اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 05:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في ظهيرة ممطرة بلندن، تجلس فنانة النحت الصينية "يين شيوزهن" تحت مظلة من الملابس الحمراء والوردية والبنفسجية والبرتقالية الممتدة على إطار من الصلب. من الداخل، توفّر القبة المفروشة بالسجاد والمزودة بالوسائد ملاذًا دافئًا وحيويًا، أما من الخارج، فيبدو الهيكل الذي تنتصب بجواره مرآة كبيرة، على هيئة قلب بشري.
يشكّل هذا التجهيز الفني "A Heart to Heart"، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 8 أمتار في"غاليري هايوارد" بلندن، تجربة فريدة أُعدّت خصيصًا لأول معرض شامل لأعمال الفنانة في المملكة المتحدة.
قالت شيوزهن قبل افتتاح المعرض، مرتدية قميصًا وبنطالًا بنيّ اللون مزينًا برسومات نباتية: "من المهم جدًا أن يتمكن الناس من الجلوس والتحدّث من القلب إلى القلب. فالتواصل بين الناس أساسي في عالمنا اليوم المليء بالفوضى".
يقدّم المعرض ثلاثة عقود من مسيرة الفنانة، ويجمع أبرز مشاريعها التي تميزت بحجمها الكبير، وقد عُرض العديد منها في مؤسسات فنية رائدة مثل متحف الفن الحديث (MoMA) ومتحف غوغنهايم في نيويورك، إضافة إلى بيناليات ومعارض في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.
ويُعد نجاحها الدولي المستمر استثناءًا في عالم الفن الصيني المعاصر. وقال يونغ ما، كبير أمناء المعارض الذي يعرفها منذ أكثر من عشر سنوات: "إذا نظرنا إلى الفن الصيني المعاصر، نجد أن معظم الفنانين البارزين هم من الرجال، وكثير منهم يرسمون. لا أعتقد أن هناك العديد من الفنانات من جيلها ما زلن يعملن اليوم، على الأقل ليس على هذا المستوى".
ولدت شيوزهن ونشأت في بكين، وتدرّبت بداية على الرسم الزيتي، لكنها بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود في صناعة أعمال فنيّة باستخدام الملابس المستعملة.
حمل أول أعمالها عنوان "صندوق الملابس" في العام 1995، حيث وضعت ملابسها التي جمعتها على مدى 30 عامًا داخل صندوق خشبي قديم صنعه والدها، ثم ملأته بالأسمنت.
قدمت سلسلة صور مصاحبة بعنوان "ملابسي" لتوضيح الأهمية الرمزية للقطع الـ32 المحفوظة في الصندوق. أثناء نشأتها، كانت والدتها تعمل في مصنع للملابس، حيث كانت تستخدم القطع الباقية لتحويلها إلى تصاميم جديدة من ابتكار شيوزهن، التي تعتبر أنّ الملابس بمثابة طبقة ثانية من الجلد لأنها تحمل دلالات الخلفية الثقافية للفرد.
ووصفت هانا مارتن، مساعدة أمين المعرض في غاليري هايوارد، هذا العمل بأنه كان بمثابة جمع كل الذكريات في قطعة واحدة.
تجاوزت الفنانة مرحلة استخدام ملابسها الخاصة فقط، وأصبحت الآن تجمع الملابس بطرق مختلفة: "أجمع ملابس من مجموعات مختلفة من الناس كي تمثل الوعي الجمعي لكل مجموعة".
وأضافت أنّ سنوات نشأتها، ضمنًا مرحلة البلوغ في ظل الثورة الثقافية لماو تسي تونغ، علّمتها أنّ تقدير الهوية المشتركة أهم من الفردية.
تتذكر شيوزهن كيف تغيرت بكين تمامًا في مطلع التسعينيات حتى منتصفها. أثناء تنقلها بالدراجة للعمل كمدرّسة فنون، كانت تمر بعدد لا يحصى من الأزقة التقليدية والشوارع القديمة، وعند عودتها غالبًا ما كانت تكتشف أن المباني قد اختفت. وقد عبّرت عن ذلك في عملها عام 1996، بعنوان "المدينة المدمّرة"، حيث غطت الأثاث الصيني الشائع وبلاط الأسقف الطينية بمسحوق الإسمنت الجاف، مستحضرة مشهد موقع هدم.
وأضافت: "بحلول العامين 1995 و1996، ومع ازدهار سوق العقارات، كانت مساحات واسعة من الحوتونغ والمنازل الفناءية تُهدم بالكامل. دعا العديد من المثقفين والمهندسين المعماريين والفنانين إلى وقف الهدم والبناء على نطاق واسع لحماية العاصمة القديمة، لكن أصواتهم كانت ضعيفة جدًا".
وفي العام 2007، قدّمت شيوزهن عملها "الوعي الجماعي (أزرق)"، حيث وسّعت نوعًا من سيارات "الميني فان" المعروفة باسم "ميانباوشي" (أي "شاحنة الخبز" لشكلها الشبيه بالخبز) باستخدام قطع ملابس مختلفة على طول السيارة، مكوّنة تركيبًا كبيرًا يمكن للزوار الجلوس داخله.
كما استمدّت إلهامها من خارج الصين، فقد كانت أول رحلة دولية لها إلى اليابان، ثم إلى هولندا. وأثناء رؤيتها سير الأمتعة في صالة المطار، خطرت لها فكرة "المدن المحمولة" التي أصبحت لاحقًا سلسلة أعمال مستمرة.
في هذه السلسلة، تعيد شيوزهن ابتكار مدن صغيرة داخل حقائب مستعملة باستخدام أشياء تبرع بها سكان المكان الذي تمثله المدينة. على سبيل المثال، في عملها "المدينة المحمولة: لندن"، استخدمت ملابس جمعها موظفو مركز ساوث بانك، وهو المجمع الفني الذي يضم "غاليري هايوارد". وقد أشار أحد الموظفين إلى قميص بنفسجي النقوش كان قد ساهم به شخصيًا.
يحمل هذا المشروع بُعدًا عالميًا، لكن في عملها الأخير، تركز شيوزهن أكثر على ما هو أقرب إلى الناس، قلوب وعقول جمهورها. فالشكل القلبي للتركيب، وفعل الحديث داخله، جزء أساسي من ممارستها الفنية الأوسع.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :