اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 2 فبراير 2026 03:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- اكتشف العلماء أكبر جزيء عضوي يحتوي على الكبريت، وهو مكوّن أساسي للحياة، تم التعرف عليه في الفضاء بين النجوم. ويصف الباحثون هذا الاكتشاف بأنه "حلقة مفقودة" في فهم العلماء للأصول الكونية لكيمياء الحياة.
يُعد الكبريت عاشر أكثر العناصر وفرة في الكون، وهو مكوّن حاسم للأحماض الأمينية، والبروتينات، والإنزيمات على الأرض.
لكن بينما عثر الباحثون سابقًا على جزيئات حاوية للكبريت شبيهة بالجزيء المكتشف حديثًا في المذنبات والنيازك، كان هناك نقص محيّر في الجزيئات الكبيرة التي تحتوي على الكبريت في الفضاء بين النجوم، وهو الامتداد الشاسع بين النجوم والممتلئ بسحب من الغبار والغاز.
وأوضح ميتسونوري أراكي، وهو عالم في معهد ماكس بلانك لفيزياء الفضاء خارج الأرض في ألمانيا والمؤلف الرئيسي لدراسة عن هذا الاكتشاف نُشرت الأسبوع الماضي في الدورية العلمية "Nature Astronomy" أن الكبريت وصل إلى الأرض من الفضاء منذ زمن بعيد جدًا.
وأضاف: "مع ذلك، لم نعثر إلا على كمية محدودة جدًا من الجزيئات الحاوية للكبريت في الفضاء، وهو أمر غريب. من المفترض أن يكون موجودًا بكميات هائلة، لكنه شديد الصعوبة في الرصد".
وكان فريق آخر من الباحثين قد اقترح سابقًا أن الكبريت قد يبدو نادرًا في الفضاء لأنه محبوس داخل الجليد الكوني، أي أنه مختفٍ أمام الأنظار بدلًا من أن يكون مفقودًا.
يضيف هذا الاكتشاف الجديد، بالتالي، قطعةً مهمة إلى هذا اللغز.
وقال أراكي: "هذا هو أكبر جزيء يحتوي على الكبريت يُكتشف في الفضاء على الإطلاق، إذ يتكوّن من 13 ذرة. وقبل هذا الاكتشاف، كان أكبر جزيء معروف يحتوي على تسع ذرات فقط، ومع ذلك اعتُبر حالة نادرة، لأن غالبية الجزيئات التي تحتوي على الكبريت التي جرى رصدها لا تضم سوى ثلاث، أو أربع، أو خمس، ذرات".
وأضاف أن العثور على جزيئات أكبر أمر بالغ الأهمية، لأنه يساعد على سد فجوة قائمة بين الكيمياء البسيطة الموجودة في الفضاء واللبنات الأساسية الأكثر تعقيدًا للحياة، والتي كُشف عنها في المذنبات والنيازك.
قد يهمك أيضاً
وقال أراكي إن هذا الاكتشاف يشير إلى أن عددًا أكبر بكثير من الجزيئات التي تحتوي على الكبريت، وربما الأكبر حجمًا أيضًا، قد يُكتشف في المستقبل.
حضانات النجومعُثر على هذا الجزيء داخل سحابة جزيئية تُعرف باسم G+0.693–0.027، تقع على بُعد نحو 27 ألف سنة ضوئية من الأرض، بالقرب من مركز مجرتنا.
تُعد السحب الجزيئية تجمعات باردة وكثيفة من الغبار والغاز تسمح بتكوّن الجزيئات. وتعمل كحضانات للنجوم، إذ تؤدي الجاذبية إلى تكوين تكتلات تتحول في النهاية إلى نجوم وليدة.
قال فاليريو لوتانزي إن "السحابة الجزيئية هي المكان الذي يحدث فيه تشكّل النجوم"، وهو أيضًا عالم في معهد ماكس بلانك لفيزياء الفضاء خارج الأرض وأحد المشاركين في تأليف الدراسة.
وأضاف لوتّانزي أنه في نهاية المطاف ستؤدي بعض هذه السحب إلى تكوّن أنظمة كوكبية مثل نظامنا الشمسي.
وأوضح أن "المكوّنات الموجودة داخل السحابة الجزيئية ستُنقل إلى الكواكب. نحن نحاول اكتشاف ما هي المكوّنات التي ستشكّل الحياة في نهاية الأمر، ونحاول فهم كيف ننتقل من جزيئات بسيطة إلى الحياة كما نعرفها على الأرض. ونحاول إضافة عناصر إلى هذه الصورة، عنصرًا تلو الآخر".
قام الباحثون أولًا بتصنيع الجزيء من خلال تطبيق تفريغ كهربائي على مادة تُسمّى الثيوفينول، وهي سائل كريه الرائحة يحتوي على الكبريت، والكربون، والهيدروجين. ثم حصلوا على "بصمة راديوية" دقيقة للغاية للجزيء، وقارنوها ببيانات تلسكوبية موجودة مسبقًا من رصد السحابة، جُمعت بواسطة تلسكوبي الراديو IRAM-30m وYebes في إسبانيا.
وقال لوتّانزي: "كنا قد لاحظنا في رصد سابق أن جزيئات الكبريت كانت وفيرة في هذه السحابة. ولهذا كانت هدفًا مناسبًا للغاية لنا. نحن نعتقد أن أحد الأصول المحتملة للحياة على الأرض هو من خلال اصطدامات وتأثيرات أجسام صغيرة مثل المذنبات والنيازك بكوكبنا في الماضي، والتي ربما جلبت جزيئات معقّدة، بما في ذلك تلك التي تحتوي على الكبريت".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :