اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 10 يونيو 2026 11:03 صباحاً سارعت السلطات الليبية، الأربعاء، إلى احتواء تداعيات هجوم سيبراني استهدف مصرف ليبيا المركزي، وأثر على بعض منظوماته التقنية، في حين بدأت الخدمات المتضررة تعود تدريجياً إلى العمل. وأعلن المصرف استئناف عمل منظومة حجز الأغراض الشخصية مساء الأربعاء، على أن تُستأنف خدمة بيع النقد الأجنبي عبر فروع المصارف، اعتباراً من الأحد المقبل.
جاء ذلك غداة إعلان المصرف المركزي رصد ما وصفه بـ«حادث سيبراني خطير»، طال بعض أنظمته وخدماته التقنية، ما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة لعزل الأنظمة المتضررة، والحد من أي آثار محتملة. وأكد المصرف أنه لم تُسجل أي مؤشرات على تأثر حسابات العملاء أو أرصدتهم.
وتوقع مصدر مسؤول في المصرف المركزي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس، انتهاء ما وصفه بـ«الأزمة التقنية» خلال يومين أو ثلاثة على الأكثر، في ظل جهود مكثفة تبذلها الفرق الفنية المختصة لاستعادة الأنظمة، والبيانات المتأثرة.
وأوضح المصدر ذاته أن المصرف تمكن بالفعل من استعادة عدد من الأنظمة والبيانات الرئيسية، بينها خدمة إدارة المستخدمين، ومنظومة الأغراض الشخصية والمنظومة المصرفية الأساسية، إضافة إلى استعادة خوادم وبيانات منظومة «سويفت» بشكل كامل، مبرزاً أن العمل لا يزال متواصلاً لاسترجاع بقية الأنظمة والخدمات تدريجياً، مع إعطاء الأولوية لاستمرارية العمليات الحيوية وضمان سلامة البيانات، مؤكداً أن المؤشرات الحالية تعكس تقدماً إيجابياً نحو استعادة التشغيل الكامل وفق خطة فنية معدة مسبقاً.
بالموازاة مع ذلك، سارعت غالبية المصارف التجارية الليبية إلى طمأنة العملاء بشأن استقرار أنظمتها. وقال مصرف الجمهورية إن خدماته الإلكترونية، وتطبيقاته المصرفية وبطاقاته تعمل بصورة طبيعية، رغم حديث مصادر مصرفية عن توقف مؤقت لخدمات الحوالات بين بعض المصارف المحلية.
ويرى مصرفيون أن من المبكر تقدير الحجم الكامل لتداعيات الهجوم قبل انتهاء التحقيقات الفنية الجارية، إلا أنهم أكدوا أن الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي تتوافق مع البروتوكولات الدولية المتبعة في التعامل مع الحوادث السيبرانية، مشيرين إلى أن استعادة الخدمات تدريجياً تمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة القطاع على تجاوز الأزمة.
وطبقاً لمصادر مصرفية، فقد كشف الهجوم عن بعض نقاط الضعف في الربط بين منظومات المصرف المركزي والمصارف التجارية، لكنه أظهر في الوقت نفسه متانة البنية التحتية لمعظم البنوك التجارية. وقال مسؤول في أحد المصارف الكبرى، فضل عدم ذكر اسمه، إن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع فصل المنظومات الحساسة، وتعزيز أنظمة النسخ الاحتياطي المستقلة لتفادي أي تأثيرات متسلسلة مستقبلاً.
من جانبه، قال خالد بوزعكوك، رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، إن الهجوم السيبراني الأخير سلط الضوء على التحديات الهيكلية، التي تواجه البنية التحتية الرقمية في ليبيا، لافتاً إلى أن البلاد لا تزال تعاني من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي وخدمات الإنترنت، ما يزيد من تعقيد مهمة تأمين الأنظمة المالية والمصرفية.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وتفاوت مستوى الخدمات بين المناطق يفرضان تحديات إضافية أمام بناء منظومة رقمية آمنة ومستقرة، مؤكداً أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تعزيز قدرات المؤسسات المالية على الصعيدين التقني والبشري.
ودعا بوزعكوك إلى رفع كفاءة أنظمة الحماية الإلكترونية، وتحديثها بصورة مستمرة، إلى جانب الاستثمار في تدريب وتأهيل كوادر متخصصة في الأمن السيبراني داخل القطاع المصرفي، عاداً أن تعزيز الجاهزية الرقمية بات ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار المالي، ودعم التحول نحو الخدمات المصرفية الحديثة.
ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن هذا «الهجوم السيبراني» حتى الآن، فإنه ليس الأول من نوعه؛ حيث سبق أن تعرضت منصة حجز العملة الأجنبية للأفراد لهجوم إلكتروني في أبريل (نيسان) 2024، إلى جانب محاولات اختراق أخرى استهدفت الموقع الرسمي للمصرف المركزي.
ومع ذلك، يرى مختصون أن الهجوم الحالي يختلف عن سابقاته من حيث نطاق التأثير، واتساع المنظومات المتضررة، بما يعكس تنامي مستوى التهديدات السيبرانية، التي تواجه البنية التحتية المالية في ليبيا، ويضع ملف الأمن الرقمي في صدارة أولويات الإصلاح والتطوير خلال المرحلة المقبلة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :