Arabnews24 | اخبار كندا

التضخم السعودي يواصل استقراره... والإيجارات ترفع ضغط الأسعار

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 15 يونيو 2026 06:27 صباحاً حافظ معدل التضخم في السعودية على مستوياته المستقرة والمتوازنة خلال شهر مايو (أيار) الماضي، مسجلاً 1.8 في المائة على أساس سنوي، في مؤشر يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الضغوط واحتواء تكاليف المعيشة ضمن نطاقات آمنة. وأكد خبراء ومختصون لـ«الشرق الأوسط» أن الصعود الطفيف للمؤشر مقارنة بشهر أبريل (نيسان) الماضي - الذي سجل حينها 1.7 في المائة - يبرهن على نجاح السياسات المالية في الحفاظ على توازن السوق، على الرغم من استمرار الضغوط القطاعية المحصورة بشكل أكبر في قطاع السكن والإيجارات الفعلية.

ويتكامل هذا الاستقرار مع الرؤية الاستشرافية لوزارة المالية السعودية، والتي تتوقع أن يتراجع معدل التضخم في المملكة ليبلغ نحو 2 في المائة خلال عام 2026 بأكمله، وذلك بعد أن سجل معدلاً قريباً عند 2.3 في المائة خلال عام 2025، مما يعكس ثقة صانعي السياسة المالية في كبح جماح الضغوط المؤقتة.

وفي السياق ذاته، جاءت توقعات صندوق النقد الدولي لتدعم هذه النظرة التفاؤلية؛ حيث رجح الصندوق استقرار متوسط معدل التضخم في المملكة عند 2.3 في المائة لعام 2026، واصفاً هذه الأرقام بالحميدة والإيجابية، وعازياً هذا الاستقرار الهيكلي إلى متانة وقوة ربط الريال السعودي بالدولار الأميركي، إلى جانب كفاءة برامج الدعم الحكومي للسلع الأساسية، مشيراً في الوقت نفسه إلى استمرار قطاعي الإسكان والإيجارات في مواجهة ضغوط سعرية تصاعدية.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، أن الارتفاع السنوي في مؤشر أسعار المستهلك يعزى بشكل رئيسي إلى الصعود المستمر في أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.7 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 4.7 في المائة.

كما ساهم الارتفاع في أسعار أقسام أخرى في هذا الصعود؛ حيث سجَّلت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة نمواً بنسبة 1.7 في المائة، وأسعار النقل بنسبة 1.5 في المائة.

وقفز قسم العناية الشخصية والسلع الأخرى بنسبة 5.6 في المائة متأثراً بارتفاع المجوهرات والساعات بنسبة 20 في المائة. وفي المقابل، حد التراجع السنوي في أسعار قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.5 في المائة من وتيرة الصعود الإجمالية.

التغيير الشهري

وعلى الصعيد التغير الشهري، فقد سجَّل المؤشر العام لأسعار المستهلك ارتفاعاً نسبياً وضئيلاً بلغت نسبته 0.2 في المائة في مايو مقارنة بشهر أبريل الماضي. وجاء هذا التحرك الطفيف مدفوعاً بزيادة أسعار قسم النقل بنسبة 0.6 في المائة، نتيجة لارتفاع مجموعة خدمات نقل الركاب بنسبة 1.9 في المائة.

وشهدت أسعار الأغذية والمشروبات زيادة طفيفة بنسبة 0.1 في المائة، جنباً إلى جنب مع ارتفاع أسعار قسم السكن والمياه بنسبة 0.2 في المائة.

وبالمقابل، شهدت أسواق التجزئة انخفاضاً شهرياً في أسعار أقسام العناية الشخصية، والأثاث المنزلي بنسبة 0.2 في المائة لكل منهما، وقسم الملابس والأحذية بنسبة 0.1 في المائة.

السكن والنقل

وفيما يتعلق بمساهمة الأقسام المختلفة في معدل التغير السنوي للتضخم، كشفت الهيئة أن قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز كان المساهم الرئيسي والأنشط في التضخم السنوي؛ حيث ساهم وحده بمقدار 0.7 نقطة مئوية.

وجاء قسم العناية الشخصية والسلع والخدمات الأخرى في المرتبة الثانية بمساهمة قدرها 0.3 نقطة مئوية، تلاه قسما النقل والأغذية والمشروبات بمساهمة بلغت 0.2 نقطة مئوية لكل منهما، في حين توزعت بقية النسبة البالغة 0.3 نقطة مئوية على الأقسام الأخرى من سلة المستهلك.

وحدات سكنية تابعة لوزارة البلديات والإسكان (واس)

تكاليف المعيشة

ويرى مختصون أن معدل التضخم في السعودية خلال مايو يعكس استمرار قدرة الاقتصاد الحفاظ على استقرار الأسعار رغم استمرار الضغوط العالمية والمحلية على تكاليف المعيشة.

وقال عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإيجارات أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في قراءة التضخم، مما يعكس قوة الطلب على السكن في ظل النمو السكاني والاقتصادي، بينما تظهر بقية القطاعات مستويات أكثر استقراراً.

ورأى أن بقاء التضخم عند هذه المستويات يعد مؤشراً إيجابياً على متانة الاقتصاد وقدرته على امتصاص الضغوط دون انتقالها بشكل واسع إلى المستهلك.

توسع المشروعات العقارية

من ناحيته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن قراءة التضخم في مايو تظهر أن الاقتصاد السعودي يواصل السير في مسار مستقر، إذ بقيت الزيادة في الأسعار محدودة رغم استمرار ارتفاع بعض التكاليف، خصوصاً في قطاع السكن.

واستطرد قائلاً: «من المهم النظر إلى ارتفاع الإيجارات الذي لا يزال يمثل التحدي الأكبر في المشهد التضخمي، لكنه يأتي في ظل نشاط اقتصادي قوي وزيادة في الطلب على السكن والخدمات».

وواصل أن بقاء التضخم عند 1.8 في المائة يعكس نجاحاً في الحفاظ على توازن السوق، ويمنح المستهلك والقطاع الخاص درجة أكبر من الوضوح والاستقرار، مبيناً أنه مع استمرار جهود زيادة المعروض السكني وتوسع المشروعات العقارية، فإن تخفيف الضغوط على الإيجارات سيكون عاملاً رئيسياً في دعم استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :