اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 10 يونيو 2026 05:15 صباحاً أكد مسؤولو عملاق صناعة الطائرات البرازيلي «إمبراير» (Embraer)، أن المجموعة تواصل العمل بشكل وثيق ومتسارع على تفعيل وتنفيذ مذكرات التفاهم الاستراتيجية الموقَّعة مع السعودية منذ عام 2023.
وأوضحوا في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» جاءت خلال جولة تفقدية وإحاطة إعلامية موسعة في مصنع الشركة الرئيسي بمدينة ساو باولو، أن هذه الاتفاقيات التي تشمل مجالات الطيران المدني، والتطبيقات العسكرية والدفاعية، فضلاً عن قطاع التنقل الجوي الحضري، لا تزال قائمة وتسير بقوة، وفق الخطط المرسومة للتعاون الثنائي.
وتأتي هذه التأكيدات الحصرية بالتزامن مع التوسع الشامل وغير المسبوق الذي يشهده قطاع الطيران والنقل الجوي في المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، بما يشمل إطلاق ناقلات وطنية جديدة، وتوسيع شبكات الربط الجوي الإقليمي والدولي، وتوطين صناعات صيانة وتجميع أجزاء الطيران والدفاع؛ وهو ما يجعل السوق السعودية إحدى أكثر الأسواق جاذبية ومحورية لعملاق الصناعة البرازيلي.
وتعد «إمبراير» اليوم ثالث أكبر صانع للطائرات التجارية في العالم، بعد عملاقي الصناعة: «بوينغ» الأميركية، و«إيرباص» الأوروبية، وتهيمن بشكل شبه كامل على سوق الطيران الإقليمي، عبر عائلة طائراتها الشهيرة «E-Jets» التي تتسع لما بين 70 و150 مقعداً.
وتقود المجموعة حالياً من خلال شركتها المبتكرة «إيف» (Eve) المتخصصة في الطيران الكهربائي المستقبلي، تطوير طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية «eVTOL»، المعروفة باسم «التاكسي الجوي الطائر»، وهو المجال الذي يربطها بشراكات استراتيجية واعدة مع مشروعات النقل المستقبلي في السعودية.
وفي سياق هذه الإحاطة الإعلامية بالمصنع، التي أعقبت أعمال الجمعية العمومية للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في ريو دي جانيرو، أبدى الرئيس التنفيذي للمجموعة، فرانسيسكو غوميز نيتو، ثقته الكاملة في قدرة الشركة على تلبية مستهدفاتها التشغيلية للعام الحالي، متوقعاً تسليم ما بين 80 و85 طائرة تجارية من إجمالي مستهدف تسليمات المجموعة البالغ 255 طائرة، تشمل طائرات رجال الأعمال والدفاع.
وأكد نيتو خلال الإحاطة التي شاركت فيها «الشرق الأوسط» أن الإيرادات الإجمالية ستتراوح هذا العام بين 8.2 و8.5 مليار دولار، وهو ما يمثل قفزة نوعية قياسية مقارنة بنحو 3.8 مليار دولار المسجلة في عام 2020 الذي تضرر بقوة من تداعيات جائحة «كورونا»، مع التطلع لتجاوز حاجز 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، أو قبل ذلك، مدفوعة بنمو أعمالها المستقبلية، وفي مقدمتها مشروع الطائرات الكهربائية العمودية التابع لشركتها التابعة «إيف».
وكشف نيتو عن نجاح الشركة في تقليص زمن الإنتاج داخل المصانع بنسبة 28 في المائة، بين عامي 2021 و2026 بفضل مبادرات الكفاءة التشغيلية، قائلاً: «باتت طائرة (E1) تستغرق حالياً أقل من عام لإنتاجها، مقارنة بنحو 18 شهراً في السابق، وهو ما يعكس أهمية وتطور العمل المشترك مع موردينا لمعالجة اختناقات سلاسل الإمداد العالمية التي تشهد تحسناً تدريجياً».
كما كشف أن حجم الطلبات المتراكمة لدى الشركة سجَّل مستوى قياسياً تاريخياً ببلوغه 32.1 مليار دولار، مدعوماً بالطفرة الكبيرة في نمو الطلب عبر مختلف وحدات أعمالها الحيوية، والتي تشمل الطيران التجاري (بحجم طلبات متراكمة بقيمة 14.5 مليار دولار)، وطيران رجال الأعمال، وقطاعات الدفاع، والخدمات والحلول اللوجستية.
