Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

لكوكب بلوتو مكانة مهمة جدًا بين هؤلاء الأمريكيين لدرجة أنّهم أقاموا مهرجانًا له

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 8 مارس 2026 07:19 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يميل البشر إلى التعلّق، بل والتعاطف أيضًا، تجاه الجماد لسببٍ لا يمكن تفسيره بسهولة، مثل سيارتنا الأولى، أو كوب القهوة المفضّل لدينا. وبالنسبة لفئةٍ معيّنة من الناس، يمتد هذا الشعور إلى كرةٍ متجمّدة خافتة الإضاءة تبعد حاليًا نحو 5.3 مليار كيلومتر عن الكرة الأرضية.

وفي كلّ شهر فبراير/شباط، يشدّ بضع مئات منهم الرحال إلى ولاية أريزونا بأمريكا لحضور مهرجان "I Heart Pluto" (أنا أحب بلوتو). 

وتُعدّ بلدة فلاغستاف المكان الذي التَقَطت فيه عدسةُ تلسكوب، قبل حوالي قرن، جرمًا اعتُبِر الكوكب التاسع في نظامنا الشمسي لعقودٍ طويلة.

تُظهر هذه الصورة مجموعة من الضيوف أثناء تأمل الأجرام السماوية من مرصد "جيوفال" المفتوح، وذلك أثناء زيارة إلى بلدة فلاغستاف الأمريكية خلال مهرجان "I Heart Pluto".Credit: Abe Snider/Lowell Observatory

اليوم، يتعلّم طلبة المدارس أنّ إضافة بلوتو إلى قائمة الكواكب كانت خطأً، وأنّ الكواكب الحقيقية ثمانية فقط، وأنّ بلوتو ينتمي إلى فئةٍ أخرى تُعرف باسم "الكواكب القزمة".

لكن هذا "التخفيض" في المكانة لا يمنع المخلصين له من حضور عدة أيام من المحاضرات، وجولات الحانات، وقطع كعك عيد ميلاد.

وقال آلان ستيرن، مخاطبًا نحو 200 شخص في أمسيةٍ من المحاضرات المخصّصة لكوكب بلوتو في مسرح "أورفيوم" بفلاغستاف، في يوم عيد الحب: "الأمر أشبه بقصة حب. إنّه مجتمعٌ فرعيّ من الأشخاص الذين يحبّونه إلى درجة أنّهم يقيمون له مهرجانًا".

يشغل ستيرن منصب الباحث الرئيسي في مهمة المركبة الفضائية "New Horizons"، وهي مهمة ما تزال نشطة وقد مرّت قرب بلوتو عام 2015 والتقطت له صورًا مقرّبة.

كشفت الصور أنّ سطحه يضم أنهارًا جليدية هائلة ومنطقة واسعة على شكل قلب تتلألأ بغطاءٍ من النيتروجين المتجمّد، خلافًا للتصوّر الشائع الذي كان يراه كمجرد كرةٍ باهتة شبيهة بالقمر تظهر عليها آثار النيازك.

يُثير بلوتو أيضًا شعورًا خاصًا بالحصرية، إذ أنّه الكوكب الوحيد الذي اكتُشف من الولايات المتحدة، ضمن قائمة الكواكب التسعة المعترف بها سابقًا.

وتصدَّر مرصد "لويل" في فلاغستاف عناوين الصحف العالمية في فبراير/شباط من عام 1930 عندما رصد عالم الفلك كلايد تومبو "الكوكب التاسع" من خلال تلسكوب لا يزال قائمًا في الموقع حتى اليوم.

يتواجد "تلسكوب اكتشاف بلوتو" في المكان ذاته الذي استخدمه فيه عالِم الفلك كلايد تومبو لاكتشاف ما كان يُعرف لأول مرة باسم "الكوكب التاسع" عام 1930.Credit: David Allan/CNN

لكن في عام 2006 عاد بلوتو إلى عناوين الأخبار، حين أعاد الاتحاد الفلكي الدولي ومقرّه باريس تعريف كلمة "كوكب" بطريقةٍ أدّت إلى استبعاده من القائمة الرسمية.

ولا يزال خفض الرتبة هذا مصدر حزن، لكنه شكّل رابطًا يجمع عشّاقه المتحمسين أيضًا.

عندما ذكر ستوكر ستوكر، اختصاصي قبة السماء المظلمة في المرصد، إعادة تصنيف بلوتو أثناء حديثه للجمهور في مسرح "أورفيوم"، دوى صوت في القاعة الواسعة يصيح: "هراء!"، أعقبه ضحك الحاضرين. 

وسارع ستوكر في تأكيد أنّ ذلك القرار "لا يعجبنا كثيرًا هنا في فلاغستاف".

بلوتو المحبوب بين الشعب
صورة تجمع بعض الحاضرين في مهرجان "I Heart Pluto"، منهم آلان ستيرن من مهمة "New Horizons" التابعة لوكالة "ناسا" الفضائية.Credit: Courtesy Lowell Observatory

عندما توجَّه إلى مهرجان "I Heart Pluto"، توقّع ديفيد آلان، وهو محرّر تنفيذي في قسم القصص الصحفية بـCNN، أن يجد تجمعًا من غريبي الأطوار المهووسين بكل ما هو عجيب وطريف.

لكنه وجد بدلًا من ذلك عقولًا لامعة، و"أشخاصًا جمعهم احتفال صادق بالفخر المحلي، والاكتشاف العلمي، والتاريخ الأمريكي"، على حدّ وصفه.

ويجدر بالذكر وجود ما يشبه إشارة سرّية لمحبي بلوتو لمن يريد إعلان ولائه: ارفع يديك الاثنتين واطوِ أحد الإبهامين إلى الداخل، في إشارةٍ إلى الرقم 9.

جاء بعض الزوّار من مناطق أخرى من أمريكا وحتّى كندا.Credit: David Allan/CNN

وخلال حديثه مع الجمهور في مسرح "أورفيوم"، قال ستوكر ستوكر: "البشر طريفون بعض الشيء. ورُغم أدمغتنا الكبيرة على نحو غير معتاد، إلا أنّنا غالبًا ما نصغي إلى قلوبنا. ونحن نميل إلى المخالفة ولدينا إحساس قوي بالإنصاف.. نحن نحب الطرف الأضعف. لذا لا يفاجئني أنّه عندما بدا وكأن بلوتو تعرّض للإهانة من بعض أفراد المجتمع العلمي.. ارتفع صوت الذين يحبون هذه الأشياء احتجاجًا. إنّه أمر إنساني للغاية أن نرغب في الاحتفاء بإرث بلوتو".

وتشتهر ولاية أريزونا بروح التحدي، ففي عام 2024 أعلن المجلس التشريعي فيها اعتبار بلوتو كوكب الولاية، وذلك بعد نحو عقدين على قرار الاتحاد الفلكي الدولي بأنّه لا يستحق صفة كوكب.

ومع ذلك، إلا أنّ موقف المهرجان المؤيد لبلوتو ليس سلوكًا تمرديًا كما قد يبدو، فالمجتمع العلمي نفسه يبدي قدرًا من التحدّي فيما يخص مكانة بلوتو. 

قد يهمك أيضاً

وقال ستيرن لآلان إنّ عالِمًا في جامعة سنترال فلوريدا أجرى تحليلًا لنحو 18 ألف ورقة علمية منشورة في علم الكواكب خلال 15 عامًا تقريبًا بعد عام 2006 (السنة التي سحب فيها الاتحاد الفلكي الدولي بلوتو من قائمة الكواكب)، ولم يجد أيًّا منها يستخدم تعريف الاتحاد لبلوتو كـ"كوكب قزم".

واختُتم المهرجان بحفل عيد ميلاد حضره أكثر من 500 من عشّاق بلوتو، حيث غنّى الأشخاص أغنية "عيد ميلاد سعيد" حول كعكة تزيّنها شخصية كرتونية فضائية تدعى "بلوي" ذات عينين بارزتين. 

وأُتيح للزوّار أيضًا صعود بعض السلالم للتوجه إلى برج المرصد الأصلي فوق التل، الذي لا يزال يضم التلسكوب الذي استُخدِم لاكتشاف بلوتو.

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :