اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 9 يونيو 2026 04:03 صباحاً (CNN) -- بلونيها الأبيض والأزرق، لا شك أن لسكان عروس البحر الأبيض المتوسط ذكرى خاصة تجمعهم بعربات ترام الإسكندرية، التي تجوب شوارع المدينة منذ أكثر من 150 عامًا، لتُصبح على مدار عقود طويلة إحدى أبرز العلامات المميزة لثاني أكبر مدينة في مصر، وجزءًا لا يتجزأ من هوية الإسكندرية.

الآن، تتوقف هذه العربات مؤقتا بعد إعلان محافظة الإسكندرية تنفيذ مشروع تطوير شامل للترام، وهو ما أثار حالة من الجدل بين الأهالي، تراوحت بين الترحيب بالتحديث والحزن على غياب أحد أهم رموز المدينة التاريخية.
وشارك المصور المصري هشام نظير لقطات مؤثرة في وداع ترام الإسكندرية القديم عبر حسابه على منصة "إنستغرام"، حيث تظهر العربات الشهيرة التي اعتاد سكان الإسكندرية رؤيتها يوميًا وهي تشق طريقها بين ميادين وشوارع المدينة التاريخية.

وقال نظير في مقابلة مع موقع CNN بالعربية: "أنا أحب التصوير بشكل عام، وأحب توثيق مدينتي الإسكندرية بشكل خاص، بالنسبة لنا يتمتع الترام بمكانة مهمة في الإسكندرية، مثل قيمة البحر الأبيض المتوسط".
وأضاف أنه "جزء من تراث عمره يقرب من 160 عاما"، موضحًا أنه كان يستقل الترام للذهاب إلى المدرسة، ما جعل توثيقه يُشبه جزء من توثيق حياتنا اليومية وذاكرتنا الجماعية.

وعن أسلوبه في تصوير الترام، أوضح نظير أنه لا يسعى فقط إلى توثيق وسيلة نقل، بل إلى نقل المشاعر المرتبطة بها، قائلًا: "أحاول أن أوصل ما أحس به وأحبه للناس بصورة بسيطة".
لذلك جاءت صوره أقرب إلى الحكايات البصرية التي تربط بين الترام، والمدينة، وسكانها.
خلال سنوات التصوير، حرص نظير على إبراز الترام في عدد من المحطات التاريخية التي تحمل طابعًا خاصًا في ذاكرة سكان الإسكندرية، من بينها "محطة الرمل"، و"سبورتنج"، و"الجامعة"، و"سان ستيفانو"، مؤكدًا أن "كل محطة لها حكاية خاصة وطابع مختلف يعكس روح المنطقة وتاريخها".

أما الصورة الأقرب إلى قلبه، فهي لقطة وثقها في "محطة الرمل"، حيث يظهر الترام الأزرق وسط المباني التاريخية العريقة.
وأوضح أنه "بالنسبة لي، هذه الصورة تختصر روح الإسكندرية في كادر واحد؛ الترام، والمباني القديمة، والحياة اليومية في المدينة".
رأى نظير أن توقف الترام ترك أثرًا واضحًا على المشهد في الإسكندرية، لافتًا إلى أن "خروج الترام عن الخدمة جعل الإسكندرية كلها حزينة، حيث أن الترام لم يكن مجرد وسيلة مواصلات، بل أحد العناصر التي تميز الإسكندرية عن أي مدينة أخرى، إلى جانب البحر".

وكانت محافظة الإسكندرية قد أشارت في بيان رسمي إلى أن "الحفاظ على هوية المدن لا يعني تجميدها، بل تطويرها بشكل متوازن يحمي التراث ويواكب متطلبات الحاضر والمستقبل"، مشددة على أن التطوير لا يتعارض مع الأصالة بل يسهم في استدامتها.

رغم ذلك، يتمنى نظير أن يحافظ المشروع على روح الترام التاريخية التي ارتبطت بوجدان سكان الإسكندرية، قائلًا: "أتمنى إعادة النظر في بعض جوانب المشروع، والحفاظ على المحطات التاريخية المهمة، وعدم إلغاء المحطات التي تمثل ذاكرة لكل منطقة".
وأضاف: "نحن نريد الإسكندرية كما هي، مع ترميم وتجديد المحطات وليس هدمها. هذا التطوير الذي نتمناه".
ويسعى نظير إلى أن تبقى رحلة الترام القديم إرثًا حاضرًا في ذاكرة الناس والأرشيف البصري للمدينة، باعتباره شاهدًا على أجيال متعاقبة وقصة مدينة ارتبطت عرباتها باللونين الأزرق والأبيض بتاريخها اليومي لأكثر من قرن ونصف القرن من الزمن.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