وأوضح أن القيمة المسجلة للطلبات المتراكمة لا تتضمن عدداً من الصفقات الاستراتيجية الضخمة التي تم الإعلان عنها مؤخراً؛ مشيراً إلى أن إجمالي محفظة الطلبات المحتملة قد يقفز إلى نحو 52 مليار دولار عند احتساب خيارات الشراء الإضافية، وحقوق الاستحواذ المستقبلية المبرمة مع شركات الطيران العالمية.
وكان نيتو قد توقع في كلمة له على هامش أعمال المؤتمر العالمي لـ«إياتا» أن تسهم شركة «إيف» بنحو مليار إلى 1.5 مليار دولار سنوياً في إيرادات المجموعة، بمجرد بدء الطفرة الإنتاجية وتكثيف عمليات التصنيع؛ حيث يتوقع حصول مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) على التراخيص الرسمية ودخولها الخدمة عام 2028.
وكشف نيتو عن ترقب الشركة لقيام الحكومة الهندية بطرح مناقصة عسكرية ضخمة خلال الأشهر القليلة المقبلة، لشراء ما بين 60 و80 طائرة شحن عسكري، مؤكداً أن طائرة «C-390 ميلينيوم» البرازيلية تعد المرشح الأبرز في هذه المناقصة المنافسة لطائرات «سي-130 هيركوليز» الأميركية، لا سيما بعد تحالف «إمبراير» مع مجموعة «ماهيندرا» الهندية.
هيمنة سوقية وتجاوز أزمة المحركاتمن جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لقطاع الطيران التجاري في «إمبراير»، أرغيان ماير، الهيمنة المطلقة لعائلة طائرات «E2» الجديدة في الأسواق، قائلاً: «نشهد طفرة قياسية في الطلب، واستحوذنا على 76 في المائة من الحصة السوقية العالمية في فئتنا، بمواجهة طائرات (A220) المنتجة من قبل غريمنا التقليدي (إيرباص)»؛ مشيراً إلى أن الطائرة استقطبت 24 زبوناً حول العالم، وسجَّلت تسليم 202 طائرة محلقة لنحو 1.25 مليون ساعة طيران.
وفي مفاجأة إيجابية للأسواق، أكد ماير أن الأزمة الشهيرة المتعلقة بمحركات «برات آند ويتني» ذات التروس التوربينية (GTF) باتت من الماضي؛ حيث تراجع عدد الطائرات المتوقفة عن العمل برمتها إلى طائرة أو اثنتين فقط على مستوى العالم، مقارنة بنحو 22 في المائة من الأسطول العالمي الذي كان جاثماً على الأرض في مارس (آذار) 2025، مضيفاً: «نحن واثقون تماماً من أن هذه المشكلة الفنية أصبحت خلف ظهورنا».
وفي ملف السوق الصينية، أعرب ماير عن تفاؤله باختراق سوق الطيران في بكين عبر فريق عمل مخصص يعمل يومياً هناك؛ حيث يرى أن عائلة طائرات «E2» المصنفة محلياً تعد المكمل المثالي للطائرات المصنعة صينياً؛ إذ توفر سعة وسيطة مرنة تقع تماماً بين طائرة «C909» الصغيرة وطائرة «C919» الكبيرة، مما يمنح شركات الطيران الصينية مرونة فائقة للربط بين المدن والحد من الخسائر التشغيلية.
ورغم اعترافه بوجود تحديات هيكلية في الصين منذ إغلاق المشروع المشترك في هاربين عام 2016، فإن المحادثات جارية ومستمرة.
واختتم ماير الإحاطة بالتأكيد على أن «إمبراير» لا تعتزم حالياً تطوير طائرات أكبر حجماً تتجاوز سعة 150 مقعداً، رغم مطالبات الزبائن المستمرة، وتفضل التركيز التام على فئتها القيادية الحالية، لضمان أعلى مستويات الربحية والكفاءة.
حقائق
32.1 مليار دولار: حجم الطلبات الرسمية المتراكمة لدى المجموعة.
52 مليار دولار: إجمالي محفظة الطلبات المحتملة باحتساب خيارات الشراء المستقبلية.
8.5 مليار دولار: الحد الأقصى المتوقع لإيرادات المجموعة خلال العام الحالي.
255 طائرة: إجمالي مستهدف تسليمات المجموعة هذا العام.
80 إلى 85 طائرة: حجم التسليمات المستهدفة لقطاع الطيران التجاري وحده.
76 في المائة: الحصة السوقية العالمية لعائلة طائرات (E2) بمواجهة طائرات «إيرباص A220 ».
28 في المائة: نسبة تقليص زمن إنتاج الطائرات داخل المصانع بين عامي 2021 و2026 (أقل من عام للطائرة الواحدة).
1.5 مليار دولار: العوائد السنوية المتوقعة مستقبلاً من شركة «إيف» للطائرات الكهربائية (التاكسي الطائر).
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :