Arabnews24 | اخبار كندا

أطعمة عند دمجها تكافح السمنة والشيخوخة وتقوي العظام

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 7 يونيو 2026 10:39 صباحاً محمد دياب لـ«الشرق الأوسط»: «أسد» ليس وثيقة تاريخية

قال المخرج المصري محمد دياب إن فيلم «أسد» لم يكن بالنسبة له مجرد تجربة سينمائية ضخمة، أو محاولة لتقديم عمل ملحمي بصري، بقدر ما كان مشروعاً إنسانياً وفنياً يسعى من خلاله إلى طرح أسئلة مرتبطة بالحرية والعبودية والتمرد، مؤكداً أن الفيلم لا يُقدّم نفسه باعتباره وثيقة تاريخية، وإنما حكاية رمزية تدور في عالم مستوحى من حقبة حقيقية شهدت اضطرابات اجتماعية واسعة مع بداية تحرير العبيد في منتصف القرن التاسع عشر.

وأضاف دياب لـ«الشرق الأوسط» أنه سيقوم بإجراء بعض التعديلات البسيطة على النسخة التلفزيونية من العمل، لكي لا يتم التعامل معه باعتباره توثيقاً تاريخياً دقيقاً، موضحاً أنه سيقوم بحذف التاريخ المحدد في بداية الفيلم، ووضع عبارة «منتصف القرن التاسع عشر»، حتى لا ينشغل الجمهور بمحاولة مطابقة الشخصيات أو الأحداث مع وقائع تاريخية بعينها، لأن العمل قُدِّم منذ البداية باعتباره حكاية خيالية ذات طابع رمزي.

صناع الفيلم خلال الاحتفال في القاهرة (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه سيقوم بإضافة تنويه يؤكد أن القصة خيالية بالكامل، لأن الهدف من الفيلم لم يكن إعادة سرد التاريخ، وإنما استخدام لحظة حقيقية، وهي بداية تحرير العبيد بوصفها نقطة انطلاق لبناء دراما إنسانية تناقش أفكار الحرية والتمرد والبطولة.

وقال دياب إن «أسد» لا يُحاول تقديم صورة شاملة أو حرفية عن تلك المرحلة التاريخية، لأن الفيلم في الأساس ينتمي إلى النوعية الملحمية التي تسمح بوجود مساحة واسعة من الخيال الدرامي، موضحاً أن اللحظة الحقيقية التي استلهم منها الفيلم هي صدور أول مرسوم لتحرير العبيد، وما تبعه من اضطرابات اجتماعية، أما بقية الأحداث، بما فيها الثورة التي يقودها «أسد»، فهي عناصر متخيلة هدفها التعبير عن فكرة الحرية والتمرد الإنساني.

وأكد أن السينما العالمية نفسها قدمت عشرات النماذج التي استخدمت التاريخ نقطة انطلاق للخيال الدرامي، فالهدف في النهاية ليس إعادة كتابة التاريخ، وإنما تقديم عمل قادر على التأثير في الجمهور وإثارة الأسئلة داخله.

وأضاف أن هدفه لم يكن فقط أن يشاهد الجمهور العمل، بل أن يظل يفكر فيه بعد الخروج من قاعة العرض، خصوصاً فيما يتعلق بأسئلة الحرية والظلم والتمرد، فشخصية «أسد» لا تبحث فقط عن الحرية الفردية، بل تتحول تدريجياً إلى رمز لفكرة التحرر الجماعي، فالبطل يحمل داخله روح التمرد منذ اللحظة الأولى، حتى عندما يبدو ظاهرياً خاضعاً للواقع الذي يعيش فيه.

«أسد» ينتمي للأعمال ذات الميزانيات الإنتاجية الضخمة (الشركة المنتجة)

وتابع أن اقتلاع الشخصية من جذورها كان المحرك الأساسي لكل ما يحدث داخل الفيلم، لأن الإنسان حين يُنتزع من هويته ومكانه يصبح مدفوعاً للبحث عن معنى أوسع للحرية والانتماء.

وعن الانتقادات المرتبطة بالعنف والدموية داخل الفيلم، أوضح دياب أنه «كان حريصاً على نقل قسوة العصر الذي تدور فيه الأحداث، لأن عالم العبودية لم يكن عالماً ناعماً أو رومانسياً، بل كان قائماً على العنف والاستغلال والصراع، فتجار العبيد وأصحاب النفوذ كانوا مستعدين للقتال حتى النهاية دفاعاً عن مصالحهم، ولذلك كان من الطبيعي أن يحمل الفيلم هذه القسوة في بعض مشاهده».

وأكد أن ردود فعل الجمهور الإيجابية منحته شعوراً بأن الفيلم وصل إلى الإيقاع المناسب بين العنف والدراما الإنسانية. وعدّ الجدل الذي صاحب استخدام اللهجة المصرية داخل الفيلم لم يكن مفاجئاً بالنسبة له، لكن يراه اختياراً منطقياً للغاية، لأن الشخصيات التي تدور حولها الأحداث عاشت في مصر لفترات طويلة، حتى تلك القادمة من أفريقيا أو بلاد الشام، وبالتالي كان من الطبيعي أن تتحدث باللهجة المصرية.

وأوضح أن الأداء الصادق لا تصنعه اللهجات أو طريقة النطق بقدر ما تصنعه المشاعر الحقيقية، فالمشاهد يستطيع أن يصدق الممثل من نظرة عينيه حتى لو أغلق الصوت تماماً.

وتحدّث دياب عن تجربته في التعاون مع محمد رمضان، مؤكداً أن أكثر ما لفت انتباهه طوال فترة العمل هو قدرة رمضان على الفصل بين نجوميته الجماهيرية والتزامه الكامل داخل موقع التصوير، وتعامله مع المشروع منذ البداية بثقة كبيرة، خاصة في السيناريو وفي الرؤية الإخراجية، مع عدم محاولة فرض أي تغييرات مرتبطة بصورته كنجم جماهيري، بل كان حريصاً على خدمة الفيلم فقط.

المخرج المصري محمد دياب (الشركة المنتجة)

وأضاف أن ملاحظاته على السيناريو كانت محدودة للغاية، لأنه أحب النص كما كُتب، معتبراً أن هذه الثقة تعكس وعياً واحترافية نادرين، رافضاً الانخراط في أي جدل «سوشيالي» حول ردود فعل رمضان عندما تحدث عنه في لقاء تلفزيوني، وهو مقطع جرى تداوله على نطاق واسع في الأيام الماضية.

وشدد دياب على أن تجربته مع محمد رمضان كانت قائمة طوال الوقت على الاحترام والتعاون والاحترافية، ولا يملك سوى كلمات التقدير له بعد سنوات طويلة من العمل المشترك على الفيلم.

وأشار المخرج المصري إلى أن التحضير للفيلم استغرق سنوات طويلة، لأن فريق الكتابة كان مشغولاً منذ البداية بفكرة تقديم فيلم يجمع بين الطابع الجماهيري والقيمة الفنية في الوقت نفسه، مؤكداً أن «السينما لا يجب تقسيمها لفيلم تجاري بلا مضمون أو فيلم فني بعيد عن الجمهور، فكان يحاول الوصول إلى معادلة مختلفة تقدم المتعة البصرية والفكرية معاً، وهو ما يعتبره التحدي الحقيقي لأي صانع أفلام».

ويعتقد دياب أن «النجاح الجماهيري الذي حققه الفيلم كان دليلاً على أن الجمهور العربي مستعد للتفاعل مع الأعمال المختلفة والجادة، ما دامت تُقدَّم بإخلاص واحترام»، لافتاً إلى أن «تحقيق الفيلم لإيرادات مرتفعة خارج مواسم الأعياد يؤكد أن المشاهد لا يبحث فقط عن الترفيه السهل، بل عن التجربة السينمائية المتكاملة».

دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن الفيلم يحمل هوية مصرية واضحة رغم تنفيذه بأسلوب بصري عالمي، مؤكداً أنه لا يرى أي تناقض بين المحلية والطابع الملحمي الكبير، بل يُعدّ أن خصوصية العمل تنبع من هذه المعادلة تحديداً.

في الختام، أكد أن السينما المصرية تمتلك القدرة على تقديم أفلام ضخمة ومبهرة دون أن تفقد روحها المحلية أو علاقتها بالبيئة التي تنتمي إليها، عادّاً المنافسة بين الأفلام أمراً صحياً ومفيداً لصناعة السينما، لأنها تُشجع الجمهور على العودة إلى دور العرض، وتخلق حراكاً داخل السوق السينمائية.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :