اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 27 فبراير 2026 12:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قد تكون الرموز والعلامات المنقوشة على الأدوات والتماثيل التي صنعها إنسان العصر الحجري قبل أكثر من 40 ألف عام، تمهيدًا قديمًا لظهور الكتابة، بحسب ما ورد في تحليل جديد.
كشف البحث أن وجود هذه العلامات على 260 قطعة أثرية من ألمانيا، مختلفة كثيرًا عن أنظمة الكتابة الحديثة، إنّما تُظهر المستوى ذاته من التعقيد وكثافة المعلومات الذي تميّزت به الكتابة المسمارية البدائية التي ظهرت في بلاد ما بين النهرين، أي في العراق حاليًا، قبل نحو 5300 عام. وقد استخدم هذا النظام رموزًا تصويرية مجردة، وسرعان ما تطوّر إلى الكتابة المسمارية التي يعدّها الباحثون أول نظام كتابة معروف.
وقال كريستيان بنتس، الأستاذ المساعد في جامعة سارلاند بألمانيا، والمشارك في إعداد الدراسة حول نقوش العصر الحجري التي نُشرت في مجلة PNAS: "إنها متشابهة جدًا، بل لا يمكن تمييزها عن أقدم أشكال الكتابة المسمارية البدائية. وكان ذلك مفاجئًا جدًا بالنسبة إلينا، لأننا كنا نتوقع ألا تكون تسلسلات هذه العلامات قريبة من الكتابة الأولية أو من الكتابة الحديثة".
استخدم الباحثون العديد من الأساليب، بمساعدة الحاسوب، لتحليل نحو 3000 علامة هندسية شملت الصلبان، والنقاط، والشقوق، والخطوط. نُقِشت هذه العلامات على قطع مصنوعة من العاج، والعظام، وقرون الوعل، وغالبًا ما مثّلت حيوانات كانت شائعة في المنطقة في تلك الحقبة، مثل الماموث الصوفي والأسود، والدببة، والخيول.
قد يهمك أيضاً
أظهرت بعض التماثيل الصغيرة، التي تبيّن أنها تتمتّع بكثافة معلومات أعلى مقارنة بالأدوات، كائنات هجينة تجمع بين الإنسان والأسد، وربما جاء ذلك بوصفه أحد أشكال الارتباط بالمفترس الأعلى في البيئة أو تقديره، بحسب مؤلفي الدراسة.
أما استخراج هذه القطع التي حلّلتها الدراسة فكان من مساحة صغيرة نسبيًا في جبال شفابن، جنوب غربي ألمانيا، لكنها ليست الوحيدة التي تحمل هذا النوع من العلامات التي تظهر عادةً على أدوات ومنحوتات تعود إلى العصر الحجري القديم، والتي تم تأريخها بين 34000 و45000 عام.
أضافت دوتكيفيتش، عالمة الآثار وأمينة المتحف بكلية عصور ما قبل التاريخ والتاريخ المبكر في برلين، أن هذه الفترة تمثّل تقريبًا الزمن الذي دخل فيه الإنسان العاقل تشريحيًا إلى القارة الأوروبية آتيًا من أفريقيا، وبدأ العيش فيها.
أشارت دوتكيفيتش إلى أنه "بخلاف هذه العلامات، كان لديهم فن تصويري، وأدوات، وزينة شخصية، وآلات موسيقية. لذا كان سلوكهم حديثًا إلى حد كبير، ويمكننا القول الآن إنّ أساس نظام العلامات كان حاضرًا أيضًا حينها".
معنى غير مؤكدتظهر العلامات غالبًا في أنماط، وتم اكتشاف بعض القطع الأثرية منذ نحو 100 عام تقريبًا، لكن الحفريات المستمرة تكشف باستمرار عن قطع جديدة. على مر السنين، فسّر العلماء هذه العلامات لتدلّ على أشياء مختلفة، ضمنًا تعداد الصيد، أو تقاويم القمر، أو أنماط الفراء، أو مجرد زخرفة.
أشار بنتس إلى اللحظة التي رأى فيها تحليل الحاسوب لأول مرة ووجد تطابقًا بين علامات العصر الحجري القديمة والكتابة المسمارية البدائية على ألواح أقدم من بلاد ما بين النهرين، قائلًا: "عندما ظهرت النتيجة على الشاشة لأول مرة، لم أصدقها، وأرسلت لقطة من الشاشة لزميلي".
يبدو أن هناك منطقًا في اختيار الرموز، وفقًا لبنتس، إذ قال: "على تماثيل الحيوانات مثل الماموث والخيول، وأيضًا على الأدوات، لدينا صلبان، لكننا لا نجد أبدًا صلبانًا على تماثيل البشر، لذا لا بد أن هناك نوعًا من الطابو أو التقليد بعدم وضع الصلبان على تماثيل البشر".
وأضاف أن دراسات أخرى اقترحت أن الصلبان قد ترمز إلى القتل الطقوسي، وربما هذا سبب عدم العثور عليها على تماثيل الأشخاص.
رغم ذلك، لا يزال مستحيلًا إرفاق معنى محدد بهذه العلامات. وقالت دوتكيفيتش: "هذه أشكال هندسية أساسية جدًا، لذلك حتى لو كنت متأكدة نسبيًا من معنى علامة على قطعة معينة، فقد يكون معناها مختلفًا تمامًا على قطعة أخرى"، مشيرة إلى أن معنى الرمز قد يتغير أيضًا عبر آلاف السنين التي توزعت عليها هذه القطع الأثرية.
وأوضحت دوتكيفيتش أنّ النتائج قد تدفع إلى إعادة النظر في مفهومنا للكتابة وأهميتها في تطور الإنسان، إذ "عادةً عندما نتحدث عن الكتابة، يبدو الأمر كإنجاز ضخم وموحد يصل إليه البشر أخيرًا ليصبحوا متحضرين. ولكن عندما ننظر إلى الأدلة الأثرية، نرى أن هناك أمور كثيرة تحدث بخلاف اللغة المكتوبة".
أظهرت العلامات أنّ القدرة على تطوير لغة مكتوبة كانت موجودة بالفعل، لكنها ليست ضرورة، والعديد من الثقافات حول العالم لم تطور لغة مكتوبة، بحسب دوتكيفيتش، التي لفتت إلى أنّ "القدرة الذهنية على تحويل المعلومات إلى رموز أقدم بكثير ممّا كنّا نظن، هذا هو التغيير الجذري الذي تظهره دراستنا".
تمامًا مثلناتحتوي الدراسة الجديدة على دليل واضح يرمز إلى أنّ تسلسل العلامات يشير إلى معلومات ما، وفقًا لما ذكره روبرت كينتريدج، أستاذ علم النفس في جامعة دورهام بإنجلترا، غير المشارك في البحث. وقال: "لا نعرف ما الذي تنقله هذه العلامات، لكنها تنقل معلومات. فهي ليست عشوائية، ولا مجرّد زينة".
وكان كينتريدج قد شارك في دراسة سابقة على قطع أثرية تعود للفترة ذاتها تحمل علامات مماثلة، حاول فيها الباحثون فك شفرة معنى هذه العلامات. ووجد فريقه ارتباطًا بين رمز يشبه الحرف Y ووقت ولادة الحيوانات المصورة على القطعة، بالإضافة إلى رابط بين الرمز X ووقت السنة الذي شوهدت فيه الحيوانات تتزاوج.
وشرح: "إذا كنت صيادًا من العصر الحجري القديم، فهذه ربما أمور مهمة لمعرفة وقت حدوثها".
قد يهمك أيضاً
وقال كينتريدج: "في الرأي العام لا يزال هناك ميل لرؤية هؤلاء الناس على أنهم رجال كهوف يضربون بعضهم بالعصي الكبيرة، وهذا الأمر على ما يبدو خاطئًا بشكل كبير".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :