اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 09:03 مساءً (CNN) -- في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري بشكل كبير في الشرق الأوسط، اتخذت إيران خطواتٍ تُشير إلى استعدادها للحرب، بما في ذلك تحصين مواقعها النووية وإعادة بناء منشآت إنتاج الصواريخ.
وعقد المفاوضون الإيرانيون والأمريكيون مفاوضات غير مباشرة في جنيف لمدة ثلاث ساعات ونصف الثلاثاء، لكنها انتهت دون التوصل إلى حل واضح.
وذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجانبين اتفقا على مجموعة من "المبادئ التوجيهية"، لكن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قال إن الإيرانيين لم يعترفوا بـ"الخطوط الحمراء" التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
قد يهمك أيضاً
وعلى الرغم من استمرار المفاوضات، أُبلغ البيت الأبيض بأن الجيش الأمريكي قد يكون جاهزًا لشنّ هجوم بحلول نهاية الأسبوع، وذلك بعد تعزيز القوات الجوية والبحرية في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، وفقًا لمصادر مطلعة على الأمر لشبكة CNN.
ووسط التهديد بالحرب، أمضت إيران الأشهر الأخيرة في إصلاح منشآت صواريخ رئيسية وقواعد جوية متضررة بشدة، مع مواصلة إخفاء برنامجها النووي.
وعيّنت إيران محاربين قدامى في هياكل أمنها القومي، وأجرت مناورات بحرية في الخليج العربي، وشنّت حملة قمع شديدة ضد المعارضة الداخلية.
الإصلاحات
في يونيو/ حزيران، شنّت إسرائيل هجومًا مفاجئًا على إيران دمّر أجزاءً من برنامجها النووي، وألحق أضرارًا جسيمة بمواقع إنتاج الصواريخ، وقتل قادة عسكريين بارزين.
وخلال الصراع الذي استمر 12 يومًا، ردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن الإسرائيلية، بينما قصفت الولايات المتحدة 3 مواقع نووية إيرانية، حيث زعم ترامب أنها "دُمّرت بالكامل".
وفشلت الدول الغربية باستمرار في إقناع إيران بكبح برنامجها الصاروخي، الذي تعتبره طهران ركيزة أساسية لقوتها العسكرية وحقًا من حقوقها في الدفاع عن النفس.
وعلى الرغم من تكبّدها خسائر فادحة في الحرب مع إسرائيل، يُظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أن إيران أعادت بناء منشآتها الصاروخية المتضررة.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية لقاعدة الإمام علي للصواريخ في خرم آباد، الملتقطة في 5 يناير/كانون الثاني، أنه من بين 12 مبنى دمرتها إسرائيل، أُعيد بناء 3، وتم ترميم مبنى واحد، بينما لا تزال3 أخرى قيد الإنشاء.
وتضم القاعدة منصات إطلاق صواريخ باليستية بالغة الأهمية، مع وجود أعمال ترابية وبنائية حولها، كما خضعت قاعدتان عسكريتان أخريان لعمليات ترميم واسعة النطاق. ففي قاعدة تبريز الجوية شمال غرب إيران، المرتبطة بصواريخ إيران الباليستية متوسطة المدى، أُعيد تأهيل ممرات الطائرات ومدرجاتها.
وفي قاعدة صواريخ أخرى شمال المدينة، أُجريت أعمال ترميم واسعة النطاق بعد الحرب.
وأُعيد فتح جميع المداخل بعد قصفها، وأُعيد بناء منطقة الدعم عند المدخل في معظمها، كما فُتحت بعض الأنفاق، وفقًا لتحليل أجرته CNN وسام لير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي.
وفي قاعدة همدان الجوية غرب إيران، رُدمت الحفر التي خلفتها القنابل على المدرج، وأُصلحت ملاجئ الطائرات، وفقًا لتحليل أجرته CNN ولير.
وأعادت إيران بناء أكبر وأحدث منشأة لإنتاج الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب في شاهرود بسرعة، وهي تقنية تسمح بنشر صواريخ بعيدة المدى بسرعة.
وقال لير: "أعتقد أن شاهرود هي أهم موقع، وتم إصلاح الأضرار هناك بسرعة كبيرة كما كان هناك خط إنتاج جديد قيد الإنشاء هناك خلال الحرب، لم يتضرر، ومن المرجح أنه يعمل الآن، مما يعني -على عكس المتوقع- أن إنتاج محركات الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب قد يكون أكبر الآن مما كان عليه قبل الحرب، على الأقل في ذلك الموقع".
تحصين المنشآت النووية
على الرغم من إبداء إيران مرونة في الحد من برنامجها النووي، إلا أنها تُسرع في تحصين العديد من منشآتها النووية، باستخدام الخرسانة وكميات كبيرة من التربة لدفن المواقع الرئيسية، وفقًا لصور الأقمار الصناعية الجديدة وتحليل معهد العلوم والأمن الدولي.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، الملتقطة في 10 فبراير/شباط، والتي حللها المعهد ، استمرار إيران في تحصين مداخل الأنفاق في المجمع تحت الأرض المنحوت في جبل بيكاكس بالقرب من نطنز.
قد يهمك أيضاً
وتظهر الخرسانة الحديثة بوضوح عند المدخلين الغربي والشرقي، مما يعزز الحماية التي قد تساعد في صدّ أي غارات جوية محتملة، إلى جانب الشاحنات ومعدات البناء الأخرى الموجودة في الموقع.
وفي منشأة نووية تُعرف باسم "طالقان 2" في مجمع بارشين العسكري جنوب شرق طهران، تُظهر صور الأقمار الصناعية التي نُشرت هذا الأسبوع أن إيران قد انتهت من بناء سور خرساني حول الموقع، وتقوم الآن بتغطيته بالتراب، وفقًا للمعهد الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له والمتخصص في منع الانتشار النووي.
وحذّر ديفيد أولبرايت، رئيس تنظيم ، في منشور على منصة “إكس” قائلًا: "قد تتحول المنشأة قريبًا إلى ملجأ يصعب التعرف عليه، مما يوفر حماية كبيرة من الغارات الجوية".
وفي مجمع تير الصناعي السابع قرب أصفهان وسط إيران، والمرتبط بإنتاج أجزاء أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، أُعيد بناء المنشآت المتضررة، وفقًا لتحليل صور راجعته CNN.
وكانت الأمم المتحدة فرضت عقوبات على المجمع في أكتوبر/تشرين الأول.
وقال جيفري لويس، الباحث في الأمن العالمي بكلية ميدلبوري، لـ CNN، مشيرًا إلى الضربات الإسرائيلية في يونيو: "أعتقد أن إيران تعيد بناء برامجها النووية والصاروخية، وربما بوتيرة أسرع مما ادعت إسرائيل قدرتها على تحقيقه خلال عملية الأسد الصاعد".
وأضاف: "تشير إعادة بناء المباني، فضلًا عن بعض المعلومات الأخرى، إلى أن إيران تمكنت إما من استبدال تلك المعدات أو نقلها إلى أماكن آمنة تحت الأرض قبل الضربات".
إعادة تشكيل الحكم
كشف الصراع الذي نشب العام الماضي مع إسرائيل عن نقاط ضعف في هياكل القيادة الإيرانية تحت الضغط، حيث أفادت التقارير بأن التواصل مع المرشد الإيراني علي خامنئي أصبح أكثر صعوبة، وأن السلطة باتت في يد حكام الأقاليم.
وعززت طهران منذ ذلك الحين المجلس الأعلى للأمن القومي برئاسة علي لاريجاني، المقرب من خامنئي، وشكلت هيئة جديدة - مجلس الدفاع - لإدارة شؤون البلاد في أوقات الحرب.
وذكرت وكالة أنباء نور، التابعة لجهاز الأمن الإيراني، أن علي شمخاني، المحارب القديم والقائد السابق في "الحرس الثوري"، والذي نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية خلال حرب العام الماضي، عُيّن هذا الشهر أمينًا لمجلس الدفاع، بهدف "تعزيز الاستعدادات الدفاعية بشكل شامل ووضع آليات لمواجهة التهديدات الناشئة".
قد يهمك أيضاً
وقال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن تعيين شمخاني يُشير إلى أن إيران تستعد لاحتمال توجيه ضربة أمريكية تستهدف المرشد نفسه.
وذكر لبيكي أندرسون من CNN: "أصبحت مسألة خلافة خامنئي أكثر إلحاحًا، وهم يستعدون لذلك... وسواء حدث ذلك أم لا، فهو يعتمد على عوامل عديدة، مثل حجم أي هجوم أو حملة أمريكية محتملة. لكن هذا على الأقل ما أراه يحدث من داخل النظام".
قمع المعارضة
سبقت الضربات الإسرائيلية على إيران في يونيو عملية اختراق متطورة من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي، وهو تكتيك زاد من حالة الارتياب التي يعيشها النظام الإيراني أصلًا.
كثّفت إيران حملتها على المعارضة وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى تغيير النظام.
في الشهر الماضي، قمعت قوات الأمن بوحشية احتجاجات في جميع أنحاء البلاد، ما أسفر عن مقتل الآلاف واعتقال أعداد أكبر في أعنف قمع للمظاهرات في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
واتهم النظام المتظاهرين بـ"التجسس لصالح إسرائيل"، ونشر قوات "الباسيج" شبه العسكرية المحلية لقمع المظاهرات التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، لكنها تحولت إلى مطالبات بتغيير النظام.
بل إنّ جنون الارتياب المتزايد لدى النظام قد امتدّ إلى داخله،ففي الأسبوع الماضي، اعتقلت قوات الأمن الإيرانية أربعة من "الإصلاحيين" البارزين الذين شاركوا في حملة الرئيس مسعود بزشكيان، واتهمتهم بالتحريض على "الوضع الداخلي" والعمل على "تقويض التماسك الوطني من خلال نشر معلومات مضللة ضدّ البلاد".
مناورات عسكرية
بينما كان المفاوضون الإيرانيون منشغلين مع الولايات المتحدة في جنيف، أطلقت إيران مناورات بحرية في الخليج العربي لإظهار قدراتها التخريبية لحلفاء واشنطن الإقليميين.
في سابقة هي الأولى من نوعها، أغلق "الحرس الثوري" الإيراني أجزاءً من مضيق هرمز لبضع ساعات أثناء إجراء مناورات بحرية، وفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية.
ويقع هذا الممر المائي الحيوي بين الخليج العربي وخليج عُمان، ويمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي اليومي من النفط.
وسبق أن هدّد مسؤولون إيرانيون بإغلاق المضيق في حال تصاعد التوترات مع الغرب، وهو سيناريو قد يُحدث اضطرابًا في سوق الطاقة العالمية.
وأجرت البحرية الإيرانية مناورات مشتركة مع روسيا في خليج عُمان وشمال المحيط الهندي، حيث نفّذ الجانبان تدريباً على "استعادة سفينة مُختطفة وهمية"، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
وفي هذا الشهر، نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات في المنطقة، وأسقطت إحداهما طائرة إيرانية مسيّرة أثناء اقترابها منها بشكلٍ عدائي في بحر العرب.
وفي وقتٍ سابق، اقترب زورقان حربيان تابعان للحرس الثوري الإيراني من ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز، وهدّدا بالصعود إليها والاستيلاء عليها، بحسب متحدث عسكري أمريكي.
وفي خضمّ الحشد العسكري الأمريكي واستعدادات إيران للحرب، يقول خبراء إنّ المسؤولين الإيرانيين يحاولون توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة.
وقال ولي نصر، الأستاذ بجامعة جونز هوبكنز: "تتمثّل التكتيكات الإيرانية في محاولة إقناع الولايات المتحدة بأنّ الحرب ستكون مكلفة".
وأضاف: "هذا ليس مثل يونيو. ولن يكون الأمر مثل فنزويلا، حيث سيتعين على الولايات المتحدة مواجهة تكاليف معينة وعليها حساب تلك التكاليف قبل أن تضرب إيران فعلياً".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :