Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

أدهشت الخبراء بواقعيتها.. إحدى لوحات مومياوات الفيوم ستُباع في مزاد بنيويورك

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 5 فبراير 2026 01:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- ستُعرَض لوحة جنائزية تعود للعصر الروماني في مصر، للبيع الأسبوع المقبل. ويُصوِّر العمل رجلاً بمظهرٍ عصريّ لافت، وعينين عسليتين ثاقبتين وشعر رمادي.

هذه اللوحة، هي واحدة من نحو 900 لوحة تُعرف باسم لوحات مومياوات الفيوم التي رُسمت خلال القرنين الأول والثالث الميلاديين، ووُضعت على جثث المومياوات كقناع.

ستُباع هذه اللوحة الجنائزية من فترة العصر الروماني في مصر في مزادٍ بنيويورك.Credit: Courtesy Sotheby's

اكتشف علماء الآثار العشرات منها في أواخر القرن الـ19 في موقع هوارة الأثري بمنطقة الفيوم بمصر، كما عُثر على نماذج أخرى قبل ذلك، وفقًا لدار "سوزبيز" للمزادات. لكنّ معظم الأبحاث حولها حديثة ولا تزال جارية.

لطالما اعتُبِرت لوحات الـبورتريه الواقعية والفردية إنجازًا بارزًا للفنانين الإيطاليين الأوائل، إلا أنّ هذه اللوحة رُسمت قبل ظهورهم بنحو 1،200 عام، في القرن الأول ميلاديًا.

تُمثّل هذه الأعمال بعضًا من أقدم الأمثلة على فن رسم البورتريه الواقعي الذي لا يزال موجودًا حتى اليوم.

رُسمت هذه اللوحة بتقنية التلوين بالشمع الساخن باستخدام شمع العسل الساخن والأصباغ على لوحٍ خشبي، وستكون من أبرز معروضات حدث "Master’s Week" لدار "سوزبيز" في نيويورك. 

وتشير التقديرات إلى أنّها قد تُباع مقابل 350 ألف دولار، بفضل مهارة من رسمها الفائقة في تجسيد ملامح الشخصية الظاهرة ومشاعرها، بدءًا من تجاعيد بشرته، وصولاً إلى ثقته بنفسه.

وقالت اختصاصية المنحوتات والأعمال الفنية القديمة لدى دار "سوزبيز"، ألكسندرا أولسمان: "إنّها (اللوحة) تدعوك إلى الرغبة بمعرفة المزيد عنه والشعور بحضوره".

وقد ظلّت هذه اللوحة ضمن مقتنيات كلّية غوشر في مدينة بالتيمور الأمريكية لأكثر من قرن، بعدما اقتناها مؤسّسها، القس جون إف. غوشر، عام 1895. 

لكنها كانت مُعارة لفترةٍ طويلة إلى متحف والترز للفنون، كما عُرضت في متحف متروبوليتان للفنون ومعهد ديترويت للفنون، وغيرها من المتاحف.

باعت دار المزادات ما يزيد عن 15 من لوحات مومياوات الفيوم على مر السنين، لكنها أكّدت أنّ هذه اللوحة هي الأكثر جاذبية ضمن الأعمال التي عرضتها منذ العام 2007.

في ذلك العام، بيعت لوحة بورتريه لمومياء شاب بشعرٍ مجعد مقابل 936 ألف دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف أعلى سعر تقديري لها. 

وبدت ضربات الفرشاة ونظرة الرجل العميقة في اللوحة معاصرة بشكلٍ مذهل.

تتميّز اللوحة المعروضة للبيع حاليًا أيضًا بعمر الشخص المرسوم فيها، فمع أنّ هويته لا تزال مجهولة، إلا أنّه يبدو أكبر سنًا من غيره من المومياوات المرسومة، ما يوحي بأنّه عاش حياةً أطول، بحسب أولسمان.

وأضافت صاحبة الاختصاص، أنّه لا يزال من غير المعروف ما إذا كان الرجل قد رُسم بعد وفاته، أو عندما كان لا يزال على قيد الحياة، أو إذا مزج العمل بين الحالتين، لكنها قالت إنّها ستتفاجأ إذا رُسمت هذه اللوحة بعد وفاته، نظرًا لقوة حضوره وتواصله البصري. 

حطّمت هذه اللوحة الأرقام القياسية عندما بيعت مقابل 936 ألف دولار في عام 2007.Credit: Courtesy Sotheby's

قد يهمك أيضاً

وإسوة بغيره من الشخصيات المرسومة في إطار هذا التقليد، يرجّح أنّه كان ينتمي إلى الطبقة العليا التي استطاعت تحمّل تكاليف عملية التحنيط والفنان الذي رسم اللوحة، وفقًا لما ذكرته.

ويُحتمل أنّ الشخصيات في اللوحة تمتّعت بمكانةٍ سياسية أو اجتماعية داخل الإمبراطورية الرومانية، فكان هذا النوع من اللوحات "مفضّلة أكثر وبقوة بين المقرّبين من العائلة الإمبراطورية".

وتُمثِّل لوحات مومياوات الفيوم نقطة التقاء في تاريخ الفن، إذ تُجسد التقاليد الفنية لكل من مصر القديمة وروما، فضلاً عن تقاليد اللوحات الكلاسيكية اليونانية التي فُقدت معظمها اليوم.

وشرحت أولسمان: "إنّ الواقعية والطبيعية التي تُجسّدها هذه الصور تنبع من تقاليد الرسم الكلاسيكي اليوناني، التي لم يبقَ منها الكثير. وقد نشأت هذه التقاليد في منطقة البحر الأبيض المتوسط، التي كانت شديدة الرطوبة. لذا كانت نجاة اللوحات حتى العصر الحديث أمرًا غير مرجَّح".

ووصفت أولسمان اللوحات بكونها نافذة نادرة على هذا التراث، فلم تَظهر الواقعية النابضة بالحياة التي تحقّقت في هذه الأعمال إلا بعد ألف عام، وغالبًا ما يُنسب الفضل فيها إلى فنانين عاشوا خلال أواخر العصور الوسطى، بمن فيهم تشيمابوي وجيوتو، وهما فنانان إيطاليان وضعا أُسس عصر النهضة.

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :