Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

لماذا يطارد "شبح" غزو العراق ترامب وشركات النفط في فنزويلا ؟

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 26 يناير 2026 09:03 مساءً (CNN) --  رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورةً مبسطةً للعملية الأمريكية في فنزويلا: التنفيذ، والحصول على النفط، وبدء التصدير لكن تجربة شركات النفط الكبرى في العراق بعد الغزو أثبتت أن الواقع سيكون أكثر تعقيدًا بكثير.

وفي 2003، غزت الولايات المتحدة العراق وألقت القبض على زعيمه الراحل صدام حسين. وبعد أكثر من عقدين، ألقت القوات الخاصة الأمريكية القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في كاراكاس- وهو حاكم مستبد آخر يسيطر على مليارات البراميل من النفط الخام.

وعلى الرغم من هذا التشابه الواضح، فإن فنزويلا تُقدم حالةً مختلفةً من نواحٍ عديدة: فلا حرب، ولا وجود للقوات الأمريكية على الأرض، ناهيك عن اختلاف الأنظمة الاجتماعية والسياسية اختلافًا جذريًا لكن تداعيات ما بعد الغزو في العراق تُقدم دروسًا قيّمةً لشركات النفط التي تُفكر في دخول فنزويلا.

قد يهمك أيضاً

وبحسب المحللين، من المرجح أن يستغرق الأمر سنوات عديدة قبل أن تقرر شركات النفط الكبرى ضخ استثمارات كبيرة في فنزويلا، لا سيما مع توقع مواجهة تحديات أمنية غير متوقعة وربما متقلبة.

وقال الباحث البارز في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة بيل فارين-برايس: "بالنسبة لهذه الشركات، سيكون الأمر بالغ الصعوبة"، ويضيف: "إن جهود إعادة بناء صناعات النفط - حتى في الدول المنتجة الرئيسية مثل العراق وفنزويلا - تستغرق سنوات".

ماذا حدث في العراق؟

بعد أيام من غزو الولايات المتحدة وحلفائها للعراق، قال نائب وزير الدفاع آنذاك، بول وولفويتز، أمام لجنة في الكونغرس إن احتياطيات النفط الهائلة في البلاد قادرة على تغطية تكاليف إعادة إعمار العراق.

لكن ذلك لم يتحقق.

وقال مدير مركز دراسات الشرق الأدنى بجامعة نيويورك، محمد بازي، لشبكة CNN: "كانت إدارة بوش تعتقد جازمةً أن الولايات المتحدة والعراق وقطاع النفط سيجنون الفوائد الاقتصادية (من النفط العراقي) أسرع بكثير مما كان متوقعاً".

وكانت صناعة النفط العراقية مؤممة ومغلقة أمام شركات النفط الغربية منذ سبعينيات القرن الماضي.

وبعد غزوها بفترة وجيزة، حلّت الولايات المتحدة القوات المسلحة العراقية وطهّرت الأجهزة الحكومية العراقية من آلاف الأعضاء المنتمين لحزب البعث الحاكم الذي كان يقوده صدام حسين، ونتيجةً لذلك، وُضعت المؤسسات الحكومية، بما فيها وزارة النفط، تحت سيطرة أمريكية مؤقتة.

واستعادت حكومة عراقية مؤقتة السلطة في العام التالي، ولكن لم يبدأ المسؤولون في عرض عقود على شركات النفط الأجنبية إلا في 2009 تقريبًا، وفقًا لما ذكره محللون لـ CNN.

وحتى في ذلك الحين، لم تكن العقود التي عرضتها الحكومة جذابة لهذه الشركات، وفقًا لرعد القادري، الشريك الإداري في شركة 3TEN32 Associates، وهي شركة استشارات في المخاطر السياسية تقدم المشورة لشركات النفط. 

وعمل القادري مستشارًا للدبلوماسيين البريطانيين في العراق بين 2003 و2007. وكانت المملكة المتحدة أكبر شريك لواشنطن في التحالف خلال الحرب.

وقال إن العقود كانت بمثابة دعوة للشركات الأجنبية لدخول العراق كمتعاقدين بدلًا من منحها حقوق ملكية على احتياطيات النفط، وأضاف أن الحكومة العراقية لم تبدأ في تقديم شروط أكثر جاذبية إلا مؤخرًا.

وذكر القادري لـ CNN: "بعض الوعود والطموحات التي كانت تراود شركات النفط قبل الغزو... تبددت بسرعة كبيرة عندما فرض العراقيون نظامهم الخاص".

ولم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي التي جعلت شركات النفط الأجنبية حذرة، فقد تدهور الوضع الأمني ​​داخل العراق بسرعة بعد الغزو، وساهم في ذلك إلى حد كبير الفراغ الأمني.

وقال بازي: "لذا، على مدى سنوات بعد الغزو الأمريكي، استمر نهب النفط، وتعرضت البنية التحتية النفطية القائمة للهجمات والتخريب، وبالطبع، تصاعدت حدة التمرد ثم الحرب الأهلية في العراق نفسه".

قد يهمك أيضاً

دروس لفنزويلا

من السابق لأوانه التكهن بكيفية تطور الوضع الأمني ​​داخل فنزويلا لكن، بحسب كارلوس سولار، الباحث الأول في شؤون الأمن في أمريكا اللاتينية بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، فإن إدارة ترامب أبقت على فلول نظام مادورو في السلطة، على عكس ما حدث في العراق بعد الغزو.

وأشار سولار إلى وجود جماعات مسلحة في فنزويلا قادرة على خلق "وضع أمني فوضوي" يصعب السيطرة عليه مقارنةً بالتفاوض مع ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة للبلاد ونائبة الرئيس السابقة ووزيرة الطاقة في عهد مادورو.

ووصف سولار فنزويلا بأنها "دولة ذات طابع عسكري قوي"، حيث تنتشر فيها 4 جماعات مسلحة رئيسية: الجيش الفنزويلي، والعصابات الإجرامية المنظمة، وتشكيلات حرب العصابات الكولومبية، ومجموعة كوليكتيفوس، شبه عسكرية موالية لمادورو التي تُحكم قبضتها على العديد من الأحياء.

وبدلاً من نشر قوات أمريكية، تستعد إدارة ترامب للاستعانة بشركات أمنية خاصة لحماية أصول النفط والطاقة في فنزويلا، وفقًا لمصدرين مطلعين على الخطط. 

وخلال حرب العراق، أنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات على شركات الأمن والخدمات اللوجستية وإعادة الإعمار الخاصة، على الرغم من أن هذه الشركات شابتها فضائح، مثل قتل مدنيين عراقيين.

وقالت إيمي مايرز جافي، مديرة مختبر الطاقة والعدالة المناخية والاستدامة في جامعة نيويورك: "الوضع الأمني ​​خطير للغاية"، وأضافت أن هناك الكثير من الشكوك حاليًا التي تحول دون إنفاق شركات النفط الكبرى مبالغ طائلة لإعادة تشغيل عملياتها في فنزويلا بشكل فعّال.

وتساءلت: "هل ستبقى الحكومة الحالية في السلطة؟ هل ستُجرى انتخابات؟ وهل ستُطعن نتائجها؟". "هل يتفق الجميع على ضرورة استمرار هذه الشركة النفطية أو تلك، أو توسيع عملياتها، أو بدء عمليات جديدة؟".

وتابعت: "الدرس المستفاد من العراق هو أن الأمر لا يتعلق بكمية النفط الموجودة، بل بما سيحدث على أرض الواقع".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :