اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 16 فبراير 2026 05:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يساعد كائن بدين وقصير القامة جاب الأرض قبل 307 مليون سنة، العلماء اليوم على فهم كيفية ظهور الحيوانات العاشبة لأول مرة على اليابسة. ويُعد هذا النوع الموصوف حديثًا من أقدم رباعيات الأطراف المعروفة التي تُظهر دلائل على اتباع نظام غذائي نباتي.
يركز الاكتشاف، الذي كُشف عنه في دراسة نُشرت في دورية Nature Ecology & Evolution، على جمجمة عُثر عليها داخل جذع شجرة متحجّر على منحدرات جزيرة كيب بريتون في مقاطعة نوفا سكوشا الكندية.
يحمل هذا النوع اسم Tyrannoroter heberti، تكريمًا للرجل الذي اكتشف الحفرية، براين هيبرت، وهو هاوٍ محلي في علم الحفريات.
أوضح الدكتور أرجان مان، المؤلف والمشارك الرئيسي في الدراسة أن الاسم يُترجم إلى "حفّار هيبرت الطاغية"، ويجمع بين كلمتين يونانيتين تعنيان "الطاغية" و"رجل المحراث"، إذ يُرجح أن خطمه كان يُستخدم للحفر.
يُظهر هذا الاكتشاف أن أقدم الحيوانات رباعية الأطراف التي عاشت على اليابسة بدأت على الأرجح في أكل النباتات خلال منتصف العصر الكربوني، ما يدفع بتاريخ ظهور الفقاريات العاشبة إلى زمن أبكر مما كان يُعتقد.
وقال مان: "حدث ذلك بعد فترة قصيرة جدًا من انتقال رباعيات الأطراف بالكامل إلى اليابسة".
جسم أحد أوائل آكلي النباتاتباستخدام تقنيات المسح والطباعة ثلاثية الأبعاد، تمكّن الفريق من دراسة الحفرية بتفاصيل مذهلة.
وقال مان، وهو أمين قسم رباعيات الأطراف المبكرة بمتحف فيلد للتاريخ الطبيعي في شيكاغو إنها طريقة إعداد رقمية تتيح لنا تصور الجمجمة وصنع نسخ ثلاثية الأبعاد لمجموعات المتاحف، وأغراض التوعية، وأخذها حول العالم دون تعريض الحفرية الأصلية لأي خطر.
بعد دراسة الحفرية ومقارنتها بهياكل عظمية لكائنات قريبة منها، توصّل الباحثون إلى أن Tyrannoroter heberti كان "كائنًا كبيرًا نوعًا ما، ممتلئ الجسم، لطيفًا، بحجم كرة القدم، ويشبه الزواحف"، على حد وصف مان، وكان قريب الشبه بسحلية الشينغلباك الأسترالية. لكن ما ميّز هذا الكائن حقًا هو أسنانه وجمجمته.
تمتع الحيوان بجمجمة عريضة على شكل قلب، وأسنان كبيرة مصطفّة في صفوف على سقف فمه والفك السفلي. وكانت هذه الأسنان تتشابك معًا مثل قطع الأحجية، ما سمح له بطحن النباتات القاسية الليفية.
أوضح مان: "هذه المساحة السطحية الهائلة في الحنك، المغطاة بأسنان كبيرة وقوية، تُعد على الأرجح تكيفًا أساسيًا مع التغذية النباتية".
بهدف التأكد من نظامه الغذائي النباتي، اعتمد فريق البحث على التصوير المقطعي المحوسب والمجاهر الإلكترونية لتحديد مناطق التآكل، وهي الأماكن التي تحتك فيها الأسنان ببعضها البعض. وأوضح مان أن "الحيوانات الأخرى التي تمتلك أنماط تآكل مشابهة هي حيوانات عاشبة في فترات لاحقة".
أشار مايكل كوتس، أستاذ علم الأحياء وعلم التشريح الكائني في جامعة شيكاغو، والذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن هذا البحث الجديد يُظهر أن التغذية النباتية تطورت في وقت أبكر، وفي مجموعات حيوانية أكثر، مما كان يُعتقد سابقًا. وأضاف أن هذه النتائج تُلقي الضوء على كيفية تطور النظم البيئية الأولى على اليابسة.
كما أشار كوتس إلى أن صفوف الأسنان لدى Tyrannoroter هي سمة متبقية من أسلافه المائية.
قد يهمك أيضاً
وافترض مؤلفو الدراسة أن هذا الحيوان البري المبكر كان يتغذى في البداية على الحشرات، ثم تطور عبر الأجيال ليصبح عاشبًا. ووافق كوتس على هذا الرأي، مضيفًا أن التغذي على النباتات قصّر "السلسلة الغذائية" لـTyrannoroter عبر الاستغناء عن الحشرات باعتبارها "وسيطة".
كان هذا التحول الغذائي يتطلب أكثر من مجرد أسنان متخصصة، إذ أنه بهدف هضم النباتات الساقية، من المرجّح أن Tyrannoroter وغيره من العواشب المبكرة طوّرت أجسامًا أكبر ذات شكل برميلي لاستيعاب أمعاء أكبر. وكانت هذه الأجهزة الهضمية المتوسعة ستدعم وجود ميكروبات معوية قوية، وهي كائنات دقيقة تساعد على تفكيك المواد النباتية.
الظهور المبكر للحيوانات العاشبةأشار مان إلى أن الأهمية الأوسع لهذا الاكتشاف تكمن بأنه يشير إلى أن الفقاريات رباعية الأطراف تطورت بسرعة لتصبح عاشبة بعد استقرارها الكامل على اليابسة، وظهرت في وقت أبكر مما كان يتوقعه العلماء.
وقال: "النظم البيئية البرية الحديثة تهيمن عليها مجتمعات من الحيوانات العاشبة. ويُظهر هذا الحيوان أنه فور انتقال الحيوانات إلى اليابسة تقريبًا، بدأت أيضًا في تجربة التغذية النباتية، وربما مهّدت الطريق للتغذية النباتية الواسعة النطاق التي نراها لاحقًا".
تشير النتائج كذلك إلى أن التغذية النباتية تطورت بشكل مستقل في عدة مجموعات مختلفة من الفقاريات البرية المبكرة، وليس فقط في أسلاف الزواحف الحديثة.
ولفت مان إلى أن التغير المناخي ربما لعب دورًا في تشكيل النظم البيئية القديمة، إذ مع تحوّل المناخ من غابات رطبة شبيهة بأشجار المانغروف إلى بيئات أكثر جفافًا، واجهت العديد من الحيوانات العاشبة المبكرة صعوبة في التكيف، وانقرضت في نهاية المطاف.
قد يهمك أيضاً
ذكر مان أنه مع اختفاء النباتات التي كانت هذه الأنواع تعتمد عليها للبقاء، أصبحت الحيوانات بمثابة "مجموعة نافقة تمشي". وربما كان هذا هو السبب الذي أدى إلى انقراض سلالة Tyrannoroter.
لا تزال هناك العديد من الأسرار المتعلقة بالحيوانات العاشبة المبكرة ومكانها في شجرة التطور، إذ أوضح مان: "أعتقد أن هذه الدراسة لا تتجاوز كونها خدشًا لسطح الموضوع، لكنها تفتح لنا بوابة لبدء دراسة رباعيات الأطراف من هذا المنظور الجديد".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :