Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

فاعلية علاج السرطان قد ترتبط بتوقيت تناوله خلال اليوم

اخبار العرب -كندا 24: السبت 28 فبراير 2026 03:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أجرى باحثون أخيرًا تجربة على أشخاص مصابين بنوع سرطان الرئة ذاته وأخضعوا لنوع العلاج عينه الذي ينشّط جهازهم المناعي، لكنّ الاختلاف الوحيد تمثّل بأنّ نصف المجموعة تلقوا أدويتهم في وقت أبكر من اليوم قبل الساعة الثالثة بعد الظهر، فيما تلقى النصف الآخر العلاج في وقت لاحق.

وأظهرت النتيجة المفاجئة أنّ توقيت تلقي العلاج خلال اليوم أحدث فرقًا، إذ عاش المرضى الذين تلقوا الجولات الأولى من العلاج صباحًا مدة أطول بنحو خمسة أشهر كمعدل وسطي قبل أن ينمو السرطان وينتشر، وهو المقياس الذي يطلق عليه الأطباء اسم "البقاء من دون تطوّر المرض"، كما عاشوا قرابة عام إضافي مقارنةً بمن تلقوا العلاج في وقت لاحق من النهار، وكانت فرص بقائهم على قيد الحياة حتى نهاية الدراسة التي استمرت أكثر من عامين، أفضل.

ومنذ سنوات، يدرس الباحثون  الساعة البيولوجية للجسم التي تُنظّم العديد من الوظائف الحيوية مثل إفراز الهرمونات، والشعور بالجوع أو التعب، ودرجة حرارة الجسم، ومستويات السكر في الدم وضغط الدم، وتعمل داخل الخلايا والأنسجة عشرات، إن لم يكن مئات الساعات الفرعية الخاضعة لهذه الساعة الرئيسية.

قد يهمك أيضاً

وفي الآونة الأخيرة، اكتشف العلماء الذين يدرسون هذه الساعات البيولوجية أنّ الجهاز المناعي شديد الحساسية على التوقيت وتتزايد الأدلة حول أنّه قد يؤثّر على مدى فعالية اللقاحات واحتمال حدوث مضاعفات بعد جراحة القلب، إذ وجدت إحدى الدراسات أنّ استبدال صمّام القلب كان أقلّ خطورة عندما أُجري بعد الظهر.

وتُعد الدراسة الجديدة، التي قادها باحثون في الصين، الأولى التي تختبر أمرًا وثّقته مجموعات أخرى في دراسات قائمة على الملاحظة، فقد توصّلت أبحاث سابقة راجعت توقيت علاج مرضى الميلانوما وسرطان الكلى إلى نتائج مماثلة لافتة، إذ بدا أن مرضى السرطان يحصلون على فائدة أكبر بكثير من أدوية العلاج المناعي عندما يتلقونها في وقت مبكر من اليوم.

قد يهمك أيضاً

رغم حماسة كثير من الخبراء للنتائج الجديدة، فإنهم يتعاملون معها بحذر.

وقال الدكتور زاك بوشفالد، اختصاصي الأورام في معهد وينشيب للسرطان في جامعة إيموري، غير المشارك في البحث، إن النتائج "مقنعة جدًا"، مضيفًا أنه "لو كان هناك من دواء جديد لجرى الاحتفاء به على نطاق واسع بوصفه اكتشافًا ثوريًا".

لكن تبرز تساؤلات حول سبب التأثير الكبير لتوقيت اليوم، في حين تبقى العلاجات المناعية فعالة في الجسم لأسابيع بعدما تُعطى عبر التسريب الوريدي، ويقرّ مؤلفو الدراسة بأن هذا سؤال مشروع لا يملكون إجابة له بعد.

وكتب الدكتور باولو تارانـتينو، اختصاصي أورام الثدي في معهد دانا-فاربر بكلية الطب في جامعة هارفارد في بوسطن، على منصة "إكس": "قد يكون هذا الاكتشاف الأكثر إثارة للجدل في علم الأورام المناعي، فحجم التأثير يصعب تصديقه، رغم ذلك لا يمكن عدم تصديق التجارب العشوائية المضبوطة، ونحن بحاجة إلى جهد منسق للتحقق من الأمر".

وعلّق الدكتور كريستوف شايرمان، المشارك في إعداد البحث والمتخصص في دراسة الساعة البيولوجية للجهاز المناعي في جامعة جنيف بسويسرا: "من اللافت جدًا أننا نرى هذا التأثير بهذه القوة لدى المرضى"، مضيفًا: "أتفق مع كل من يشكّك في النتائج على ضرورة تكرارها في مجموعات أخرى وعلى قارات مختلفة".

وبدأت بالفعل دراسة تأكيدية مماثلة، إذ يعمل بوشفالد وزملاؤه على تسجيل مرضى على تجربة عشوائية لاختبار فرضية التوقيت في العلاج المناعي لمرضى الميلانوما، ويهدف الفريق إلى إشراك 100 مريض بين جامعة إيموري ومستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن.

اختبار التوقيت في علاج السرطان

شملت الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة Nature Medicine هذا الأسبوع، 210 مرضى شُخّصوا بسرطان الرئة من نوع الخلايا غير الصغيرة، وقُسّموا بالتساوي إلى مجموعتين، وتلقوا الجولات الأولى من العلاج المناعي إما قبل الساعة الثالثة بعد الظهر أو بعدها.

واختير هذا الحد الزمني لأنّ دراسات سابقة أشارت إلى أنّ نشاط الجهاز المناعي قد يتباطأ خلال الفترة بين الساعة الثانية والثالثة بعد الظهر.

وبعد متابعة المرضى أكثر من 28 شهرًا، ظهر تأثير واضح في تطور السرطان ومعدلات البقاء على قيد الحياة، إذ عاش مرضى مجموعة العلاج المبكر مدة أطول تقارب عامًا كاملًا كمعدل وسطي مقارنةً بمن تلقوا الأدوية نفسها بعد الساعة الثالثة بعد الظهر.

قد يهمك أيضاً

يُظهر تلقي الجرعات الأولى من العلاج في وقت مبكر من اليوم أن الأدوية تضاعف تقريبًا المدة التي تستطيع خلالها منع السرطان من النمو والانتشار. ولم يُسجَّل أي تقدّم في المرض لدى مرضى مجموعة العلاج المبكر لمدة متوسطة بلغت 11.3 شهرًا، مقارنةً بـ5.7 أشهر لدى المجموعة التي تلقت العلاج في وقت متأخر.

وفي نهاية الدراسة، كان نحو 45% من أصل 105 مرضى جرى توزيعهم عشوائيًا على مجموعة العلاج المبكر لا يزالون على قيد الحياة، مقارنةً بنحو 15% من أصل 105 مرضى في المجموعة التي تلقت العلاج لاحقًا في اليوم. وحتى أواخر يناير/كانون الثاني 2026، قال الباحثون إنّ 75 مريضًا في الدراسة ما زالوا أحياء، مضيفين أنهم يأملون نشر دراسة إضافية في وقت لاحق حول معدلات البقاء على قيد الحياة في هذه التجربة.

كما أظهرت تحاليل دم المرضى الذين تلقوا العلاج في وقت مبكر من اليوم امتلاكهم عددًا أكبر من الخلايا المناعية القادرة على قتل الخلايا السرطانية، مقارنةً بمن تلقوا العلاج في وقت متأخر.

ما سبب أهمية توقيت العلاج؟

قبل وقت طويل من تجربة ذلك على البشر، أجرى شيرمان تجارب مضبوطة بعناية لفهم الساعات المختلفة التي تتحكم في أجزاء من الجهاز المناعي،على الفئران. ورغم أن الفئران والبشر غير متطابقين، لكن تلك الدراسات قبل السريرية كشفت أن الخلايا التائية، وهي خلايا دم بيضاء متخصصة مبرمجة للتعرّف إلى التهديدات مثل السرطان والقضاء عليها، تكون أكثر نشاطًا في الصباح.

كما وجد شيرمان أن هذه الخلايا المتخصصة تنتقل دخولًا وخروجًا من الأورام على مدار اليوم.

السرطان كيان مراوغ، إذ يعرف كيف يعطّل هؤلاء المقاتلين الأقوياء. فخلايا السرطان تُنتج بروتينًا يضع الخلايا التائية في حالة سبات فعليًا ويمنعها من مهاجمة الأورام.

قد يهمك أيضاً

تُصاب الخلايا التائية في السرطان بما يُعرف بمصطلح "الإرهاق"، كما قال بوخوالد، موضحًا: "إنها ببساطة لا تعمل بالكفاءة نفسها. لقد طوّر السرطان وسائل لقمع الاستجابة المناعية".

وتحجب العلاجات المناعية المعروفة باسم مثبطات PD-1، وهي نوع الأدوية المستخدمة في الدراسة الجديدة، هذا التفاعل بحيث تظل الخلايا التائية قادرة على التعرّف إلى السرطان ومهاجمته.

وقال شيرمان: "النظرية السائدة تفيد بأن عدد الخلايا التائية الموجودة فعليًا داخل الورم تكون أكبر في ساعات الصباح. لذلك عندما يصل الدواء، يكون هناك عدد أكبر من هذه الخلايا كي تستجيب وتبدأ في قتل الخلايا السرطانية"، مضيفًا أنه يُجري حاليًا دراسات إضافية لفهم بيولوجيا هذه التأثيرات لدى البشر.

وأشار شيرمان إلى أنه رغم أن توقيت التعرّض الأول للعلاج المناعي يبدو بالغ الأهمية، فإن توقيت الجرعات اللاحقة من الأدوية نفسها لا يبدو مؤثرًا بالدرجة ذاتها، لأسباب لم تتضح بعد.

ساعة بيولوجية شديدة الدقة في الجسم

قال جيفري هاسبل، اختصاصي أمراض الرئة في جامعة واشنطن بسانت لويس الذي يدرس الإيقاعات اليومية لدى المرضى في الحالات الحرجة: "يبدو أن لكل طبقة من طبقات الجهاز المناعي إيقاعًا بيولوجيًا".

ووجد فريقه أن علاج CAR-T، أي الخلايا التائية المُبرمجة خصيصًا لمكافحة سرطانات الدم مثل اللوكيميا واللمفوما، يعمل أيضًا بكفاءة أكبر ويُحدث آثارًا جانبية أقل عندما يُعطى في الصباح.

وأضاف هاسبل، غير المشارك في البحث الجديد: "قد يكون اللقاء الأول بين الورم والدواء والخلايا التائية، لحظة الاتصال الأول، عاملًا مهمًا جدًا في نجاح العلاج على المدى الطويل".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :