اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 8 يونيو 2026 09:51 صباحاً أعادت أزمة تدفق المحروقات التي عانت منها ليبيا الأيام الماضية، قضية الدعم إلى الواجهة مجدداً، مع اتساع عمليات تهريب الوقود، ووعود حكومية بمواجهة الظاهرة.
ويرى مراقبون أن أزمات الوقود المتكررة باتت من أقسى التحديات المعيشية في بلد نفطي، وسط مشهد يزداد تعقيداً مع تجدد طروحات رفع الدعم باعتباره الخيار الأبرز لمعالجة الاختلالات الهيكلية، وما صاحب ذلك من انقسام حول المنافع والمخاطر.
ويستند المدافعون عن رفع الدعم إلى أن انخفاض سعر الوقود مقارنة بدول الجوار «يمثل المحرك الرئيسي لعمليات التهريب»؛ حيث تحولت الدولة، وفق تقديراتهم، إلى «ممول غير مباشر لشبكات تستنزف جزءاً كبيراً من واردات الوقود التي تقترب فاتورتها السنوية من 9 مليارات دولار»، مطالبين باستبدال «بدل نقدي للمواطنين» بالدعم.
في المقابل، يقر المعارضون بضرورة إصلاح منظومة المحروقات، لكنهم يحذرون من أن رفع الدعم دفعة واحدة في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم، قد «يقود إلى موجة غلاء واسعة».
ويُعدّ رجل الأعمال الليبي، حسني بي، من أبرز المطالبين بإلغاء الدعم واستبدال بدل نقدي لإيقاف التهريب به.
وسبق واستشهد في تدوينة على صفحته بـ«فيسبوك»، بتصريحات رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، بشأن تجاوز فاتورة استيراد المحروقات مليار دولار خلال شهر مايو (أيار) الماضي وحده، محذراً من أن «استمرار الدعم يهدر نحو 30 في المائة من الإنتاج النفطي، ويغذي صراع المجموعات المسلحة، خصوصاً بمدن المنطقة الغربية التي تتنازع حول حصتها من الوقود المدعوم ومسارات تهريبه خارج الحدود».
دعوة لرفع «تدريجي»تصنف ليبيا بين أرخص دول العالم في أسعار البنزين؛ إذ يبلغ سعر اللتر نحو 0.15 دينار؛ غير أن هذا لا ينعكس على الواقع الميداني مع تكرار أزمات نقص الوقود وظهور طوابير طويلة أمام المحطات. (الدولار يساوي 6.36 دينار ليبي في السوق الرسمية).
ويدعو الناشط السياسي جعفر الأنصاري، أحد سكان مدينة أوباري بالجنوب الليبي، إلى رفع الدعم عن المحروقات، ولكن «بشكل تدريجي للحد من التهريب وضمان توافر الوقود في عموم البلاد»، مشيراً إلى أن مناطق الجنوب «عانت خلال عيد الأضحى من شح حاد أجبر المواطنين على شراء اللتر الواحد من السوق السوداء بعشرة دنانير».
وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إصلاح ملف المحروقات سيسهم في استقرار إمدادات الكهرباء أيضاً وتفادي تكرار المعاناة مع طرح الأحمال»، لافتاً إلى ضرورة «مراعاة الأوضاع المعيشية قبل تحريك السعر الراهن، وإيجاد بديل نقدي مناسب، مع الانتباه إلى خصوصية المناطق الصحراوية، حيث تمتلك كل أسرة أكثر من سيارة».
وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.
في المقابل، أرجع رئيس حزب «التجديد الليبي» سليمان البيوضي، حماس البعض لمقترح رفع الدعم، إلى «الالتزام بتوصيات المؤسسات المالية الدولية»، محذراً من أن النتيجة «ستكون زيادة الضغوط على الفئات محدودة الدخل».
وخلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، انتقد «غياب رؤى جادة لمعالجة أزمة الوقود التي تكمن جذورها في الفساد والتهريب، لا في مستوى الدعم نفسه».
ورغم مهاجمة حماد دعوة الدبيبة مطلع عام 2024 لرفع الدعم عن الوقود، وهو ما عدّه مراقبون انعكاساً لحالة التنافس بين الحكومتين، فإن حكومته في شرق ليبيا تبنت لاحقاً التوجه ذاته.
غلاء وضعف رقابةمن جانبه، أقر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، بأن غالبية الليبيين «يرغبون في إنهاء تهريب المحروقات، لكنهم يطالبون بمعالجة الاختلالات الاقتصادية والأمنية قبل المساس بأسعار الوقود، لتفادي تحميل المواطن أعباء إضافية».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رفع سعر البنزين إلى مستويات تقارب الأسعار العالمية سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية، وربما ينعكس على سعر الصرف، في وقت يعاني فيه المواطنون من الغلاء وضعف الرقابة على الأسواق».
ولفت إلى وجود أزمة سيولة متكررة؛ وقال: «قد يعجز قطاع واسع من المواطنين عن شراء الوقود لسياراتهم إذا رُفع الدعم، فالمبلغ الذي سيتحصلون عليه حينذاك لن يكفي. وفي ظل غياب شبكة مواصلات عامة، فإن حركة هؤلاء ستصاب بشلل»، منتقداً «غياب رؤية واضحة بشأن قيمة البدل النقدي وآليات صرفه وضمانات استمرار صرفه».
ومع استمرار النقاش والجدل بين سياسيين واقتصاديين، توحدت مطالب مواطنين بمنصات التواصل الاجتماعي بشأن ضرورة الدراسة المعمقة لأي تجربة جديدة تستهدف رفع الدعم تجنباً لتحميلهم تكلفتها وحدهم، خصوصاً أن الوقود المدعم يمثل آخر ميزة يتمتعون بها بوصفهم أبناء دولة نفطية.
وبشأن ارتفاع فاتورة واردات الوقود، تساءل بن شرادة عن أسباب تزايدها من نحو 3 مليارات دولار خلال الفترة ما بين 2016 و2019، إلى نحو 9 مليارات دولار في عام 2024، معتبراً أن الزيادة في الكميات المستوردة لا تعكس الاستهلاك الفعلي فقط بالنظر لمحدودية عدد سكان ليبيا مقارنة بدول جوارها، وبالتالي تعزز الشكوك بشأن تهريب ما بين 30 و40 في المائة منها.
ودعا إلى «الاستفادة من تجارب دول اعتمدت الرفع التدريجي للدعم، وربطته بمنظومات رقمية وحصص مدعومة للموكلين والمواطنين».
وتنتج ليبيا نحو 1.43 مليون برميل نفط يومياً.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :