اخبار العرب -كندا 24: الخميس 12 فبراير 2026 05:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- منذ إطلاق الإعلان الترويجي الأول، أحاط الجدل بأزياء فيلم "مرتفعات وذرينغ" للمخرجة البريطانية إيميرالد فينيل. غير أنّ محبّي الدقّة التاريخيّة، الذين شعروا بخيبة أمل، وجدوا عزاءً بسيطًا مع الممثلة الأسترالية مارغوت روبي ومنسّق أزيائها أندرو موكامال، اللذين اختارا اعتماد لمسات مستوحاة من الحقبة الزمنية على السجادة الحمراء.. إلى حدٍّ ما.
ولا تؤخذ الإشارات التاريخية في إطلالات هذا الثنائي حرفيًا، بل تُستخدم كلمسة إبداعية مرحة، وهي أقرب إلى تلميحات خفيفة لا تهدف إلى الدقة المطلقة، بل إلى الإلهام والتجديد. فقد شاهدنا الكشاكش الخلفية، وهي صيحة كانت أكثر انتشارًا في زمن إميلي برونتي مقارنة بزمن شخصيتها "كاثي" التي عاشت قبل ذلك بنحو خمسين عامًا، إلى جانب الكورسيه، والدانتيل الأسود، وقلادات "التشوكر"، في مزيج يجمع بين التاريخ والموضة المعاصرة بروح مبتكرة.
ولعلّ أبرز مثال على ذلك فستان روبرتو كافالي الذي ارتدته روبي في مستهل الحملة الترويجية للفيلم الشهر الماضي: ياقة مربّعة مستوحاة من إنجلترا في عهد التيودور، وعقد من تصميم الإيطالي فاوستو بوليزي يتوسّطه حجر ياقوت مستلهم من لوحات القرن الثامن عشر، فيما جاء طول التنورة القصير بروح ستينيات القرن الماضي بامتياز.
من يبحث عن الدقة التاريخية البحتة قد يجد متعة أكبر في استعادة جولة الترويج لفيلم "باربي" (2023)، حيث أعادت روبي ومنسّق أزيائها موكامال، بدقة متناهية، إحياء إطلالات ارتدتها دمى شركة "ماتيل" الأمريكية عبر العقود. أمّا المهتمون بتاريخ الموضة، فسيجدون في هذه الإطلالات على السجادة الحمراء نصوصًا بصرية غنيّة، تستحق التأمّل والقراءة المتأنية.
ويتصدّر هذه الإطلالات فستان الكورسيه المشدود الذي خطفت به الممثّلة الأستراليّة الأنظار خلال العرض الأوّل للفيلم في لندن، بتوقيع المصمّمة التركية-البريطانية ديلارا فينديك أوغلو.
ووفقًا للدار، صُنع القميص الشفاف من دانتيل فيكتوري أصيل، غير أنّ التصميم أعاد استحضار روح الحقبة بأسلوب مفاجئ وغير تقليدي. فقد تزيّن بضفائر من شعر صناعي مضفور، صُبغ يدويًا ليحاكي لون الأشقر الباهت الذي عُرفت به الشقيقتان آن وإميلي برونتي.
أما الخصلات الشبيهة بالحبال، فاستُلهمت من مجوهرات الحداد الفيكتورية الكلاسيكية المصنوعة من شعر الراحلين، في إشارة رمزية مشحونة بالمعاني. وعلى معصم روبي الأيسر، لمع سوار مستنسخ عن قطعة صنعتها شارلوت برونتي عقب وفاة شقيقتيها إميلي وآن.
ورغم الطابع الكئيب الذي قد يحمله هذا التفصيل، فإن هذه الرموز البصرية حوّلت فكرة الفناء إلى تأمل جمالي عميق، يحتفي بالحياة بقدر ما يستحضر هشاشتها.
وخلال جلسة تصوير في لندن الأسبوع الماضي، عادت روبي بالزمن إلى أواخر القرن الثامن عشر، عبر معطف بروكار فاخر للمصمم البريطاني جون غاليانو، نسّقته مع تنورة سوداء قصيرة، وجوارب حمراء طويلة حتى الفخذ، وحذاء ساتان أنيق من علامة "مانولو بلانيك" الإسبانية.
أما السترة "الأرشيفية" المزيّنة بالفرو التي ارتدتها روبي بدلًا من القميص، فتعود إلى مجموعة غاليانو الأيقونية لربيع وصيف 1992. ورغم انتمائها إلى تسعينيات القرن الماضي، إلا أنّ هذه المجموعة استُلهمت من قصة الحب الأسطورية بين نابليون بونابرت وزوجته جوزفين، اللذين عاشا بين أواخر ستينيات القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، وهي الحقبة الزمنية ذاتها التي اختارتها إميلي برونتي مسرحًا لأحداث روايتها "مرتفعات وذرينغ".
قد يهمك أيضاً
يبدو أنّ أندرو موكامال انغمس بدوره في قراءة معمّقة للرواية، إذ لم يكتفِ على حسابه في "إنستغرام" بتوثيق تعاونه مع روبي، بل أرفق إطلالاتها باقتباسات أدبية تعكس مسار تفكيره الإبداعي. ففي يناير/كانون الثاني، ألبس روبي إطلالتين مزيّنتين بالريش من المصممة البريطانية فيكتوريا بيكهام، مستشهدًا بمقطع تصف فيه "كاثي"، المنهكة من المرض، تمزيق وسائدها واللعب بالريش المتناثر.
وعندما أطلت روبي بطقم كامل من جلد الأفعى الأحمر، مؤلّف من كورسيه، وسترة، وتنورة قصيرة، من توقيع ديلارا فينديك أوغلو، ترك موكامال المجال لبطل الرواية هيثكليف الثائر ليتحدّث، مستحضرًا عبارته الشهيرة: "أفضّل أن تعانقني أفعى"، الموجّهة إلى البطلة كاثي في النصف الثاني من الرواية.
قد لا تكون هذه الإطلالات وفية تمامًا للتاريخ، لكنها بلا شك آسرة، جريئة، وغنية بالخيال الفني.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :