اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 9 مارس 2026 02:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- هل يزداد العالم حرارة بوتيرة أسرع؟ حيّر هذا السؤال العلماء وقسّم آراءهم على مدى سنوات.
وقد تسارع الاحتباس الحراري بشكل "ملحوظ" خلال السنوات العشر الماضية، ما يعني أن العالم قد يتجاوز حدود الاحتباس الحراري الحاسمة أسرع مما كان متوقعًا، وفقًا لدراسة نُشرت الجمعة في دورية Geophysical Research Letters.
مع تعافي أجزاء من نصف الكرة الشمالي من موجات برد شديدة، قد يكون من الصعب تذكّر مدى حرارة الكوكب خلال السنوات الأخيرة. لكن الحقيقة أنه شهد سلسلة استثنائية من الأعوام الحارة؛ فقد كان عام 2024 الأكثر حرارة على الإطلاق، مختتمًا أكثر عقد حرارة في التاريخ المسجل.
تظهر آثار هذه الحرارة بوضوح، إذ عانت مناطق واسعة من العالم من ظواهر جوية متطرفة مدمرة مرتبطة بتغير المناخ، مثل موجات الحر، والأعاصير، وحرائق الغابات، والفيضانات.
لكن أنظمة الأرض معقدة للغاية، ومن الصعب تحديد ما إذا كانت عدة سنوات شديدة الحرارة تعني أن الاتجاه الطويل الأمد للاحترار العالمي يتسارع بالفعل.
في الدراسة الجديدة، حاول العلماء الإجابة على هذا السؤال عبر تحليل خمسة مجموعات بيانات عالمية كبيرة لدرجات الحرارة، مع إزالة ما يُعرف بـ"الضوضاء"، أي التغيرات المناخية الطبيعية التي تؤثر على المدى القصير. وتشمل هذه الظواهر النينيو، وثوران البراكين، والدورة الشمسية، وهي عوامل تؤثر مؤقتًا في درجات الحرارة وقد تخفي التغيرات طويلة المدى.
وأظهرت الدراسة أن الأرض ازدادت حرارة بنحو 0.2 درجة مئوية كل عقد بين عامي 1970 و2015. لكن بين عامي 2015 و2025 ارتفعت الحرارة بمقدار 0.35 درجة مئوية لكل عقد، أي بزيادة نحو 75%.
خلصت الدراسة إلى أن هذا ارتفاع "ملحوظ"، وهو أسرع معدل احترار يسجل منذ بدء تسجيل البيانات عام 1880.
وقال ستيفان رامستورف، أحد مؤلفي الدراسة ورئيس تحليل أنظمة الأرض في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ: "نعتقد أننا أول من يثبت وجود تسارع بدلالة إحصائية".
كما خلصت دراسة حديثة أخرى شارك في تأليفها العالم الأمريكي جيمس هانسن، الذي دق ناقوس الخطر بشأن أزمة المناخ في ثمانينيات القرن الماضي، إلى أن الاحتباس الحراري يتسارع أيضًا، لكن ذكر رامستورف أن هذه الدراسة لم تجرِ اختبار الدلالة الإحصائية.
وأوضحت التوقعات الحالية أن الحد العالمي المتفق عليه للاحترار عند 1.5 درجة مئوية، وهو متوسط يُحسب على مدى عقود وليس سنوات منفردة، قد يتم تجاوزه في ثلاثينيات هذا القرن.
لكن إذا استمر هذا التسارع في الاحترار، فقد يصل العالم إلى هذا الحد قبل عام 2030، وفقا للدراسة. وبعد تجاوز هذا الحد، يقول العلماء إن آثار تغير المناخ قد تتجاوز قدرة البشر والأنظمة البيئية على التكيف.
وقالت كاثرين هايهوي، عالمة الغلاف الجوي في جامعة تكساس التقنية، والتي لم تشارك في البحث، إن منهجية الدراسة "دقيقة ومتأنية".
وشبّهت هايهوي الغلاف الجوي بحوض سباحة، إذ أن الماء يعادل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وقد وضع البشر عمليًا خرطومًا في هذا الحوض ويزيدون تدفق الماء عامًا بعد عام، ما يجعل مستوى الماء يرتفع بسرعة متزايدة.
من جانبها، قالت كلودي بوليو، الأستاذة المساعدة في علوم المحيطات والأرض بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، إن المراقبة المستمرة ستكون ضرورية لمعرفة ما إذا كان هذا التسارع تحولًا حقيقيًا ودائمًا أم مجرد تقلب طبيعي مؤقت.
لكن علماء آخرين كانوا أقل اقتناعًا، إذ أوضح مايكل مان، أستاذ علوم الأرض والبيئة في جامعة بنسلفانيا، أنه لا توجد أدلة على تسارع معدل الاحترار خلال السنوات العشر الماضية.
وأشار إلى أن الاحترار يتزايد منذ سبعينيات القرن الماضي بسبب انخفاض تلوث الهباء الجوي، وهو نوع من التلوث يضر بصحة الإنسان لكنه يساهم في تبريد الكوكب عبر عكس جزء من طاقة الشمس.
وقال: "غالبًا ما يتم الخلط بين هذه الحقيقة المثبتة وفكرة وجود زيادة حديثة في معدل الاحترار خلال العقد الماضي"، مضيفًا أن الارتفاع الكبير في الحرارة خلال السنوات الأخيرة يعود إلى ظاهرة النينيو.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :