Arabnews24 | اخبار كندا

صفارة «المونديال» تضغط على ترمب محلياً ودولياً

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 8 يونيو 2026 12:15 مساءً مع اقتراب ساعة الصفر لمباريات كأس العالم في كرة القدم (المونديال) وصفارتها الأولى هذا الخميس، تزاحمت القضايا الضاغطة على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تستضيف بلاده مع كل من كندا والمكسيك هذه الدورة، في ظل ارتفاع حدة السجالات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً حيال سياساته المثيرة للجدل حول الهجرة وحظر السفر وتفشي مرض «إيبولا»، فضلاً عن الهواجس المتعلقة بتوفير متطلبات الأمن والسلامة للفرق الـ48 المتنافسة وجماهيرها.

وسعى الرئيس ترمب، بصفته اللاعب الأبرز في ساحة السياسات الدولية، إلى تأمين متطلبات نجاح هذا الحدث الرياضي الذي يُعدّ الأكثر استقطاباً للجماهير عبر العالم، مع توقع السلطات الأميركية المختلفة تدفق الملايين من مشجعي كرة القدم إلى الملاعب والحانات والمطاعم في المدن الأميركية الإحدى عشرة التي ستستضيف 78 من المباريات الـ104 المقررة، مقابل 13 مباراة لكندا وعدد مماثل للمكسيك، بدءاً من 11 يونيو (حزيران) الحالي وصولاً إلى 19 يوليو (تموز) المقبل.

واختلطت مشاعر الحماسة لهذه المناسبة الاستثنائية، التي تستضيفها الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ 32 عاماً، بالمخاوف من احتمال قيام دائرة الهجرة والجمارك الأميركية، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، بعمليات اعتقال داخل الملاعب أو خارجها وترحيل المهاجرين الذين يقيمون في الولايات المتحدة بصورة غير مشروعة، والذين يصل عددهم إلى الملايين.

حظر السفر
المنتخب الإيراني لدى وصوله إلى تيخوانا في المكسيك للمشاركة في كأس العالم (رويترز)

وأصبحت مسألة تأشيرات دخول الولايات المتحدة لحضور كأس العالم محور نقاش رئيسي منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي. وهو خاض حملته الانتخابية متعهداً بالترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين. وشددت إدارته إجراءات التدقيق والتحقق من طلبات التأشيرة. وشمل ذلك فرض حظر سفر على مواطني أربع دول تأهلت لكأس العالم: إيران، وهايتي، والسنغال وساحل العاج. كما تُطبق بعض إجراءات الكفالة المتعلقة بالتأشيرة على مواطني الجزائر، والرأس الأخضر وتونس.

وفي محاولة لتخفيف المخاوف؛ أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أيضاً بأن الولايات المتحدة ستعلق رسوم سندات التأشيرة للجماهير من السنغال، وساحل العاج، وهايتي وإيران. وبموجب هذا التعليق المؤقت، سيعفى المشجعون الذين اشتروا تذاكرهم قبل 15 أبريل (نيسان) الماضي مباشرة من «فيفا» باستخدام تطبيق «فيفا باس» الهادف إلى تسريع إجراءات التأشيرة، من هذه الرسوم التي تراوح بين خمسة آلاف و15 ألف دولار أميركي.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب واقفاً قرب جائزة «فيفا» للسلام في واشنطن العاصمة (أ.ب)

بيد أن الكثير من المشجعين لم يشتروا تذاكرهم قبل ذلك الوقت، ويعود ذلك جزئياً إلى أن تكلفة السندات جعلت تكاليف السفر باهظة للغاية.

ومع ذلك، يفيد مشجعون من الدول التي تتطلب تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة بأنهم يواجهون صعوبات غير ضرورية في الحصول على الأوراق اللازمة، وفي بعض الحالات، تخلوا عن فكرة حضور المباريات.

تأشيرات الإيرانيين

وبعد أشهر من الترقب في شأن مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم، حصل أفراد المنتخب أخيراً على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، على رغم الحرب الدائرة مع إيران.

وقُبلت طلبات جميع أعضاء قائمة المنتخب المكونة من 26 لاعباً، في حين رُفضت طلبات أكثر من اثني عشر عضواً من الجهاز الفني والإداري - والذي قد يشمل المدربين والمحللين والطاقم الطبي - بالإضافة إلى مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذين كان متوقعاً أن يرافقوا الفريق، وفقاً لمسؤول أميركي اتهم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج بأنه قائد سابق في «الحرس الثوري»، مؤكداً رفض إصدار تأشيرة له.

وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال بعض المشجعين المقيمين في الولايات المتحدة متخوفين من إجراءات «آيس». وصرّح المنظمون بأن الضباط الفيدراليين لن يقوموا بعمليات تفتيش واسعة النطاق للهجرة حول أماكن المباريات. إلا أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين لم يستبعد اتخاذ إجراءات إنفاذ القانون بحق الأشخاص المشتبه في تورطهم في نشاطات إجرامية؛ ما يثير تساؤلات حول كيفية عمل الضباط داخل وحول الملاعب.

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

ورداً على سؤال حول دور «آيس»، أفادت وزارة الأمن الداخلي في بيان بأنها ستعمل مع الشركاء الفيدراليين والمحليين «بما يتماشى مع القانون الفيدرالي والدستور الأميركي، كما نفعل في كل حدث رياضي كبير». وأضافت أن «الزوار الدوليين الذين يأتون إلى الولايات المتحدة بشكل قانوني لحضور كأس العالم لا داعي للقلق. إن ما يجعل شخصاً ما هدفاً لسلطات إنفاذ قوانين الهجرة هو ما إذا كان موجوداً في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو لا، لا غير».

ولطالما أسهمت وزارة الأمن الداخلي في توفير الأمن في الأحداث الرياضية الكبرى في الولايات المتحدة، ومنها مباراة «السوبر بول» (وهي الأهم في كرة القدم الأميركية). لكن كأس العالم، بمبارياتها التي تقام في الولايات المتحدة على مدار 38 يوماً، يمثل اختباراً فريداً للوزير مولين، الذي تولى منصبه في مارس (آذار)، وتعهد استعادة ثقة الجمهور وسط ردود فعل غاضبة على سياسة الترحيل التي انتهجها ترمب.

من التذاكر إلى المخدرات

وفي مقطع فيديو نُشر أخيراً، أشار مولين إلى أن التجمعات الكبيرة قد تُشجع على النشاط الإجرامي، قائلاً إن «آيس» ووكالة التحقيقات الأمنية الداخلية ستكونان متواجدتين يومياً لمكافحة التذاكر المزيفة والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، فضلاً عن احتمال تفشي مرض «إيبولا» على نطاق واسع في الولايات المتحدة بسبب مشجعين قد يكونون مصابين في بلدانهم.

وفي الأول من يونيو (حزيران) الحالي، انضم مولين إلى مسؤولين فيدراليين ومحليين في جولة تفقدية لملعب «آي تي أند تي» في دالاس، حيث ستُقام تسع مباريات. وشبّه مهمة تأمين مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة بالتخطيط لـ78 مباراة سوبر بول في 38 يوماً. وقال للصحافيين إن «المباراة الأولى للولايات المتحدة ستكون 12 يونيو في لوس أنجليس. وسنكون هناك»، من دون أن يُشير إلى أي عمليات متعلقة بالهجرة.

ويعكس هذا القلق المتزايد داخل أوساط الجاليات المهاجرة في المدن المضيفة، الخوف المتفشي بين المجموعات العرقية التي تضم أكبر عدد من مشجعي كرة القدم، وبينهم اللاتينيون، بعد أكثر من عام على حملة ترمب للترحيل الجماعي. ويحذّر المدافعون عن حقوق المهاجرين من أن سياسات الإدارة تُهدّد بتقليل حماس ومشاركة المجتمعات المستهدفة.

وسعت منظمات حقوق المهاجرين إلى تهيئة المجتمعات المحلية لحملات تفتيش محتملة خلال البطولة.

وأسهمت المخاوف المتعلقة بالهجرة، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر، في ظهور مؤشرات على تباطؤ المبيعات واحتمال عدم تحقيق العائدات المالية المتوقعة. وأصدرت جمعية الفنادق والإقامة الأميركية استطلاعاً أظهر أن 80 في المائة من المشاركين أفادوا بأن الحجوزات في المدن المضيفة أقل من التوقعات. وعزا المشاركون هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى قيود التأشيرات الأميركية والمخاوف الجيوسياسية الأوسع نطاقاً.

وتحت ضغط متزايد، تجنب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقاد إدارة ترمب أو إصدار بيانات عامة في شأن الدور المتوقع أن تلعبه «آيس». وسعى بعض المنظمين المحليين في المدن المضيفة إلى طمأنة الجمهور بالتأكيد على أن ضباط الهجرة الفيدراليين سيقتصر دورهم على المساعدة في العمليات الأمنية العامة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :