اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 21 يناير 2026 08:39 مساءً القاهرة، مصر (CNN)-- أعلنت الحكومة المصرية عن خطة موسعة للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة، تتضمن إنشاء مراكز إيواء بعيدة عن الكتل السكنية في المحافظات، إلى جانب التوسع في برامج التحصين والتعقيم، بحسب ما جاء في اجتماع عقده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين.
وقالت رئاسة مجلس الوزراء إن الخطة "تستهدف تحقيق توازن بين متطلبات الصحة العامة والاعتبارات البيئية والإنسانية، في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بانتشار الكلاب الضالة في الشوارع".
وخلال الاجتماع، أوضح رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، حامد موسى الأقنص، أن الخطة تعتمد على إنشاء مراكز إيواء مخصصة بعيدًا عن المناطق السكنية، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة أجرت حصرًا للمواقع المقترحة لإنشاء هذه المراكز في جميع المحافظات البالغ عددها 27 محافظة.
وأضاف أن قطع أراضٍ جرى تخصيصها بالفعل في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية، مع بدء تنفيذ مراكز الإيواء وفق مواصفات فنية وبيطرية محددة، كما أشار إلى إعداد سيارة نموذجية لنقل الكلاب في حالات الطوارئ، بحيث تراعي اشتراطات الرفق بالحيوان وتضمن نقلها بطريقة آمنة.
توسيع برامج التحصين والتعقيم
وفيما يتعلق بالجانب الصحي، قال الأقنص إن الهيئة وسعت من برامج التحصين والتعقيم، موضحًا أنه تم خلال عام 2025 تحصين 121 ألف كلب ضد مرض السعار، وتعقيم 8311 كلبًا خلال العام نفسه، وذلك داخل المستشفيات البيطرية التابعة للهيئة، من خلال حملات تحصين جماعي.
قد يهمك أيضاً
وأشار إلى أن الهيئة تعمل على تدعيم قدراتها البشرية المؤهلة للمشاركة في أعمال التحصين والتعقيم، على أن يتم توزيع هذه الفرق على محافظات الجمهورية بالتنسيق مع المحافظين، لدعم تنفيذ الخطة على الأرض.
وفي سياق متصل، قال المتحدث الرسمي لوزارة التنمية المحلية، الدكتور خالد قاسم، إن الوزارة أصدرت كتابًا دوريًا إلى المحافظات بشأن إنشاء مراكز إيواء للحيوانات الضالة، مؤكدًا أن الدور التنفيذي الرئيسي في هذا الملف يقع على عاتق مديريات الطب البيطري، سواء في ما يتعلق بالتعقيم أو التحصين أو الرعاية البيطرية.
وأضاف قاسم، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن الوزارة خاطبت جميع المحافظات لتوفير أراضٍ مناسبة لإنشاء مراكز الإيواء، مشيرًا إلى أن محافظات مثل القاهرة والجيزة بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات تنفيذية، بينما يجري التنسيق مع محافظات أخرى.
مواقع مراكز الإيواء
ووفق بيان رسمي، وافق رئيس الوزراء على التوسع في إنشاء مراكز الإيواء بالمحافظات المختلفة، ووجّه المحافظين بتوفير الأراضي اللازمة، كما وافق على زيادة أعداد المتعاقدين لأداء مهام التعقيم والتحصين.
وأوضح قاسم أن اختيار مواقع مراكز الإيواء يتم وفق اشتراطات واضحة من الجهات البيطرية، على رأسها أن تكون هذه المراكز بعيدة تمامًا عن الكتل السكنية، لتجنب شكاوى المواطنين وضمان تحقيق الهدف الصحي والمجتمعي من إنشائها.
وأشار إلى وجود تعاون مع منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية في هذا الملف، كما حدث في بعض المناطق مثل حي النزهة، حيث يتم التنسيق لتطعيم وتعقيم الكلاب الضالة بما يقلل من المخاطر ويحقق قدرًا من التوافق المجتمعي.
برنامج وطني
وبدأت الحكومة المصرية تنفيذ أولى مراحل العمل الميداني في برنامج وطني لتعقيم وتحصين الكلاب الضالة، وذلك في منطقة عين شمس شرق القاهرة، في إطار خطة طويلة الأمد تستهدف القضاء على مرض السعار بحلول 2030.
وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل أعداد الكلاب الضالة بوسائل غير ضارة، والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بانتشار الأمراض المشتركة، وفي مقدمتها السعار، إلى جانب اعتماد أساليب علمية مستدامة لإدارة هذا الملف على مستوى الجمهورية.
ومن جانب المجتمع المدني، قال رئيس مجلس إدارة جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، شهاب عبدالحميد، إن التواصل بين الجمعيات الأهلية والحكومة موجود لكنه ليس بشكل دائم، موضحًا أن الدولة استجابت لعدد من المطالب التي تقدمت بها منظمات الرفق بالحيوان خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن أبرز هذه الاستجابات تمثلت في إنشاء مراكز إيواء لتجميع الكلاب الضالة، إلى جانب التوسع في برامج التحصين والتعقيم، معتبرًا أن هذه المحاور الثلاثة تمثل أساس الحل العلمي والإنساني للمشكلة، وأن نتائجها بدأت تظهر داخل المجتمع.
وأشار عبدالحميد إلى أن مراكز الإيواء لا تقتصر على القاهرة فقط، موضحًا أن هناك شلاتر قائمة بالفعل في محافظات مثل الجيزة وبورسعيد وقنا، وأن اجتماع مجلس الوزراء الأخير أكد التوجه نحو تعميم التجربة في جميع المحافظات، مع بدء تجهيز أماكن لإعدادها كمراكز إيواء.
وشدد عبدالحميد، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، على أن اختيار مواقع هذه المراكز يتم وفق اعتبارات بيئية وصحية واضحة، أهمها أن تكون بعيدة عن المناطق السكنية، سواء لتقليل الاحتكاك مع المواطنين أو لمنع أي تلوث بيئي محتمل.
1.4 مليون حالة عقر
وسبق أن أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، الدكتور حسام عبدالغفار، أن مصر سجلت نحو 1.4 مليون حالة عقر خلال 2025، مقارنة بما لا يقل عن 1.2 مليون حالة في الأعوام السابقة، مشيرًا إلى أن الكلاب مسؤولة عن نحو 90% من الإصابات بمرض السعار، كما خصصت الدولة نحو 1.2 مليار جنيه (حوالي 25.3 مليون دولار) سنويًا لتوفير الأمصال واللقاحات مجانًا في مراكز عقر الحيوان التابعة للوزارة، فيما بلغت تكلفة توفير اللقاحات والأمصال لعلاج هذه الحالات حوالي 1.7 مليار جنيه (حوالي 35.8 مليون دولار) في 2025، بحسب وسائل إعلام محلية.
وأوضح عبدالحميد أن الكلاب يتم نقلها إلى مراكز الإيواء لإجراء التحصين والتعقيم والفحص الطبي، لافتًا إلى أن بعض الحالات قد تكون مصابة بأمراض خطيرة مثل السعار أو الجرب أو أمراض أخرى، وهو ما يستدعي عدم إعادتها إلى الشارع قبل تلقي العلاج اللازم داخل عيادات بيطرية مجهزة.
وأضاف أن حملات التوعية تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المنظومة، ووتتقاسمه الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومنظمات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أن الجمعية تنفذ بالفعل حملات توعية داخل المدارس والأندية وأماكن التجمعات لتعريف المواطنين بكيفية التعامل الآمن مع الكلاب الضالة.
وفي ما يتعلق بسيارات نقل الكلاب في حالات الطوارئ، قال عبدالحميد إنها تخضع لمواصفات خاصة، من بينها تجهيزها بأقفاص تمنع إيذاء الحيوان لنفسه أو حدوث اشتباكات أثناء النقل.
وحول الخطوات المقبلة، أوضح عبدالحميد أن التوسع في أعداد الكلاب التي يتم تحصينها وتعقيمها يعتمد على زيادة أعداد الأطباء البيطريين والعمالة المتخصصة والسائقين ومعدات النقل، لافتًا إلى أن الدولة بدأت بالفعل في تعيين آلاف الأطباء البيطريين والعاملين لدعم هذا الملف، وهو ما من شأنه تسريع وتيرة العمل خلال الفترة المقبلة.
وكشف أن عدد الكلاب الضالة في مصر لا يوجد له رقم دقيق، موضحًا أن آخر دراسة أجريت 2014 قدرت العدد بنحو 15 مليون كلب، ومع معدلات التكاثر المرتفعة قد يتراوح العدد حاليًا بين 30 و40 مليون كلب أو أكثر، وهو ما يعكس حجم التحدي القائم.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :