اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 12 يناير 2026 09:15 مساءً تحليل بقلم ميتشل ماكلوسكي من شبكة CNN
(CNN) -- مع دخول الاحتجاجات الغاضبة أسبوعها الثالث، ودفعها إيران إلى حافة التغيير، تحاول الحكومة الثيوقراطية البقاء في السلطة من خلال قمع المظاهرات المتنامية بقسوة.
وواجه رجال الدين الحاكمون في إيران احتجاجات ضخمة مرات عديدة من قبل لكن النظام القائم منذ زمن طويل يواجه الآن ضغوطًا متزايدة مع مطالبة حركة المعارضة المتنامية بتغيير جوهري.
وتركزت الاحتجاجات في البداية على المظالم الاقتصادية، لكنها تطورت منذ ذلك الحين إلى حركة أوسع ضد النظام الذي يحكم إيران منذ عقود.
وقالت هولي داغريس، الباحثة في معهد واشنطن، لشبكة CNN: "هناك سوء إدارة ممنهج، وفساد، وقمع لهذا السبب يريد الناس زوال الجمهورية الإسلامية".
قد يهمك أيضاً
وفي حين يواجه النظام تحديات داخلية متزايدة من المتظاهرين الغاضبين، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرا إلى القيادة الإيرانية، وأعرب عن دعمه لحركة الاحتجاج، بل وطرح في بعض الأحيان فكرة تغيير النظام في إيران، التي لطالما كانت معادية للولايات المتحدة.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، السبت: "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للمساعدة".
وذكر مسؤولون أمريكيون لـ CNN أن ترامب يدرس سلسلة من الخيارات العسكرية المحتملة في إيران، لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن كيفية التدخل الأمريكي.
وقال ترامب للصحفيين مساء الأحد على متن طائرة الرئاسة: "يبدو أن هناك من يُقتلون دون وجه حق. هؤلاء عنيفون، إن صحّ تسميتهم قادة. لا أعرف إن كان قادتهم يحكمون بالعنف فحسب، لكننا ننظر إلى الأمر بجدية بالغة".
وأضاف: "الجيش يدرس الأمر، ونحن ندرس خيارات قوية للغاية. سنتخذ القرار المناسب".
لكن بعض المحللين يحذرون من أن التدخل العسكري الأمريكي قد يكون له تأثير محدود.
وقال الدكتور هـ. أ. هيليير، الزميل المشارك الأول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية ، لشبكة CNN: "النظام هش، لكنه متماسك بشكل وحشي".
الأزمة الاقتصادية
على مر السنين، شهدت إيران موجات من الاحتجاجات لم تُسفر إلا عن تغييرات اجتماعية وسياسية طفيفة لكن الغضب يتصاعد الآن مع تزايد إرهاق الإيرانيين المُتحدّين ونفاد صبرهم.
ومنذ وصوله إلى السلطة في 1989، بعد عقد من ثورة عارمة أطاحت بشاه إيران المدعوم من الولايات المتحدة، وأدت إلى قيام الجمهورية الإسلامية، واجه المرشد علي خامنئي سلسلة من التحديات السياسية والأمنية.
وحافظ خامنئي على دعم بعض الموالين له ومؤسسات الدولة، لكن سياساته القمعية قوبلت بتراجع في التأييد الشعبي، وتفاقم الإحباط إزاء تدهور الاقتصاد، ولا تزال إيران تواجه عقوبات دولية قاسية، بما في ذلك إعادة تفعيل العقوبات المتعلقة ببرنامجها النووي.
وكثيرًا ما يقول قادة الدول التي فرضت العقوبات إن هذه الإجراءات تهدف إلى الضغط على الحكومة والقيادة الإيرانية، لكن الباحثين يقولون إن العقوبات الغربية ألحقت ضررًا بالغًا بالطبقة الوسطى- قاعدة حركة الإصلاح في البلاد - التي لا ترى فرصًا تُذكر للنمو الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، باتت القيادة الإيرانية في وضع هشّ بعد أن فقدت العديد من نقاط قوتها.
وأضعفت الهجمات الإسرائيلية الجماعات المسلحة الإقليمية التابعة لإيران، مثل "حماس" و"حزب الله"، بينما ألحقت الضربات الأمريكية أضرارًا جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني، الذي أنفقت الحكومة مليارات الدولارات لتطويره.
كما خسرت إيران حليفًا استراتيجيًا هامًا بسقوط الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأدى هذا التطور إلى "وضع لا يُمكن للجمهورية الإسلامية تحمّله"، على حد قول داغريس، التي أضافت: "إنهم الآن يتعاملون مع هذه القضايا الخارجية والداخلية في ظلّ مشاعر معادية للنظام بلغت مستويات غير مسبوقة، ولن تزول إلا بزوال هذا النظام".
ووسط الفوضى، لجأ النظام إلى أساليبه المعهودة في قمع المعارضة، وذكرت منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران" باعتقال الآلاف ومقتل المئات جراء قمع قوات الأمن العنيف للاحتجاجات.
كما فرضت إيران انقطاعاً واسع النطاق للإنترنت والهاتف خلال الاحتجاجات، ما حدّ من إمكانية متابعة الوضع على أرض الواقع.
وبما أن النظام لم يجد أمامه خيارات كثيرة، فإنه يبذل جهوداً لتعزيز تأييده.
وحثّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مواطنيه على عدم الانضمام إلى من وصفهم بـ"المثيرين للشغب والإرهابيين" المشاركين في المظاهرات في مختلف أنحاء إيران، فيما حمّل مسؤولية الاضطرابات لـ"إرهابيين" مرتبطين بأجانب، زعم أنهم يحرقون الأسواق والمساجد والمواقع الثقافية.
وقال في خطاب: "إذا كان لدى الشعب مخاوف، فمن واجبنا حلّها، لكن واجبنا الأسمى هو ألا نسمح لمجموعة من مثيري الشغب بالقدوم وزعزعة استقرار المجتمع بأسره".
المؤسسة الأمنية "تبدو متماسكة"
وبثّ التلفزيون الرسمي صورًا لموالين للنظام يسيرون في بعض المدن، ودعت الحكومة إلى مسيرة على مستوى البلاد يوم الاثنين دعمًا للنظام واحتجاجًا على ما وصفته السلطات بـ"أعمال تدنيس وإساءة للرموز الإسلامية، بما فيها القرآن الكريم، من قبل المتظاهرين".
لكن أي رد فعل عنيف على الاحتجاجات قد يجعل النظام عرضةً لرد فعل قوي من الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر ترامب من أن الولايات المتحدة "مستعدة تمامًا" إذا قتلت إيران متظاهرين سلميين.
وبعد التدخل الأمريكي الأخير في فنزويلا واغتيال قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" التابع لـ"لاحرس الثوري" الإيراني، خلال ولاية ترامب الأولى، باتت إيران مضطرة إلى أخذ تهديداته على محمل الجد، وفقا لعلي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، لشبكة CNN.
لكن التحدي المتزايد للإيرانيين الذين يسيرون في أنحاء البلاد قد يشكل تهديدًا وجوديًا أكبر للنظام.
وقال واعظ إن "سيطرتهم على شوارعهم على الأقل هي ما يرونه ضروريًا لبقائهم، حتى لو استدعى ذلك ضربة أمريكية".
لكن هيليير أشار إلى أن المؤسسة الأمنية الإيرانية القوية لا تزال متماسكة حتى الآن.
وأضاف: "لم تحدث أي انشقاقات جدية في صفوف النخب أو الأجهزة الأمنية حتى الآن وإذا لم يحدث ذلك، فمن غير المرجح أن يكون لأي تدخل من الولايات المتحدة أي فائدة تُذكر على المدى القريب أو المتوسط".
وتابع: "هناك تدهور كبير، بالطبع. هناك تحديات اقتصادية جسيمة، إن لم يكن انهيارًا تامًا. هناك تحالف احتجاجي واسع النطاق، بالطبع، لكن النظام متماسك، وهو متماسك بفضل قوى متماسكة وقسرية للغاية".
وحاولت الحكومة "الإصلاحية" تخفيف الضغط الاقتصادي من خلال تقديم مساعدات نقدية مباشرة تقارب 7 دولارات شهريًا.
وقد اتخذ بعض المسؤولين نبرة تصالحية في ردودهم على الاضطرابات.
وقال وزير الداخلية إسكندر مؤمني إن قوات الأمن تُظهر "أقصى درجات ضبط النفس"، لكنه أقرّ بوجود "بعض أوجه القصور"، كما صرّح للتلفزيون الرسمي بأن "مستقبلاً اقتصادياً أفضل" ينتظر الإيرانيين.
وفي تصريحات يوم الأحد، قال بزشكيان للمتظاهرين إن على الحكومة "الاستماع إلى احتجاجاتكم ومعالجة مخاوفكم".
وقد تجد المعارضة، التي دعت بشدة إلى تغيير النظام، أن هذا الوقت مناسبٌ لمثل هذه الخطوة، في ظلّ ظهور القيادة بمظهرٍ ضعيفٍ أمام الضغوط الخارجية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :