Arabnews24 | اخبار كندا

«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 10 يونيو 2026 12:39 مساءً أعلن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» عن معرضه الضخم المقبل، الذي يُتوقع أن يكون نجم موسم الخريف في مقره بلندن، بعنوان «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان». ويتجاوز المعرض السرد التاريخي البسيط ليقدّم قصة تمتد على مدى 1600 عام من الحضارة، من خلال مجموعة ضخمة من القطع النادرة؛ بعضها من المجموعة الدائمة للمتحف، وأخرى مُعارة من مجموعات فنية عالمية.

وكعادته، يتدثر المعرض بعباءة الفن والثقافة ليسرد قصص التاريخ والسياسة بأسلوب مشوّق، يلخّص تاريخ أكبر مدينة في أوروبا وعاصمة إمبراطوريتين: الأولى مسيحية، والثانية إسلامية.

قصة المدينة عبر القرون

المعرض، الذي سيفتح أبوابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يمتد عبر قرون، من عام 330 ميلادية إلى عام 1922، وهي فترة زمنية طويلة حافلة بالأحداث والقصص. ويعتبره المتحف الأول من نوعه في بريطانيا الذي يروي قصة المدينة كاملة، ويأمل أن يقدم منظوراً جديداً لهذه المدينة المشهورة بالفنون.

وفي سيرة المدينة المتربعة على أطراف قارتين، يلقي المعرض الضوء على إمبراطوريتين متتاليتين: البيزنطية التي امتدت من عام 330 إلى عام 1453، والدولة العثمانية من عام 1453 إلى عام 1922. وهو هدف طموح للغاية، ولا شك في أن المعرض سيحاول الوصول إلى صيغة تسمح بعرض أكبر عدد ممكن من القطع النادرة، للوصول إلى سرد متحفي شامل.

عود طنبور طويل العنق مصنوع من الخشب ومزين بالعاج وصدفة السلحفاة وعرق اللؤلؤ يعود تاريخه إلى نحو عام 1750 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
200 قطعة

يعتمد المعرض على أكثر من 200 قطعة تنتظم عبر 4 أقسام لتروي قصة المدينة عبر 16 قرناً من التاريخ الثري والمتغير. وبما أننا نتحدث عن إسطنبول، فمن البديهي أن يضم المنسوجات وبعض الأردية التاريخية والفخار والفسيفساء والقطع المعدنية والمجوهرات وغيرها من القطع التي ترتبط في الذاكرة بتاريخ القسطنطينية وإسطنبول، ولا ننسى المخطوطات والمنحوتات واللوحات.

تيم ستانلي، القيم على المعرض، اعتبر عملية التحضير للعرض بمثابة «مغامرة مشوقة جمعت بين عالمين عادةً ما يُفصل بينهما: البيزنطيون والعثمانيون. عاصمتهما، المعروفة أولاً باسم القسطنطينية، ثم إسطنبول، كانت ولا تزال من أعظم مدن العالم، ولا تزال الأفكار الفنية التي انبثقت منها خلال تاريخها المزدوج بوصفها عاصمة إمبراطورية تُؤثر تأثيراً بالغاً في العالم. من خلال الجمع بين قصص هاتين الإمبراطوريتين والفن الرائع الذي أنتجتاه، تمكّنتا من إخراج قصص القسطنطينية وإسطنبول من عزلتها، ومنحها فرصة الظهور معاً».

قطع مميزة

من القطع التي نوّه عنها المتحف لوحة ثلاثية مصغّرة فريدة من نوعها تعود إلى القرن الحادي عشر، صُممت لتُعلّق حول العنق، ومزينة بدقة متناهية بتقنية المينا المقسمة. كما يضم المعرض صورة فريدة للسلطان محمد الثاني، رسمها الفنان الفينيسي جنتيلي بيليني عام 1479، مُعارة من «ناشيونال غاليري» في لندن، وحزاماً مرصعاً بالجواهر من العاج من ضريح السلطان سليم الثاني (توفي عام 1574)، وهو من القطع المهمة في سرد تاريخ الأزياء العثمانية.

وبما أننا نتحدث عن تاريخ الإمبراطورية البيزنطية أو العثمانية، فمن الطبيعي أن تكون القطع الحربية جزءاً من نسيج الحكاية. ويضم المعرض بعضاً من أبرز النماذج، منها غطاء حصان من المخمل وخيوط الفضة، كان جزءاً من زي فاخر لفرس استُخدم في موكب نحو عام 1600، وهو مُعار من متحف بيناكي.

أما القطع المرتبطة بالثقافة السائدة، فمنها لفافة مرسومة تُصوّر موكباً إمبراطورياً عثمانياً بتفاصيل دقيقة، ومن عالم الغناء والطرب تُعرض واحدة من أقدم آلات الطنبور ذات العنق الطويل الباقية (نحو 1750)، والمزينة بالعاج وصدفة السلحفاة وعرق اللؤلؤ، وهي من مجموعة متحف فيكتوريا وألبرت. ومن وحي البلاط العثماني، تُعرض نماذج حريرية فاخرة من أزياء الطبقة الراقية العثمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تُعرف باسم «أوتشيتك إنتاري».

من أزياء الطبقة الراقية العثمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (مؤسسة «وهبي كوتش» - متحف سادبيرك هانم)
أقسام المعرض

ينقسم المعرض إلى 4 أقسام، أولها قسم «البدايات العظيمة» الذي يروي قصة إعادة تأسيس القسطنطينية عام 330 ميلادياً بوصفها عاصمة للإمبراطورية الرومانية الموحدة تحت قيادة قسطنطين الكبير.

ويُسلط الضوء على الموقع الاستراتيجي للمدينة والبنية التحتية التي دعمت نجاحها، بدءاً من أنظمة المياه المتطورة، وصولاً إلى الأسوار المحصنة التي يصورها المعرض عبر الأيقونات والآثار.

كما يستعرض القسم ميدان سباق الخيل (الهيبودروم)، المركز الاجتماعي والسياسي للمدينة؛ حيث كانت سباقات العربات بمثابة استعراض إمبراطوري ودعاية.

ومن أبرز المعروضات الفسيفساء وقطع معمارية من القصور والكنائس القديمة للمدينة؛ ومنحوتات بارزة رائعة من الأحجار شبه الكريمة والعاج المنحوت تُظهر ميدان سباق الخيل وطقوسه؛ ومخطوطات غربية تُظهر المدينة قبيل وبعد غزو عام 1453.

أما قسم «السماء والأرض» فيستكشف الفن والعمارة ودورهما في خدمة الحضارة المسيحية في القسطنطينية، وكيف وظّف الأباطرة البيزنطيون الرموز المقدسة لإبراز قوتهم وسلطتهم، مع ضمان استمرار الفن والأفكار الكلاسيكية.

ويتناول الثقافة البصرية للكنائس البيزنطية، بما فيها آيا صوفيا التي تعود للقرن السادس الميلادي، والتي تُعدّ من أهم المباني في العالم، ويتضمن المعرض نماذج من الأعمال التي أُنتجت في ورش العمل الإمبراطورية، بتكليف من الأباطرة وحاشيتهم، مع التركيز على المجوهرات الفاخرة والأعمال المعدنية والمنسوجات.

لفافة موكب عثمانية من القرن السابع عشر (معهد جون رايلاندز للأبحاث بجامعة مانشستر)

ويعرج المعرض إلى تاريخ البلاط العثماني في قسم «السلطة والنفوذ»، ويُسلط الضوء على دور المواد الفاخرة، مثل الحرير والأحجار الكريمة والعاج والفضة والذهب في تشكيل الهوية الإمبراطورية، التي تجلّت من خلال المواكب العامة المهيبة.

كما يعرض قطعاً أثرية من البلاط، تشمل الخزف والملابس والأثاث والأعمال المعدنية، بما فيها المجوهرات والدروع، إلى جانب لوحات وأعمال فنية على الورق لفنانين عثمانيين وأوروبيين، تجسد روعة الإمبراطورية.

وفي القسم الرابع والمعنون «الحياة في المدينة»، يقدم المعرض المدينة من زاوية مختلفة تعكس التنوع النابض بالحياة والتعايش الديني، وتنتقل الصورة هنا للمقاهي والحمامات العامة والموسيقى وتأثير الحضارة الغربية على الذوق العام، مثل تأثير الأنماط الباريسية على الموضة والتصميم في إسطنبول الحديثة. ومن جانب آخر، يعكس المعرض تأثير الفن البيزنطي والعثماني على أوروبا في القرن التاسع عشر، عبر نماذج تضم المنسوجات والفسيسفاء وغيرهما من مجموعة المتحف.

* معرض «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان» في متحف فيكتوريا آند ألبرت من 7 نوفمبر 2026 إلى 9 مايو 2027

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :