اخبار العرب -كندا 24: السبت 24 يناير 2026 08:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة حول العالم نتيجة التغيّر المناخي، تتزايد وتيرة الطلب على تكييف الهواء.
وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة أنّ الطلب على الطاقة لتبريد الأماكن قد يتضاعف أكثر من ثلاث مرات بحلول عام 2050، مدفوعًا أساسًا بشيوع تكييف الهواء. لكن أنظمة التبريد بحذ ذاتها تُشكّل أزمة مناخية كبيرة.
تكلفة التبريد على المناختعتمد معظم تقنيات التبريد الحالية على تكنولوجيا الضغط بالبخار، التي تقوم بتدوير المبردات الكيميائية عبر ضاغط.
وقال بيراردو ماتالوتشي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة MIMiC Systems في بروكلين، التي تصنّع تقنيات تبريد بديلة يستعاض بها عن وحدات الضاغط الضخمة، للفنادق والمكاتب والمنازل: "قطاع التبريد كان تاريخيًا محافظًا جدًا. فكل مكيّف هواء يعتمد تقريبًا على ابتكارات القرن التاسع عشر".
وشرح جاراد ماسون، أستاذ الكيمياء وعلم الأحياء الكيميائي في جامعة هارفارد، الذي يُدرّس المبردات الصلبة لأنظمة التبريد، أنّ "كل مكيف هواء أو ثلاجة أو مضخة حرارة تُستخدم في الولايات المتحدة تقريبًا تعمل بنظام الضغط بالبخار الذي يستخدم مبردات قائمة على الفلوركربون".
قد يهمك أيضاً
وتعرف هذه المبردات أيضًا بالهيدروفلوركربونات، وهي غازات دفيئة قوية جدًا، "أقوى بمئات المرات من ثاني أكسيد الكربون"، بحسب ماسون.
تسخّن الغازات الدفيئة الكوكب من طريق حبس الحرارة التي كانت لتخرج إلى الفضاء، وحتى التسريبات الصغيرة للمبردات من أنظمة التبريد المصممة كدوائر مغلقة، يمكن أن يكون لها أثر مناخي كبير.
وقال ماسون: "ليس عمليًا جعل هذه الأنظمة خالية من التسرّب، وأن يبقى ثمنها متدنيًا بما يكفي حتى تكون قابلة للتطبيق تجاريًا".
وأضاف أن الغازات المبردة، ضمنًا غازات الفلوركربون المستخدمة في الثلاجات ومضخات الحرارة، تساهم بنحو 2% إلى 3% من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، مقتربة من الأثر المناخي لصناعة الطيران بالكامل.
وأشار ماتالوتشي إلى أنّ "هروب المبرّدات إلى الغلاف الجوي يؤدّي أيضًا إلى انخفاض الكفاءة، ما يجعل الأجهزة تستهلك المزيد من الكهرباء".
وتكتسب هذه المشكلة أهمية كبيرة لأنّ التبريد يعتبر أسرع مصادر الطلب على الطاقة نموًا في قطاع المباني، بحسب الوكالة الدولية للطاقة، ويشكّل حوالي 10% من الطلب العالمي على الكهرباء.
وأوضح ماسون أنّ استخدام المبرّدات يُحظر تدريجيًا في أنحاء العالم، لكنّ التقدم أبطأ في الولايات المتحدة. وقال: "تحوّلت أوروبا إلى أنظمة تبريد تستخدم البروبان، الذي له تأثير أقل بكثير على الاحتباس الحراري، لكنه شديد القابلية للاشتعال، ما يُشكّل مخاطر محتملة على السلامة".
التبريد من دون مبرداتلفت ماتالوتشي إلى أنه "خلال السنوات القليلة الماضية، كان هناك دفع قوي جدًا للبحث عن بدائل لأنظمة الضغط بالبخار". وتندرج البدائل تحت فئة واسعة تُعرف باسم التبريد الصلب أو تقنيات التبريد البديلة، وهي أنظمة تتجنب استخدام المبردات بالكامل.
وأوضح ماتالوتشي أن أنظمة التبريد الصلبة لا تستخدم تبخير وتكثيف الغازات المبردة، بل تعتمد على تغيّرات جوهرية داخل المواد الصلبة لنقل الحرارة.
وتركّز شركة MIMiC على التبريد الكهربائي الحراري، وهو تقنية تنقل الحرارة باستخدام الإلكترونات في مواد صلبة مثل البزموت والتيلوريوم والأنتيمون. كما تختبر الشركة مركبات بديلة، بينها الفضة والسيلينيوم، لتقليل التكاليف مع تعزيز الأداء.
ورأى ماتالوتشي أنه "لا يوجد مبرّدات متطايرة قد تصل إلى الغلاف الجوي، ولا حتى أجزاء متحركة. صفر". وغياب الأجزاء المتحركة يعني عددًا أقل من قطع الغيار مع مرور الوقت، وتقليل النفايات المادية، وخفض التكاليف.
ويُتوقّع أن ينمو سوق التبريد الصلب بسرعة. فالسوق العالمية لتكييف الهواء تُقدّر قيمته بنحو 160 مليار دولار، كما هو متوقع أن يصل إلى 308 مليار دولار بحلول العام 2035. في المقابل، بلغت قيمة سوق التبريد الصلب أقل قليلًا من مليار دولار في 2024، ومتوقع أن تصل إلى 4.55 مليار دولار بحلول 2032.
إدخال التكنولوجيا الجديدة إلى المنازلوأشار ماسون إلى أن أنظمة التبريد الصلبة تم تطويرها في منتصف القرن العشرين، لكنها اقتصرت تاريخيًا على تطبيقات محددة مثل المبردات المحمولة، والمركبات الفضائية والغواصات، حيث تكون الأولوية للموثوقية والسلامة.
وأضاف ماسون: "من الصعب العثور على جهاز تبريد صلب يُستخدم على نطاق واسع لتكييف الهواء". كما أن الأجهزة الصلبة أكثر تكلفة لذا فإنّ "أحد أكبر التحديات هو الوصول إلى كفاءة طاقة، أو معامل أداء، يُقارن بالأنظمة الحالية".
وبحسب بيانات من معهد Rocky Mountain، وهو مركز أبحاث غير ربحي يركّز على أنظمة الطاقة العالمية، تعمل مكيفات الهواء التقليدية عادةً بمعامل أداء (COP) متوسّط يتراوح بين 2 و4، فيما تصل أكثر الأنظمة كفاءةً إلى نحو 5 أو 6 في الظروف المثلى.
قد يهمك أيضاً
بالمقابل، أظهرت أجهزة التبريد الصلبة نطاقًا واسعًا من معاملات الأداء، من أقل من واحد إلى ما يفوق 10 بكثير. ويتوافق ماتالوتشي وماسون على أن معظم أنظمة التبريد الصلبة لم تصل بعد إلى كفاءة مكيفات الهواء التقليدية. ورأى ماتالوتشي أن "MIMiC تسعى لزيادة كفاءة تقنيات التبريد الصلبة التقليدية. نستهدف تحقيق كفاءات تقارن بمكيفات الهواء التقليدية، لكننا واثقون من أننا سنتمكّن قريبًا من تجاوز هذه الكفاءات مع تحسّن المواد الصلبة".
وأشار إلى أنّ المواد وطرق التصنيع التي تطورها MIMiC ستقلّل جدًا من تكاليف وانبعاثات غازات الدفيئة لتقنيتها، عبر تقليل الكهرباء اللازمة لتشغيل الأنظمة والانبعاثات المرتبطة بإنتاجها.
وأضاف: "بالنسبة لمكيفات الهواء، قدّرنا أن التحوّل من التكييف التقليدي إلى وحدات MIMiC سيقلّل الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 3% و20% على مدى 15 سنة".
حاليًا، هناك بعض الشركات التي طرحت منتجات تبريد صلبة في السوق. فشركة Phononic في كارولاينا الشمالية تركّز على حلول التبريد الصلبة لمراكز البيانات، بينما تطوّر شركة Magnotherm في ألمانيا تقنية تبريد صلبة تستخدم الحقول المغناطيسية لنقل الحرارة كحل في قطاع تجارة الأغذية بالتجزئة.
يعتقد ماتالوتشي أن أحد العوامل الأساسية التي تميز MIMiC في سوق التبريد الصلب، قدرتها على التخصيص من خلال التكنولوجيا المعيارية، ما يسمح بتكييف النظام في مساحات أصغر. فعوض نسخ مكيفات الهواء المركزية الكبيرة المستخدمة عادةً في المباني السكنية والمكاتب، طوّرت الشركة وحدات معيارية بحجم الغرفة يمكن دمجها وفق حاجة الشقق أو الغرف أو المكاتب الفردية. ويمكن ربط هذه الوحدات معًا لتشكيل ما تصفه الشركة بشبكات الطاقة الحرارية، وهي مقاربة تشبه أكثر المشعات التقليدية أو لفائف المروحة أو الوحدات الطرفية المعبأة، مقارنة بمكيفات الهواء المركزية الحديثة.
وأوضح ماتالوتشي أن هذه الشبكات تنقل الحرارة في الوقت والمكان المطلوبين، ما يتيح للشركة استهداف المباني متوسطة وعالية الارتفاع كتطبيق أول.
وقد تجاوز هذا التصميم مرحلة النموذج الأولي بالفعل. ففي آب، 2025، ركّبت MIMiC أول نظام تجريبي للتحكم بالمناخ الصلب في شقة لشخص يعيش مع إصابة في الحبل الشوكي في فانكوفر، كندا.
ولفت ماتالوتشي إلى أن وحدات مثل تلك المثبتة في فانكوفر، ضمن الإنتاج منخفض الحجم حاليًا، تكلف نحو ضعف تكلفة أنظمة الضاغط التقليدية، مضيفًا: "رغم أن هذا لا يزال يتوافق مع المنتجات المتميزة، إلا أننا ندرك أنه علينا خفض التكلفة لجعلها متاحة لاعتماد واسع النطاق. لهذا نستثمر بشكل كبير في البحث والتطوير لتقليل تكاليف المواد والتصنيع".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :