اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 16 يونيو 2026 12:03 مساءً «غِش» عصير القصب لم «يُزعزِع» ثقة المصريين بمشروبهم الشعبي المفضل
اعتادت محلات «عصير القصب» في مصر أن تفترش موائد أمامها وعلى أرصفتها، كي تتيح لقاصديها تناول مشروبهم الشعبي المفضل في أجواء صيفية حارة، يقتنصون خلالها دقائق معدودة يمتزج فيها مذاق العصير المثلج مع شعور منعش بذهاب الظمأ، بينما يتسلل في الخلفية -في أحيان كثيرة- صوت المنشد ياسين التهامي وهو يشدو «أكادُ من فرطِ الجمالِ أذوبُ»، كأنه يصف حالهم مع مشروبهم.
المشهد المعتاد لا يزال محتفظاً بتفاصيله، إلا أنه بات مهدداً بأن يفقد «جماله» مع ما أثير خلال الأيام الماضية عن «غش» عصير القصب، عبر إذابة مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» فيه لإكسابه لوناً أبيض.
وتصدَّر الإعلان عن ضبط هذه المادة في عدد من المحلات بمحافظات مختلفة اهتمام وسائل الاعلام المصرية، مع توالي الضبطيات.
وانتشر الجدل حول المادة الكيميائية مع ضبط كميات منها نهاية الأسبوع الماضي بمحافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتكرار الأمر في محافظة أسيوط بصعيد البلاد، حيث ضُبطت المادة نفسها داخل أحد محال بيع عصير القصب.
ومع شن الأجهزة الرقابية حملات تفتيش مفاجئة بمختلف المحافظات، تم ضبط 18 كيلوغراماً من «ثاني أُكسيد التيتانيوم» بمحافظة بني سويف، الواقعة على بعد 120 كيلومتراً إلى الجنوب من القاهرة، و4 كيلوغرامات بمحافظة الغربية بدلتا النيل، وفق وسائل إعلام محلية.
هل تأثر المشهد؟ولا تكاد شوارع المدن المصرية والأحياء الشعبية بالقاهرة تخلو من محال وعصّارات القصب التي تصطف على مسافات متقاربة، فيما يتزاحم عليها الزبائن العطشى. لكن هل تأثر مشهد الزحام بما أثير مؤخراً عن «غش» القصب؟
لا يبدو ثمة تأثر رصدته «الشرق الأوسط» في جولة بين عدد من المحال والعصارات. ففي منطقة الإسعاف بوسط القاهرة، وقف عشرات الزبائن بأكواب القصب أمام محلين شهيرين متجاورين، دون أن يختلف المشهد عما هو معتاد.
من بين الزبائن، قال محمد سامي الذي أوصى البائع بعصّر أعواد قصب لا تتضمن «الزَّعزوعة»، وهي الجزء العلوي غير السكري: «عصير القصب بالنسبة لي طقس يومي في الصيف منذ الصغر، ولن أوقف عادتي بسبب واقعة أثيرت حوله. هناك كلام كثير يُقال، لكننا نستطيع تمييز القصب الطبيعي من المغشوش. أعتقد هناك مبالغة، ولا أصدق كل ما يتردد».
ومن وسط القاهرة إلى وسط دلتا النيل، وتحديداً مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية، لم يختلف مشهد الزبائن أمام محلات العصائر التي قال أحد أصحابها، جمال العجواني، إن الإقبال على المشروب الشعبي لم يتأثر، مؤكداً أن حركة البيع تسير بمعدلاتها الطبيعية.
وأضاف: «بعض الزبائن يُبدون مخاوفهم، والاطمئنان يأتي عبر التجربة المباشرة، حيث نطلب منهم ترك كوب العصير 10 ثوانٍ قبل تناوله، فإذا بدأ اللون في التغير نحو الأغمق، فهذا دليل قاطع على أنه عصير طبيعي؛ أما إذا ظل الكوب محتفظاً بلونه الأبيض، فهذا يعني وجود إضافات غير طبيعية».
وهو يرى أن الهجوم الأخير على محلات عصير القصب ليس عفوياً، بل «حملة ممنهجة» قال إن بعض شركات المشروبات الغازية تقف وراءها للتغلب على تراجع مبيعاتها نتيجة الارتفاع الكبير في أسعارها.
يتفق معه مصطفى خليل، وهو تاجر قصب بصعيد مصر وصاحب محلات للعصائر بعدة محافظات، مُرجحاً أن ما يُروَّج يستهدف التشكيك في سلامة عصير القصب «كمحاولة من بعض الشركات لصالح مشروباتها، التي يُحذر منها الأطباء، ويقاطعها المستهلك».
ويضيف: «على غير المتوقع، هذه الضجة الأخيرة أحدثت أثراً إيجابياً، وأسهمت في فرز السوق، حيث تراجعت حركة البيع في المحلات التي كانت تعتمد على الإضافات المبيضّة، بينما شهدت المحلات الموثوقة زيادة في الإقبال». وتابع: «الناس أصبحوا أكثر وعياً، وبدأوا يميزون بين العصير الطبيعي والمغشوش».
العصر أمام الزبائنوتحظر الهيئة القومية لسلامة الغذاء في مصر، استخدام مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» كمادة مضافة إلى العصائر الطبيعية. وبشأن ما أثير عن إضافتها إلى عصير القصب، طمأنت الهيئة المصريين بالقول في بيان يوم الأحد: «لا توجد حتى تاريخه مؤشرات تدل على انتشار هذه الممارسة»، لافتةً إلى أن احتمالية وقوع بعض الممارسات المخالفة من جانب عدد محدود من متداولى الغذاء تظل قائمة.
ويؤكد الدكتور أيمن حسني، المدير السابق لمعهد المحاصيل السكرية، لـ«الشرق الأوسط» أن ما يُتداول حول استخدام إضافات مثل «أكسيد التيتانيوم» يمثل في جوهره حالات فردية استثنائية لا تعكس الواقع العام للصناعة.
ويُرجع حسني ثقة المستهلك في عصير القصب إلى طبيعته كمنتَج يُحضَّر طازجاً أمام أعين الزبائن، قائلاً: «المواطن يراقب عملية العصر لحظة بلحظة، وهذا يختلف جذرياً عن المنتجات المعبأة مسبقاً التي لا يمكن للزبون التأكد من سلامة مراحل تصنيعها».
كما يلفت إلى أن عصير القصب بما يمثله من مصدر طبيعي للطاقة وما يزخر به من عناصر غذائية يجعله خياراً صحياً ومنعشاً، إذا ما قورن بكثير من المشروبات المصنعة.
Your Premium trial has ended
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :