اخبار العرب -كندا 24: الخميس 5 فبراير 2026 09:15 صباحاً باريس (CNN) -- تعلم الملاكمة الجزائرية إيمان خليف كيف تتحمل الضربات، لكن ما لم تتدرب عليه أبداً هو أن تصبح هدفاً سياسياً.
منذ فوزها بالميدالية الذهبية في أولمبياد باريس 2024، تعرضت إيمان خليف لحملة مستمرة من الإساءة والتدقيق المتطفل، مدفوعة ببعض الشخصيات الأكثر نفوذاً في العالم، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
واستشهد ترامب مراراً وتكراراً بفوزها لتبرير القيود المفروضة على بعض الرياضيين، بما في ذلك، خلال أحد أعماله الأولى في منصبه، عندما وقع الأمر التنفيذي "إبعاد الرجال عن الرياضة النسائية".
قد يهمك أيضاً
بعد مرور ما يقارب 12 شهراً، لا تزال حملة التشويه مستمرة، في خطاب ألقاه في يناير/ كانون الثاني أمام المشرعين الجمهوريين، أشار ترامب مجدداً بشكل خاطئ إلى إيمان خليف بوصفها "ملاكماً ذكراً"، في محاولة منه على ما يبدو لتعزيز دعمه للحكم المتوقع للمحكمة العليا بتأييد الحظر المفروض على مستوى الولايات المتحدة على مشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً في الرياضات النسائية.
وسط الجدل الدائر، التزمت خليف الصمت في أغلب الأحيان حيال القضية، على حد تعبيرها، "لحماية" سلامها الداخلي، لكنها الآن توجه رسالة إلى السياسيين الذين يستغلون اسمها، قائلةً: "دعوني وشأني".
قالت إيمان خليف في حوار مع شبكة CNN: "أنا لستُ متحولة جنسيًا. أنا امرأة. أريد أن أعيش حياتي... أرجوكم لا تستغلوني في أجنداتكم السياسية".
في صالة الألعاب الرياضية بالعاصمة الفرنسية باريس حيث تتدرب، تُعامل خليف ببساطة كما هي: بطلة أولمبية.
في يوم غائم أواخر يناير، ابتسمت مجموعة من الفتيات الصغيرات والمراهقات اللواتي حضرن حصة ملاكمة هناك، وهن يلتقطن صورة سيلفي مع بطلتهن، إذ رأت الكثيرات منهن طموحاتهن تنعكس في مسيرة خليف.
لقد تميزت مسيرة البطلة البالغة من العمر 26 عامًا، والتي انطلقت من جذورها المتواضعة في الجزائر، بالعزيمة والشجاعة لتحدي التوقعات الثقافية، بما في ذلك فكرة أن الفتاة لا ينبغي لها أن تمارس الملاكمة.
وبرزت خليف الآن كشخصية محورية غير مقصودة في الصراعات الثقافية الّتي تُشكّل الرياضات النخبوية، ومن المرجح أن تؤثر على سياسات اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة بشأن أهلية النساء.
وقد تُحدد هذه القواعد ما إذا كان سيتم إعادة فرض الفحص الجيني الإلزامي، والذي لا يقتصر على تحديد أهلية إيمان خليف للمشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس 2028، بل يشمل أيضاً كيفية استبعاد الرياضيات اللواتي لا تتوافق أجسادهن مع المعايير الضيقة لما يعنيه أن تكون امرأة.
وقادت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة، كريستي كوفنتري، حملة ما أسمته "حماية فئة الإناث" في الرياضة، بما في ذلك التحرك نحو مبادئ توجيهية أكثر صرامة للأهلية وعدم استبعاد العودة إلى الاختبارات الجينية القائمة على مؤشرات بيولوجية أكثر تحديداً، وهي ممارسة وصفتها اللجنة الأولمبية الدولية سابقًا بأنها "أمر فظيع"، بعد التخلي عنها منذ قرابة 3 عقود.
قواعد جديدةوفي حديثها مع CNN في باريس، أكدت خليف أنها لا تخفي شيئاً، وأنها ستقبل متطلبات الاختبارات الجينية - ولكن فقط إذا أجرتها اللجنة الأولمبية الدولية.
وقالت الملاكمة الجزائرية: "بالطبع، سأقبل القيام بأي شيء مطلوب مني للمشاركة في المسابقات"، مؤكدة أنها تحترم اللجنة الأولمبية الدولية وسلطتها.
وأضافت: "ينبغي عليهم حماية النساء، لكن عليهم الانتباه إلى أنه أثناء حماية النساء، يجب ألا يؤذوا النساء الأخريات".
وهذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها خليف علنًا عن خضوعها لاختبار تحديد الجنس منذ قرار الاتحاد الدولي للملاكمة العام الماضي بفرض اختبارات جينية إلزامية على جميع الملاكمين فوق سن 18 عامًا، مؤكدًا أن ذلك "سيضمن سلامة جميع المشاركين ويوفر تكافؤًا في المنافسة بين الرجال والنساء".
جاء قرار الاتحاد الدولي للملاكمة بعد انتشار تقرير على الإنترنت يزعم أن خليف تحمل كروموسومات XY. وصرحت خليف لشبكة CNN بأن التقرير "غير دقيق" و"مُحرّف".
وفي إعلانها عن القواعد الجديدة في مايو/آيار الماضي، خصّ الاتحاد الدولي للملاكمة خليف بالاسم، مصرحًا بأنها لن تتمكن من المشاركة في فئة السيدات في أي بطولة تابعة له حتى تخضع لما يُسمى باختبار تحديد الجنس.
وقالت خليف: "عندما نشروا اسمي، تسببوا في أزمة أخرى لي، لقد تسببوا في مزيد من الجدل وحملة أخرى ضدي".
وسط هذا الخلاف، استُبعدت خليف من بطولة العالم للملاكمة، ولم تعد إلى المنافسات منذ ذلك الحين.
وتعتقد خليف أن اليمين المتطرف لعب دورًا حاسمًا في إعلان الاتحاد الدولي للملاكمة، الذي تعتبره نتيجة لما وصفته بضغوط سياسية تمييزية وعنصرية.
وبينما اعتذر الاتحاد الدولي للملاكمة لاحقًا عن ذكر اسمها في إعلانه، قالت خليف إن الضرر قد وقع بالفعل.
منذ ذلك الحين، رفعت قضيتها إلى محكمة التحكيم الرياضي، وهي منظمة مستقلة تُعنى بحل النزاعات القانونية.
وقالت: "لن أستسلم حتى أنال حقي، لأنني أعلم أن الحق إلى جانبي فوق كل اعتبار".
"أكبر مني"بينما تتدفق ملاكمات هواة إلى صالة الألعاب الرياضية في باريس لحضور حصصهن، تتسلل خليف لتناول وجبة خفيفة في مقهاها الجزائري المفضل. ورغم شهرتها الواسعة في العالم العربي، لا تزال تجد وقتًا لكل من يرغب في مقابلتها، مرحبةً بمعجبيها بحفاوة بالغة وابتسامة مشرقة.
بعد الغداء، تعود إلى الصالة، وتجلس بين أكياس اللكم وحلبة الملاكمة. تُعدّل مكياجها (فالموضة والجمال شغفها، وهي الوجه الإعلاني لإحدى ماركات التجميل الجزائرية)، قبل أن تتأمل في الجدل الذي حوّل الأنظار عن إنجازاتها الرياضية.
وقالت: "إنه أكبر مني".
في الوقت الذي تتصاعد فيه الحملات ضد حقوق المتحولين جنسياً على مستوى العالم، يتم التدقيق بشكل متزايد في الرياضيات مثل خليف اللواتي لسن متحولات جنسياً، ولكن أجسادهن تتحدى التعريفات الضيقة للأنوثة، بما في ذلك الرياضيات اللواتي يعانين من اختلافات في التطور الجنسي، أو "DSD"، وغيرهن من النساء اللواتي يُنظر إليهن على أنهن خارج التيار السائد.
ويُستخدم مصطلح "DSD" طبياً لوصف الاختلافات في الصفات الجنسية، بما في ذلك الهرمونات والكروموسومات والتشريح التناسلي، والتي تحدث قبل الولادة.
ويقول الخبراء الطبيون إن هذه الاختلافات، التي يُشار إليها غالباً باسم "حالات الخنوثة"، هي جزء طبيعي من بيولوجيا الإنسان، وأن الجنس ليس دائماً واضحاً تماماً كذكر أو أنثى.
لم تقل إيمان خليف إطلاقاً إن لديها DSD، ولكن لديها مستويات عالية من هرمون التستوستيرون بشكل طبيعي، وقالت إنها تعمل على خفضها تحت إشراف طبي منذ فترة طويلة وقبل أولمبياد باريس، رافضةً الادعاءات بأن هرموناتها هي التي حددت نجاحها في الملاكمة.
وقالت خليف: "وُلدتُ هكذا، بالطبع، لديّ اختلافات هرمونية، لكنني أُخفّض مستويات هرمون التستوستيرون لديّ بناءً على توصيات طبيبي"، موضحةً: "لا تعتمد رياضة الملاكمة على مستوى هرمون التستوستيرون، بل تعتمد على الذكاء والخبرة والانضباط".
قد يهمك أيضاً
يعكس موقفها نقطة خلاف في الرياضة العالمية.
تفرض معظم الهيئات الرياضية بالفعل قواعد أهلية تلزم بعض الرياضيات ذوات اضطرابات التطور الجنسي بخفض مستويات هرمون التستوستيرون الطبيعية لديهن للمشاركة في فئات النخبة النسائية.
مع ذلك، أدانت جمعيات طبية كبرى هذه الممارسات، مشيرةً إلى أنها لا تستند إلى أدلة علمية وتساهم في التمييز والوصم.
وقد ازدادت أهمية هذا التعقيد مع دراسة اللجنة الأولمبية الدولية لقواعد أهلية إضافية، مثل الاختبارات الجينية أو الكروموسومية.
عندما فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى الاختبارات الجينية الإلزامية العام الماضي، صرّح رئيسه، سيباستيان كو، بأن القرار اتُخذ لضمان "نزاهة الرياضة النسائية" وأن الرياضيات "يدعمن هذا القرار بقوة".
رغم أن هذه الإجراءات تُطرح كضمان للعدالة في الرياضة النسائية، إلا أن إجماع الخبراء - بمن فيهم العالم الذي اكتشف جين SRY، وهو المؤشر الذي يُبنى عليه الاختبار - يُشير إلى أن مثل هذه السياسات تُخاطر بتبسيط علم الأحياء بشكل مُفرط، وتُعرّض جميع النساء لتدقيق مُفرط، خاصةً في غياب اتفاق علمي واضح على أن سمات مثل ارتفاع مستوى هرمون التستوستيرون بشكل طبيعي، على سبيل المثال، تُوفر ميزة حاسمة في الرياضة الاحترافية.
"حقي في الحياة"كانت رحلة خليف الشخصية مليئة بالتحديات، لكنها أكدت على أن كونها رياضية وملاكمة هو "حقي في الحياة".
نشأت إيمان خليف في قرية ريفية تبعد 4 ساعات عن العاصمة الجزائرية، وباعت خردة النحاس في صغرها لتمويل تدريبها، متغلبة على عقبات اقتصادية واجتماعية كبيرة.
قالت خليف: "كان من الصعب جداً على المجتمع الجزائري والقرية التي كنت أعيش فيها تقبّل الأمر، وخاصةً بالنسبة للجيران الذين اعتادوا رؤيتي أعود إلى المنزل من التدريب في وقت متأخر من الليل، فقد اعتبروا الأمر غريباً، فتاة تعود إلى المنزل في وقت متأخر من الليل من صالة الملاكمة وتمارس الملاكمة، التي كانت تُعتبر رياضة حكراً على الرجال".
وأضافت: "كل هذه الظروف... جعلت الأمر صعبًا. لكن كل هذه الظروف أصبحت الآن جزءًا من الماضي".
رغم صلابة إيمان خليف، إلا أن الأثر النفسي كان ثقيلًا عليها، وهي لا تزال تتلقى الدعم من معالج نفسي.
وقالت: "ما حدث خلال الألعاب الأولمبية سبب لي صدمة نفسية، لي ولعائلتي... لكنني ما زلت هنا. ما زلت أقاتل. ما زلت أمارس الملاكمة".
لدى خليف رسالة للفتيات اللواتي يرغبن في السير على خطاها: "تحدّين الوضع الراهن. عندما تتحلين بالشجاعة لمواجهة العالم بحقيقتك، فهذا إنجاز".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :