اخبار العرب -كندا 24: الخميس 5 مارس 2026 10:15 مساءً القاهرة، مصر (CNN)-- في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والحديث المستمر عن المخاطر من تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، يبرز التساؤل حول قدرة البدائل الإقليمية على تأمين إمدادات الطاقة العالمية.
وبينما يمثل المضيق شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خمس النفط المستهلك عالميا، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، تبرز أهمية خط أنابيب سوميد المصري كمسار لنقل النفط، إلا أن خبراء الطاقة يشددون على حدوده وقدراته التشغيلية مقارنة بالممر الملاحي الاستراتيجي.
وقال وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوي، إن مصر تمتلك إمدادات مستقرة من الغاز والنفط الخام، مستفيدة من اتفاقيات مع دول وموردين مختلفين، مشيرًا إلى أن التعاون مع السعودية وشركة أرامكو يتيح وصول الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، ثم نقله عبر خط أنابيب سوميد إلى مصر، ومن هناك تصديره إلى الأسواق الأوروبية عبر البحر المتوسط، موضحًا أن هذا التنوع في المصادر يمنح مصر مرونة في التعامل مع الأسواق، مع متابعة مستمرة للأحداث لضمان استمرار الإمدادات وتفعيل التعاقدات القائمة.
الطاقة الاستيعابية
وفي تعليقه على القدرات التشغيلية للخط، قال عميد كلية هندسة الطاقة، بالجامعة البريطانية في مصر، الدكتور عطية عطية، إن خط أنابيب سوميد يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في أوقات الأزمات، لكنه لا يعد بديلاً استراتيجيًا لمضيق هرمز بين إيران و سلطنة عمان، موضحًا أن الطاقة الاستيعابية للخط تبلغ نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، وقد تصل في بعض الظروف إلى 2.8 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 26.5 مليون برميل يوميًا تمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يعكس الفارق الكبير بين قدرات الخط وحجم الإمدادات التي يعبرها المضيق.
وأوضح عطية، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز لدول الخليج، وعلى رأسها السعودية والكويت والعراق والإمارات وإيران، مشيرًا إلى أن أي تعطل في الملاحة عبر المضيق سيؤدي ربما عاجلًا أم آجلًا إلى تدخل القوى العالمية لتأمين الممر المائي، وهو ما سيرفع بدوره تكاليف النقل والتأمين على النفط ويؤدي إلى زيادة الأسعار عالميًا.
وأدى التصعيد العسكري وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز، إلى تعطيل حركة الإمداد والشحن في المنطقة، ما أثار مخاوف السوق من نقص في المعروض العالمي وخفض الإنتاج واتخاذ إجراءات لضمان أمن الإمدادات، ما انعكس بصورة واضحة على الأسعار العالمية، إذ ارتفع خام برنت القياسي إلى نحو 84.04 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 78.01 دولار للبرميل.
وأضاف عطية أن خط سوميد الممتد بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على ساحل البحر المتوسط بطول يقارب 320 كيلومترًا وبقطر حوالى متر واحد، يمكن أن يسهم في نقل جزء من النفط إلى الأسواق الأوروبية عبر الأراضي المصرية، لكنه يظل حلًا جزئيًا لا يمكنه تعويض الدور المحوري لمضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة العالمية.
حلقة لوجستية
وأشار إلى أن الخط يمثل حلقة لوجستية مهمة في منظومة نقل الطاقة، إذ يسمح بنقل النفط القادم عبر البحر الأحمر إلى البحر المتوسط دون الحاجة لعبور قناة السويس أو الدوران عبر مسارات بحرية أطول، ما يمنح مرونة إضافية لحركة الإمدادات النفطية في أوقات الأزمات أو التوترات الجيوسياسية.
وأوضح عميد هندسة الطاقة بالجامعة البريطانية أن استخدام خط سوميد في مثل هذه الظروف قد يسهم في تخفيف حدة أزمة الطاقة، لكنه لن يعوض الكميات الضخمة التي تمر عبر مضيق هرمز يوميًا، لافتًا إلى أن التدخل الدولي المتوقع لتأمين مرور السفن عبر المضيق، مثل التصريحات الأمريكية الأخيرة، سيزيد من تكلفة النقل والتأمين على النفط، وبالتالي سينعكس على أسعار الخام عالميًا.
وقال عطية إن أهمية خط سوميد بالنسبة لمصر تكمن في تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، إذ يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويسهم في زيادة الإيرادات المرتبطة بنقل النفط عبر الأراضي المصرية، إلى جانب دوره في دعم حركة الإمدادات للمصافي والأسواق المختلفة، خاصة في فترات التوترات الجيوسياسية.
ويمتلك الخط هيكل ملكية عربي يهيمن عليه الجانب المصري بنسبة 50% عبر الهيئة المصرية العامة للبترول، بينما تمتلك أرامكو السعودية 15%، ومبادلة الإماراتية 15% ومساهمون من الكويت 15%، فيما تصل حصة قطر للطاقة إلى 5%، وفق تقارير محلية.
وفي سياق التدخل الدولي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أصدر توجيهات لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتوفير خدمات تأمينية وضمانات مالية للتجارة البحرية العابرة للخليج، مضيفاً أن البحرية الأمريكية قد تشارك مباشرة في حماية ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا اقتضت الظروف لضمان استمرار حركة الإمدادات.
وتوقع بنك جيه بي مورجان أن تتوقف إمدادات النفط الخام من العراق والكويت خلال أيام إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، مقدرًا حجم الخسائر المحتملة في الإمدادات بنحو 4.7 مليون برميل يوميًا بحلول اليوم الثامن عشر للحرب.
من جانبه قال أستاذ هندسة البترول، ورئيس شعبة المواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية، حسام عرفات، إن خط أنابيب سوميد يتمتع بجاهزية فنية لنقل النفط، لكنه لا يمكن اعتباره بديلاً حقيقياً لمضيق هرمز، موضحًا أن الخط أنشئ أساسًا لنقل النفط السعودي القادم من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى ميناء العين السخنة، قبل ضخه عبر الأراضي المصرية إلى سيدي كرير على البحر المتوسط ومنها إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح عرفات، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن دور الخط يتركز بالأساس في خدمة جزء من الصادرات السعودية المتجهة إلى أوروبا، في حين أن النسبة الأكبر من صادرات النفط الخليجي تتجه إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند، مشيرًا إلى أن أهمية سوميد تبرز في تقليل زمن النقل البحري إلى أوروبا بنحو 15 إلى 20 يومًا مقارنة ببعض المسارات البحرية الطويلة.
وأوضح أن خط سوميد يظل خيارًا محدود التأثير في حال حدوث أزمة كبرى في إمدادات الطاقة، نظرًا للفارق الكبير بين قدرته التشغيلية وحجم الكميات التي تمر عبر مضيق هرمز، والذي يمثل أحد أهم الممرات لنقل الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :