Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول؟ دراسة تكشف السر

اخبار العرب -كندا 24: السبت 7 فبراير 2026 03:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- لطالما اعتقد العلماء أن طول العمر يتشكّل بفعل خيارات نمط الحياة، إلا أن دراسة جديدة تكشف أن الجينات قد تلعب دورًا أكبر في تحديد طول المدة التي يعيشها الناس.

وتشير الدراسة إلى أن العوامل الوراثية تفسّر أكثر من نصف الاختلافات في متوسط العمر، أي ضعف التقديرات السابقة. ومع ذلك، قد يتوافق هذا الاكتشاف مع ما يلاحظه الناس في شجرة عائلاتهم أو ما يسمعونه خلال فحوصاتهم الطبية السنوية.

من جانبها، قالت الدكتورة ديبورا كادو، المشاركة في إدارة مركز ستانفورد لطول العمر، والتي لم تشارك في الدراسة إن "الأمر ليس مفاجئًا على الإطلاق". ورغم اتفاق العلماء على أن معظم السمات لها مكونات وراثية وبيئية، فقد كان يُعتقد أن العمر المتوقع يتحدد بشكل كبير بالبيئة المحيطة.

وتشير النتائج، التي نُشرت في الدورية العلمية "Science"، إلى أن طول العمر يشبه سمات معقدة أخرى، مثل مستويات الكوليسترول وخطر الإصابة بهشاشة العظام، يُعتقد أنها تتشكل بفعل العديد من الجينات، لكنها تتأثر بشدة أيضًا بكيفية وأماكن عيش الناس.

وقد قلّلت الدراسات السابقة من تأثير العوامل الوراثية لأنها اعتمدت على بيانات لأشخاص وُلدوا قبل القرن التاسع عشر. فقد كان هؤلاء يموتون عادةً بسبب الأمراض المعدية والحوادث قبل انتشار اللقاحات والأدوية، وممارسات النظافة الحديثة، إضافة إلى لوائح السلامة.

وعندما أُدرجت هذه العوامل في الدراسات القديمة، طغت على العوامل الجينية المؤثرة في العمر

ولفت المؤلف الرئيسي للدراسة، أوري ألون، إلى أن تنقية البيانات لاستبعاد هذه العوامل جعلت "الجينات تبرز بكامل تأثيرها".

وقال ألون، الذي يدرس في معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل: "كان الناس يعتقدون أن الجينات ربما ليست ذات صلة". وأضاف: "لكن لدينا نوعًا من العمر الوراثي المحدد سلفًا في جيناتنا". ومع ذلك، فإن الجينات لا تروي القصة كاملة.

لا يزال لدى الناس قدر من التحكّم في أعمارهم

ورغم أن 55% من العمر محدد، فإن نسبة 45% المتبقية غير محسومة. وقال ألون: "بعضها حظ، وبعضها قراراتنا".

وبحسب ألون، فإن خيارات نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة، والنظام الغذائي، والتواصل الاجتماعي، يمكن أن تغيّر العمر المتأثر بالجينات بنحو خمس سنوات. وأضاف: "عامل الوراثة ليس أمرًا حتميا".

فقد يتمكن شخص محدد وراثيًا ليعيش 80 عامًا من الوصول إلى 85 عامًا بعادات صحية، في حين أن خيارات نمط الحياة غير الصحية قد تُقلّص هذا التوقّع إلى 75 عامًا.

وقال: "لكن العادات الصحية لن توصلك من عمر 80 إلى 100 إذا كانت جيناتك تشير إلى 80".

وبحسب بيانات أصدرتها هذا الأسبوع المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بلغ متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا قدره 79 عامًا في 2024. وقد ارتفع هذا المتوسط لعقود قبل أن ينخفض بنحو عام ونصف تقريبًا خلال جائحة كوفيد-19.

ولهذا تقول كادو إن المنتجات المسوّقة لتحسين طول العمر ليست الحل لإطالة الحياة. بل يعود الأمر إلى ممارسة الرياضة، والنظام الغذائي، والتواصل الاجتماعي.

الجينات التي تحدد الإمكانات الوراثية

ورغم تحديد بعض الجينات بوصفها وقائية أو ضارة فيما يتعلق بالشيخوخة، أشارت كادو إلى أن سمات مثل طول العمر تعد أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد عدد قليل من العوامل الجينية.

وقالت: "لا يوجد جين واحد فقط. علم الأحياء معقد"، إلى درجة أن كثيرًا من العناصر التي تتضافر لتحديد العمر لا تزال مجهولة.

لكن مع تعلّم العلماء المزيد عن اللبنات الأساسية للعمر البيولوجي، قد تساعد الأدوات في استهداف المسارات التي تُقصّر العمر.

وقال ألون: "إذا عرفت الجينات، عرفت الآلية. وإذا عرفت الآلية، يمكنك التدخّل، ويمكنك صنع أدوية". ويضيف أن ذلك يمكن أن يتم بدلًا من استهداف مرض واحد في كل مرة.

كما أن هذا المستقبل لا يزال بعيدًا لعقود. فالفحوصات الجينية لحالات مثل الاضطراب ثنائي القطب وأمراض الكلى تكشف مخاطر وراثية، لكن لا يوجد اختبار يتنبأ بشكل موثوق بالعمر الوراثي. ويضيف ألون أن تطوير مثل هذه الأداة سيكون الخطوة الأولى لتحسين العمر الوراثي.

قد يهمك أيضاً

أيهما أهم: الصحة أم العمر؟

من جهته، يرى دان آركينغ، الذي يدرس الشيخوخة في جامعة جونز هوبكنز، أن الدراسة تسلّط الضوء على نقاش مهم آخر بين العلماء، أي كيفية الموازنة بين فوائد سنوات العيش بصحة جيدة مقابل إجمالي سنوات الحياة.

وقال آركينغ: "إذا أمكنك أن تكون أكثر صحة لفترة أطول، فذلك بالنسبة لي أمر ذو قيمة كبيرة"، مجادلًا بأن العيش لفترة أطول قد لا يكون مستحقًا إذا قضيت تلك السنوات في صحة سيئة.

ويرى أن تقليل مخاطر الأمراض المرتبطة بالعمر مثل هشاشة العظام يمكن أن يضيف سنوات أكثر تُعاش بصحة جيدة. أما تحسين طول العمر نفسه فمسألة معقّدة، ولا يُعرف ما إذا كان بالإمكان تمديده إلى ما بعد 122 عامًا، وهو أكبر عمر مسجّل.

وأضاف: "عند نقطة معينة، تتوقف الأمور ببساطة. قد يكون هناك حد أقصى".

كما يعطي ألون أولوية لنوعية الحياة على مجرد طولها، مشيرًا إلى أنه خلال الـ150 عامًا الماضية تضاعف متوسط العمر المتوقع، لكن الحد الأقصى للعمر بالكاد تغيّر. بل إن معدلات الوفيات بين المعمّرين الذين تجاوزوا 100 عام لم تتحسن خلال الثلاثين عامًا الماضية.

وقال ألون: "عندما نقترب من 100، نكون بالفعل نشعر بحاجز 120. وتحريك هذا الحاجز، برأيي، سيتطلب إجراءات أكثر جذرية بكثير، وهي أيضًا شديدة الخطورة".

قد يهمك أيضاً

ورغم الجدل المستمر، يرى ألون أن هذه الدراسة تعد خطوة في الاتجاه الصحيح. إذ تهدف إلى إعادة ترسيخ دور الجينات في طول العمر، وقد تُحفّز أبحاثًا مماثلة في المستقبل.

وأضاف: "ستكون دراستنا حافزاً إضافياً لإجراء تلك الدراسات الجينية المستقبلية. فالأمر يتعلق بنسبة 50% بالعوامل الوراثية و50% بالعوامل البيئية. لقد اعتدنا على هذا المفهوم، والآن بتنا نعلم أن طول العمر ينطبق عليه نفس المبدأ".

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :