيات الاقتصادية للحرب تزعزع استقرار العالم. ومع تحوّل مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية تقريبا، إلى نقطة اختناق رئيسية ومحور للحرب، شهدت أسواق الطاقة تقلبات حادة، وارتفعت أسعار الخام رغم قيام المنتجين بضخ احتياطياتهم.

حتى مجرد الشعور باستمرار حالة عدم الاستقرار في الخليج قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس على أسعار الوقود، وتوقعات التضخم، والأسواق المالية..

ويشكل البعد الاقتصادي حافزا إضافيا للولايات المتحدة لإظهار ضبط النفس مع مواصلة الضغط العسكري، كما قال بول بوست، وبيجاه بنيهاشمي في مجلة تايم الأميركية في 13 مارس/‏ آذار الجاري.

وعلى هذا الأساس، فقد تكون إيران على وعي بأنها في صراع وجودي، ولا يبدو ـ الآن ـ أنها مهتمة بإنهاء فوري للأزمة. فمن وجهة نظر طهران، لن يكون وقف إطلاق النار سوى هدنة مؤقتة، قبل أن تستأنف الولايات المتحدة أو إسرائيل الصراع بمجرد استعادة مخزونهما العسكري.

لذا، من المرجح ـ كما يقول نيت سوانسون الخبير الأميركي البارز في المجلس الأطلسي، أن تكون حرب استنزاف بطيئة ومطولة هي النتيجة التي تسعى إليها إيران. إذ بحسب القادة الإيرانيون أن بلادهم أكثر استعدادا لتحمل الخسائر والألم، من الولايات المتحدة أو حلفائها.

وأيا ما كان الأمر، فإن هذا الغموض، يعقّد البحث عن نهاية واضحة للحرب. كل هذا يضع المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين أمام سؤال لا يمكنهم تجاهله إلى أجل غير مسمى: هل يستحق تحقيق أهدافهم الحربية، أيا كانت، تكلفة حرب طويلة الأمد ومدمرة؟

محمود سلطان

كاتب سياسي الجزيرة نت

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :