اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 9 يناير 2026 05:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- لم يعد المكياج مجرّد تفصيل جمالي في روتين المرأة اليومي، بل عنصرًا نفسيًا واجتماعيًا متداخلًا مع مفاهيم أعمق تتعلّق بالثقة بالنفس، والهوية، والصورة الذاتية، وطريقة التفاعل مع المجتمع.
ففي عالم تحكمه معايير جمالية متغيّرة، وتغذّيه منصات التواصل الاجتماعي، تتأرجح علاقة المرأة بالمكياج بين كونه أداة للتعبير والتمكين، وبين تحوّله أحيانًا إلى مصدر ضغط نفسي غير معلن.
تشرح اختصاصية علم النفس السريري نادين قالوش في مقابلة مع موقع CNN العربية، الأبعاد النفسية لاستخدام المكياج، مسلّطة الضوء على تأثيره على صورة المرأة عن ذاتها، وعلى علاقته بالتحكم، والهوية، والمعايير الاجتماعية، ومحذرة من تحوّله من خيار شخصي إلى شرط نفسي للقبول.
أشارت قالوش إلى أن تأثير المكياج على نظرة المرأة إلى نفسها وإحساسها بالهوية يختلف بشكل أساسي تبعًا للدافع وراء استخدامه. غالبًا ما يرتبط المكياج بالشعور بمزيد من الثقة والجاذبية، لا سيّما في المواقف الاجتماعية، إلا أنّ هذا التأثير يختلف من امرأة لأخرى.
فبالنسبة لبعض النساء، يُشكّل المكياج وسيلة للتعبير عن الذات ويمنحهنّ شعورًا بالانسجام مع هويتهنّ. أما بالنسبة لأخريات، فقد يتحوّل إلى أداة لإخفاء مشاعر عدم الأمان أو عدم الرضا عن المظهر الخارجي.
ولفتت قالوش إلى أنه في هذه الحالة، قد تبدأ الهوية بالانزلاق تدريجيًا كي تصبح قائمة على الشكل الخارجي، عوض أن تكون متجذرة في الجوهر الداخلي.
وفي ما يتعلّق بالبعد العاطفي، أوضحت قالوش إنّ عملية وضع المكياج بذاتها قد تلعب دورًا في تنظيم المشاعر أو التهدئة النفسية. فالحركات المتكررة، والإحساس اللمسي، والتركيز الذهني المصاحب لوضع المكياج يمكن أن يكون لها تأثير مهدئ ومثبّت نفسيًا.
وأضافت أن الكثير من النساء يتعاملن مع المكياج كطقس عناية ذاتية منظّم، يساهم في تحسين المزاج ويمنح شعورًا بالتحكم. وأكدت أنّ هذا الإحساس بالسيطرة يكون بالغ الأهمية خلال الفترات المليئة بالضغط أو التحديات العاطفية، إذ توفّر الروتينات الصغيرة نوعًا من الاستقرار والراحة النفسية.
قد يهمك أيضاً
وأوضحت قالوش أن المعيار يكمن في شعور المرأة عند الاستغناء عن المكياج. فإذا كان المكياج أداة للتعبير الحرّ والواعي، تستطيع المرأة عدم وضعه من دون ضيق أو فقدان الثقة، ويظل جزءًا من شخصيتها. أما إذا أصبحت قيمة الذات مرتبطة بالمكياج، فقد يؤدي غيابه إلى قلق، أو تجنّب اجتماعي، أو رفض الظهور بوجه طبيعي، فتتحوّل من خيار إلى ضرورة نفسية.
كما أكدت الاختصاصيّة أنّ المكياج قد يكون عنصر دعم وتمكين للمرأة عندما يُستخدم بوعي، فهو يتيح التعبير عن الذات، ويعزّز الثقة والاستعداد، ويساعد على الظهور بالطريقة التي تشعر بأنها تمثّلها. ويُعد استخدامه بوعي لضغوط معايير الجمال في حد ذاته مصدر قوة.
ولفتت إلى أنه يدعم استقلالية المرأة عندما يكون خيارًا حرًّا وواعيًا، لكنه يفقد هذه القوة إذا أصبح واجبًا شعوريًا للخضوع لتوقعات الآخرين. يكمن الفرق في شعور المرأة بأنها تختار بحرّية أو أنها تراقب نفسها لتجنّب الحكم أو الرفض.
التأثير "الخطر" لوسائل التواصل الاجتماعي والفلاتروحذّرت قالوش من أثر وسائل التواصل الاجتماعي المتزايد، معتبرة أنها تُضاعف حدة المقارنة بالمظهر، وهي مقارنة ترتبط بشكل مباشر بعدم الرضا عن الجسد وازدياد المراقبة المستمرة للذات. فالتعرّض المستمر لصور مثالية ومنسّقة بعناية يرفع مستويات القلق المرتبط بالشكل الخارجي، ويعزّز سلوكيات تحسين المظهر، ضمنًا استخدام المكياج.
وأضافت أن الفلاتر الرقمية التي تغيّر ملامح الوجه تلعب دورًا كبيرًا في إعادة تشكيل معايير الجمال، إذ تدفعها نحو مستويات غير واقعية، ما يزيد من عدم الرضا على الشكل الطبيعي. ونتيجة لذلك، قد يتحوّل المكياج من وسيلة تعبير إلى ضرورة مُتصوَّرة لمجاراة نسخة "مفلترة" من الذات.
في السياق المهني والاجتماعي، أشارت إلى أنّ المكياج يؤثّر بشكل مباشر على كيفية تقييم النساء. فتُظهر الأبحاث أنّ المكياج غالبًا ما يعزّز النظرة إلى المرأة على أنها أكثر جاذبية، وكفاءة، وقبولًا واحترافية، لا سيما في الوظائف التي تتطلب تفاعلًا مباشرًا مع الآخرين. وللأسف، حتى عندما تكون الكفاءة متساوية، تظل التحيزات المرتبطة بالمظهر عاملًا مؤثرًا في النتائج الاجتماعية والمهنية. ورغم أن ردود الفعل الإيجابية قد تعزّز الثقة بالنفس على المدى القصير، إلا أنها قد تُرسّخ في المقابل الاعتقاد بأن القيمة الشخصية مشروطة بالمظهر، ما يزيد من الضغط للحفاظ على معايير جمالية معينة.
مع العمر..كل شيء يتغيّرولفتت أيضًا إلى أن علاقة المرأة بالمكياج تختلف باختلاف العمر والمراحل الحياتية. فالنساء الأصغر سنًا غالبًا ما يكنّ أكثر تأثرًا بالمقارنة والضغط الاجتماعي، ويُستخدم المكياج في هذه المرحلة كوسيلة للاندماج أو القبول. ومع التقدّم في العمر، تميل العلاقة إلى التحوّل، ليصبح المكياج مرتبطًا أكثر بالعناية بالذات، أو الشعور بالترتيب، أو الحفاظ على الإحساس بالهوية. وبشكل عام، أشارت إلى أن مخاوف صورة الجسد غالبًا ما تتراجع مع التقدم في السن.
وفي ختام حديثها، قالت قالوش إن التغيرات في عادات المكياج خلال الفترات الحساسة أو التحولات الكبرى في الحياة قد تعكس تحولات نفسية أعمق. فزيادة استخدام المكياج قد تكون وسيلة لتحسين المزاج وبناء روتين وإعادة الانخراط بالحياة خلال الأوقات الصعبة. وفي المقابل، قد يشير التقليل من استخدامه إلى مرحلة تعافٍ، عندما تشعر المرأة بحاجة أقل لمراقبة مظهرها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :