اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 17 يونيو 2026 07:03 صباحاً «مدن» تعزّز كفاءة سلاسل الإمداد السعودية باستثمارات تتجاوز 147 مليون دولار
رسّخت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مكانة المملكة منصة لوجستية عالمية ومركزاً حيوياً للتجارة العابرة بين القارات الثلاث، مدعومة بضخ استثمارات نوعية تجاوزت 553 مليون ريال (147.5 مليون دولار) خلال عام 2025، لترتفع المساحات اللوجستية المطورة داخل المدن الصناعية إلى أكثر من 16 مليون متر مربع، وبمعدل نمو سنوي بلغ 35 في المائة، تماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.
وتأتي هذه القفزة الاستثمارية لتترجم الدور المحوري الذي تلعبه «مدن»، التي تأسست عام 2001، في تحمُّل مسؤولية تطوير وإدارة الأراضي الصناعية والمناطق اللوجستية المتكاملة في المملكة، حيث تشرف حالياً على منظومة واسعة تضم نحو 36 مدينة صناعية قائمة وتحت التطوير تنتشر في مختلف مناطق البلاد، إلى جانب إشرافها على المجمعات والمدن الصناعية الخاصة. كما تعمل الهيئة بصفتها ممكّناً استراتيجياً للمستثمرين من خلال توفير بنية تحتية متطورة، وحلول لوجستية ذكية، ومصانع جاهزة لدعم رواد الأعمال، بما يتسق مع مستهدفات «رؤية 2030» لرفع إسهام القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد الوطني.
في هذا السياق، أكد الخبير اللوجستي نشمي الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «مدن» تمثل الركيزة التنفيذية لتحويل المملكة منصة لوجستية عالمية، مشيراً إلى نجاحها المستمر الذي برز بوضوح خلال عام 2024 في جذب استثمارات نوعية بقيمة 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار)، منها 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) استثمارات أجنبية، بما يعزز سلاسل الإمداد الوطنية ويرفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
وفي إطار توافق الخطط التشغيلية مع الأجندة التنموية للمملكة، يتسق هذا التوسع الذي تقوده «مدن» مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، حيث تشرف الهيئة على تطوير منصات ذات استخدام صناعي ولوجستي ومراكز توزيع متطورة تضمن مرونة تدفق البضائع.
وقد تعزز هذا المسار بدعم مباشر من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، مما مكّن الهيئة من تطوير أكثر من 13 مليون متر مربع، وتدشين مدن صناعية جديدة في الطائف وعسير، فضلاً عن إطلاق منطقة لوجستية نوعية في الدمام. وشملت حزمة دعم «ندلب» تعزيز السعات الكهربائية بأكثر من 600 ميغاواط، وإنشاء ما يزيد على 700 مصنع ومنتج جاهز، بالإضافة إلى توفير مستودعات ذاتية ووحدات مساندة ومراكز تضم مصانع متعددة الأدوار، بهدف تسهيل وتسريع بيئة الأعمال أمام المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وهنا، يعود الخبير اللوجستي نشمي الحربي ليشير إلى أن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات تكمن في قدرتها على ترجمة تلك الاستراتيجيات الوطنية إلى واقع ملموس، وذلك عبر خلق بنية تحتية نموذجية تربط المدن الصناعية بالمنافذ الدولية مباشرة، وتضمن اختصار الوقت والتكلفة في نقل البضائع بين مراكز الإنتاج والأسواق النهائية.
منظومة لوجستية متكاملةوسّعت «مدن» خلال السنوات الماضية نطاق خدماتها اللوجستية، لتشمل أراضي لوجستية متنوعة المساحات ومتكاملة الخدمات، ومراكز توزيع مخصصة لتخزين السلع والمنتجات قبل توزيعها مباشرة، ومستودعات للخدمات اللوجستية للغير (3PL)، ومستودعات مبردة، وساحات حاويات، وساحات شاحنات متكاملة الخدمات، إلى جانب وحدات ذاتية التخزين وساحات مفتوحة للتخزين.
حسب الحربي، تحتضن «مدن» حالياً 23 مركزاً لوجستياً مفعلاً بمساحة إجمالية تتجاوز 34 مليون متر مربع، موضحاً أن هذه المراكز توفر للمستثمرين بيئة تشغيلية منخفضة التكاليف وعالية الكفاءة بفضل قربها من الموانئ والمطارات وتكامل خدماتها التشغيلية.
شهد عام 2025 تخصيص أراضٍ لوجستية في 18 مدينة صناعية بمساحة إجمالية تجاوزت مليون متر مربع، وبحجم استثمارات تجاوز 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار)، شملت إنشاء مستودعات ومراكز توزيع وساحات شاحنات متكاملة الخدمات ومشروعات للخدمات اللوجستية للغير.
كما استقطبت المدن الصناعية عدداً من الاستثمارات النوعية، من بينها مشروع لشركة «جينغ دونغ العقارية» لتطوير مستودعات في «واحة مدن» بجدة على مساحة 40 ألف متر مربع، باستثمارات بلغت 100 مليون ريال (26.7 مليون دولار).
وفي المدينة الصناعية الثالثة بجدة، أنشأت شركة «كودو» للتغذية والإعاشة مركز توزيع على مساحة 18 ألف متر مربع باستثمارات بلغت 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار)، في حين دشنت شركة «ماسكو السعودية التجارية المحدودة» مشروعاً للخدمات اللوجستية للغير على مساحة 10 آلاف متر مربع باستثمارات بلغت 10 ملايين ريال (2.7 مليون دولار).
كما نفذت شركة «سمسا» مشروعاً لتطوير الخدمات اللوجستية في المدينة الصناعية الأولى بالأحساء على مساحة 6 آلاف متر مربع باستثمارات بلغت 10 ملايين ريال (2.7 مليون دولار).
وأوضح الحربي أن قطاع الصناعات التحويلية والغذائية يتصدّر الطلب على الخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن المملكة تشهد نمواً متسارعاً في التجارة الإلكترونية وقطاع الأدوية، وهو ما يرفع الطلب على مراكز التوزيع والخدمات اللوجستية المتخصصة.
ربط المدن الصناعية بالمنافذوفي إطار تطوير البنية اللوجستية، نفذت «مدن» مشروع محطة قطار البضائع في المدينة الصناعية الثانية بالدمام، لربط المنطقة اللوجستية بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، بما يدعم حركة البضائع بين المناطق الصناعية والمنافذ البحرية.
كما خصصت الهيئة 6 محطات وقود في عدد من المدن الصناعية بمساحة إجمالية بلغت 65.1 ألف متر مربع، وبحجم استثمارات وصل إلى 36.6 مليون ريال (9.8 مليون دولار)، شملت مدن الخرج، وتبوك، والمدينة المنورة، وجدة الثالثة، ومكة المكرمة الأولى.
وشهد العام كذلك تخصيص 14 ساحة شاحنات متكاملة الخدمات بمساحة تجاوزت 498 ألف متر مربع في عدد من المدن الصناعية، من بينها الثالثة بجدة، والثانية بالرياض، والثالثة بالدمام.
كما خصصت «مدن» 16 عقداً لوجستياً بقيمة استثمارية تصل إلى 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار)، لتنفيذ مواقف حافلات الدعم في مواسم الحج والعمرة داخل المدينة الصناعية الثانية في مكة المكرمة، على مساحة تجاوزت 850 ألف متر مربع.
وفي جانب الاستدامة، أطلقت «مدن» محطتَين لشحن المركبات الكهربائية في المدينة الصناعية الثانية بالرياض، بقدرة تستوعب خدمة أربع مركبات، دعماً للنقل الكهربائي وتعزيز كفاءة التنقل داخل المدن الصناعية.
وقال الحربي إن التقنية أصبحت المحرك الفعلي للعمليات اللوجستية، مشيراً إلى استثمارات بلغت 8.8 مليار ريال (2.35 مليار دولار) في 15 مركز بيانات لدعم التحول الرقمي وتمويل تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.
وأضاف أن «مدن» تتبنى حلول الأتمتة والتقنيات الذكية لرفع دقة التتبع وتحسين الكفاءة التشغيلية، إلى جانب استهداف تحويل 100 مصنع نماذج عالمية إلى «مصانع المستقبل»، بما يدعم ريادة المملكة في الخدمات اللوجستية الذكية.
وأوضح أن من أبرز التحديات المستقبلية التي تواجه القطاع تسارع التحول الرقمي ومتطلبات الاستدامة البيئية، مشيراً إلى أن «مدن» تعمل على مواجهة هذه التحديات عبر مبادرة «مدن خضراء»، والاستثمار في الأمن السيبراني، وتأهيل الكوادر الوطنية لقيادة العمليات اللوجستية المتقدمة.
التجارة الإلكترونية والفرص الاستثماريةوأشار الحربي إلى أن المملكة سجلت أكثر من 290 مليون طلب توصيل خلال عام 2024، وهو ما يعزّز الحاجة إلى مراكز توزيع عالية الكفاءة ومستودعات متطورة قادرة على مواكبة النمو المتسارع في التجارة الإلكترونية.
ورأى أن المستودعات الذكية المؤتمتة، ومراكز الخدمات اللوجستية المتخصصة، وسلاسل التبريد الخاصة بالأغذية والأدوية، وحلول الخدمات اللوجستية الخضراء، تمثّل أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن الخدمات اللوجستية أصبحت الممكّن الأول للمنتج السعودي، من خلال خفض التكاليف التشغيلية وتسريع الوصول إلى الأسواق العالمية عبر الربط المباشر مع خطوط الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية.
وتوقع الحربي أن يرتفع إسهام القطاع اللوجستي إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، مع تحول المملكة إلى نقطة ارتكاز رئيسية للتجارة العالمية العابرة بين القارات الثلاث، مدعومة ببنية تحتية لوجستية ورقمية متنامية.
Your Premium trial has ended
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :