Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

"لن تفهم الأمر ما لم تمضغه".. هيديو كوجيما يريد أن نتذكّر ألعابه لعقود

اخبار العرب -كندا 24: السبت 3 يناير 2026 06:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- كانت فكرة نقل البضائع عبر منظر طبيعي نادر وخالٍ ما بعد نهاية العالم، وغالبًا سيرًا على الأقدام، غير محتملة لتحويلها إلى لعبة فيديو ناجحة. لكن في يد المصمم الياباني الشهير هيديو كوجيما، تحوّل ما يمكن وصفه بمحاكاة بريدية متقنة، وإن كانت بطولة هوليوودية تضم نورمان ريدوس، ليا سيدو، وإيل فانينغ، إلى واحدة من أكثر ألعاب الكونسول نيلًا للإشادة النقدية هذا العام.

تُوصَف لعبة "داث سترايندينغ 2: أون ذا بيتش" بأنها تحفة بطيئة الإيقاع وذات طابع علاجي، يتقمّص اللاعب فيها دور ساعي البريد سام بريدجز، الذي ينقل المعدات والمؤن والإمدادات الطبية إلى مجتمعات معزولة بعد حدث خارق للطبيعة دمّر العالم. وعلى طول الطريق، يواجه أعداء من البشر ويهرب من قبضة كائنات مرعبة تُعرف باسم "بيتش ثينغز"، إلا أن مشاهد الأكشن تبقى الاستثناء لا القاعدة، فجزء كبير من وقت اللعب يُكرّس لمهام تبدو عادية: تنظيم حمولة البطل، وتهدئة طفلته المتبنّاة، والتجوال في الطبيعة البرية.

في "داث سترايندينغ 2"، يتنقّل صموئيل "سام" بورتر بريدجز (الذي يجسّده نورمان ريدَس) عبر مناظر طبيعية شاسعة مستوحاة من البراري المكسيكية والأسترالية.Credit: Kojima Productions Co.

يتخذ الترفيه أشكالًا عديدة في عوالم كوجيما الفنية، ويعود نجاح لعبته الأخيرة جزئيًا إلى مناظرها الطبيعية الخلّابة المصمّمة برسوم مذهلة والمستوحاة من المكسيك وأستراليا، والمتاح للاعبين حرية استكشافها على نطاق واسع. كما أسهم ممثلون من الصف الأول بإعارة أصواتهم وملامحهم الافتراضية للشخصيات.

السرد القصصي المعقّد

ما يميّز كوجيما براعته في السرد القصصي المعقّد، وهي سمعة تعود إلى نجاحه الكبير مع سلسلة "ميتال غير" في أواخر التسعينيات وبدايات الألفية، ما جعله أحد أكثر الأسماء احتفاءً في عالم الألعاب، مع قاعدة جماهيرية شغوفة. ففي الشهر الأول من صدور اللعبة، أنهى 79% من لاعبي "داث سترايندينغ 2" تجربتهم بالكامل، وهي نسبة لافتة مقارنةً بألعاب "العالم المفتوح" الأخرى، التي غالبًا ما لا تتجاوز معدلات إتمامها نصف اللاعبين أو أقل.

يُعد كوجيما أحد القلائل في عالم ألعاب الفيديو الذين يُطلَق عليهم لقب "المبدع المطلق"، وهو لا يخفي أولوياته أبدًا: فاستمتاع اللاعبين يأتي، زمنيًا على الأقل، في المرتبة الثانية بعد هدفه الأساسي، ألا وهو إيجاد مشاريع لن يشعر بالملل منها. 

يقول كوجيما: "صناعة لعبة تستغرق أربع أو خمس سنوات، على مدار 24 ساعة يوميًا، تتطلّب طاقة هائلة، فإذا لم يكن المشروع موضوعًا أحبه فعلًا، فلن أستطيع تحمّله. أبدأ بجوهر إبداعي خاص بي، ثم أضيف عناصر الترفيه عليه."

تُعدّ لعبة "ميتال غير سوليد 2: أبناء الحرية" من بين أكثر ألعاب بلايستيشن 2 مبيعًا على الإطلاق، وقد تناولت قضايا اجتماعية وفلسفية وتقنية عميقة.Credit: Konami Digital Entertainment

يروي كوجيما قصصه عبر مقاطع سينمائية غير تفاعلية تخدم أغراضًا عاطفية وسردية في الوقت نفسه. ففي لعبة "داث سترايندينغ 2"، تتجاوز مدة هذه المقاطع ست ساعات، تشمل فلاش باك وأحلام الشخصيات، ويقضي اللاعب العادي حوالي 15% من وقت اللعب في متابعتها. وهذه نسبة منخفضة مقارنة بمعايير كوجيما؛ إذ أظهرت حسابات سابقة أن لاعبي "ميتال غير سوليد 4" في العام 2008 أمضوا نحو 40% من وقت اللعب في متابعة المشاهد السينمائية، ضمنًا مقطع مدته 27 دقيقة، يحمل الرقم القياسي في موسوعة غينيس لأطول مشهد سينمائي في لعبة فيديو.

تتناول كل من "داث سترايندينغ 2" والجزء السابق له الصادر عام 2019، أسئلة الإنسان الكبرى، حيث تتراوح المواضيع بين أتمتة مكان العمل، والتلوّث وتغيّر المناخ. 

قد يهمك أيضاً

القصة ليست سهلة المشاهدة أو اللعب؛ فقد غيّر كوجيما حبكة الجزء الثاني لأن المختبرين الأوائل أعجبتهم اللعبة بشكل كبير، وفقًا للموسيقي الفرنسي وودكيد، الذي ألف الموسيقى التصويرية للعبة. 

وردّ كوجيما قائلاً: "الأشياء التي لا تنساها حتى بعد 10 أو 20 عامًا هي تلك التي تترك شعورًا بسيطًا بعدم الراحة أو الاحتكاك. إنها مثل طعام صعب الهضم قليلًا ويظل في جسدك. تعيد التفكير فيه مرارًا وتدركه تدريجيًا. الأشياء المريحة جدًا لا تبقى داخل اللاعب. أنا عمدت إلى وضع الأمور بطريقة تجعل اللاعب لا يفهم كل شيء إلا بعد مضغها مرات عدة."

الألعاب بين السينما والتقنية

تزداد الحدود بين ألعاب الفيديو الضخمة وأشكال الترفيه الأخرى غموضًا، إذ أصبح الممثلون من الصف الأول يعطون أدوار شخصيات الألعاب اهتمامًا أكبر لما لها من قيمة صناعية وفرص مالية، وأصبح تحويل الألعاب إلى أفلام أو مسلسلات تقليدية أو على منصات البث أمرًا شائعًا. فيما كانت استوديوهات السينما في الماضي تكتفي بترخيص الملكية الفكرية وتحويل الشخصيات إلى قصص جاهزة للعرض، أصبحت المنصات الحديثة تعتمد نسخ المشاهد تقريبًا كما هي.

لطالما سار كوجيما على خطّ المصمم والمخرج في الوقت عينه، لذلك لم يكن مفاجئًا إعلان ديزني بلاس عن تحويل "داث سترايندينغ" إلى مسلسل أنيمي، بينما يعمل استوديو A24 على إنتاج فيلم حي مقتبس من اللعبة.

الثورة التكنولوجية والمستقبل القصصي

بعد قرابة ثلاثة عقود من إطلاق "ميتال غير"، غادر كوجيما شركة كونامي بعد إلغاء مشروعه لمساهمته في سلسلة "سايلنت هيل"، ليؤسس شركته الخاصة ويبدأ العمل على أولى ألعاب "داث سترايندينغ" مستفيدًا من أدوات رقمية لم يكن يتخيّلها سابقًا.

ويضيف: "لم أتوقع أن تتقدم التكنولوجيا بهذه السرعة، من دقة 4 K و8 K إلى القدرة على مسح ممثلين حقيقيين رقميًا. الذكاء الاصطناعي قد يغيّر اللعبة بشكل أعمق، ليس بصريًا، بل من حيث التحكم وسلوك الشخصيات غير القابلة للعب، لتقديم تجربة لعب أكثر ديناميكية وتفاعلية مع اللاعب."

اللعبة القادمة لهيديو كوجيما بعنوان "OD"، من نوع الرعب وقيد الإنتاج حاليًا، شارك في كتابتها المخرج جوردان بيل، مخرج فيلم "Get Out".Credit: Kojima Productions Co.

قليلٌ ما يُعرف عن اللعبة القادمة "أو دي"، وهي لعبة رعب كتب نصها المخرج الحائز على الأوسكار جوردان بيل، لكن المقتطف الذي أُطلق في سبتمبر/ أيلول يوحي برسوم دقيقة وطريقة لعب معقدة. ومع كل حماسه للتكنولوجيا، يبقى سر نجاح كوجيما يتمثّل بقدرته على سرد قصة جيدة ومؤثرة تشد اللاعبين منذ البداية وحتى النهاية.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :