Arabnews24 | اخبار كندا

لماذا تلعب مايا خفالينسكا بملابس من علامات تجارية مختلفة في «رولان غاروس»؟

اخبار العرب -كندا 24: السبت 6 يونيو 2026 08:27 صباحاً أصبحت البولندية مايا خفالينسكا أول لاعبة قادمة من التصفيات تبلغ نهائي إحدى البطولات الأربع الكبرى، منذ أن صنعت البريطانية إيما رادوكانو التاريخ بإحراز لقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 2021.

وقبل أقل من أسبوع فقط، كانت خفالينسكا تمزح بشأن حاجتها إلى المساعدة في دفع تكاليف إقامتها الفندقية، ولكن عندما ارتمت على أرضية ملعب فيليب شاترييه الترابية بعد حسم تأهلها إلى النهائي، كانت قد ضاعفت مكاسبها المالية المهنية 3 مرات خلال أسابيعها الثلاثة في باريس، وذلك وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

وكانت نسخة «رولان غاروس» 2026 مسرحاً للمفاجآت. فقد ودَّع عدد من أبرز المرشحين المنافسات تباعاً، بداية بالكازاخستانية إيلينا ريباكينا، والإيطالي يانيك سينر، ثم الأميركية كوكو غوف، والصربي نوفاك ديوكوفيتش، قبل أن تلحق بهم البيلاروسية أرينا سابالينكا في الأدوار اللاحقة.

وفي خضم هذه الفوضى الرياضية، شقت خفالينسكا طريقها نحو النهائي في واحدة من أكثر القصص إثارة في البطولة. ورغم أن رحلتها لا تتطابق تماماً مع قصة رادوكانو قبل 5 أعوام، فإن أوجه الشبه بينهما واضحة. فاللاعبة البولندية تكبر رادوكانو بست سنوات مقارنة بالسن التي توِّجت فيها البريطانية بلقبها التاريخي في نيويورك، كما أن خفالينسكا خسرت مجموعة واحدة فقط طوال البطولة، وكانت أمام اليونانية ماريا ساكاري في الدور الثالث.

ومن المفارقات أن رادوكانو واجهت ساكاري أيضاً خلال مشوارها نحو لقب «فلاشينغ ميدوز» عام 2021، كما أن أياً من اللاعبتين لم تكن بحاجة إلى إقصاء منافِسة من المصنفات العشر الأوليات للوصول إلى النهائي.

قميص «لاكوست» اشتهر عليها رغم أن مايا لم تتفق مع الشركة على ارتدائه (أ.ف.ب)

وقالت خفالينسكا بعد حسم بطاقة التأهل، وهي تكافح للعثور على الكلمات المناسبة خلال المقابلة داخل الملعب: «إنه حلم بالفعل. بصراحة لا أعرف ما الذي يحدث».

وعندما انطلقت تصفيات بطولة فرنسا المفتوحة، كانت اللاعبة تحتل المركز 114 عالمياً، ولم يكن أحد يتوقع أن تصل إلى هذا الحد. وقالت بنفسها: «دعونا لا نتظاهر بأن أحداً كان يتوقع ذلك. كنت خارج قائمة المائة الأوائل، والآن أنا في نهائي بطولة كبرى. أشعر بأن الأمر ضخم جداً، ولذلك من الصعب استيعابه».

وتكشف الأرقام حجم المفاجأة التي صنعتها اللاعبة البولندية. فقبل وصولها إلى باريس لم يسبق لها أن حققت أي انتصار على لاعبة مصنفة ضمن أفضل 50 لاعبة في العالم. ولكن خلال هذه البطولة نجحت في تغيير هذه الحقيقة بالكامل.

فبعد إقصائها البلجيكية إليز ميرتنز في الدور الثاني، أضافت لاحقاً إلى قائمة ضحاياها الروسية ديانا شنايدر والمصنفة الثانية والعشرين آنا كالينسكايا، لتتحول من لاعبة تبحث عن موطئ قدم بين النخبة إلى منافسة على أحد أكبر الألقاب في عالم التنس.

وقالت بعد أحد انتصاراتها: «أدرك أن أسلوب لعبي قد يكون مزعجاً للمنافسات. أحاول فقط الاستفادة منه قدر الإمكان».

لكن الطريق إلى هذا الإنجاز لم يكن سهلاً على الإطلاق.

فبالنسبة للَّاعبة التي فكرت قبل 5 سنوات فقط في اعتزال التنس نهائياً، رغم أنها كانت تعشق اللعبة وتتابعها طوال اليوم، فإن ما تعيشه اليوم يمثل حلماً لم تكن متأكدة يوماً من أنها ستعيشه.

مايا ارتدت قميصاً أسود بشعار «نايكي» اشترته من السوق (إ.ب.أ)

وعانت خفالينسكا من الاكتئاب مدة عامين، واضطرت إلى الابتعاد عن التنس فترة مفتوحة بعد خروجها من الدور الأول لتصفيات بطولة ويمبلدون قبل 5 أعوام. وفي ذلك الوقت لم تكن تعرف ما إذا كانت ستعود إلى الملاعب أم لا.

وقالت مستذكرة تلك المرحلة: «لم أعد قادرة على النهوض من السرير. كنت أشعر بأن الحياة غادرتني تماماً. أدركت أنني بحاجة إلى التوقف؛ لأنني لم أعد قادرة على الاستمرار في العيش بهذه الحالة. بصراحة لم أكن أعرف إذا كنت سأعود أم لا».

وأضافت: «بعد أشهر عدة قررت العودة. كنت بحاجة إلى ترتيب كثير من الأمور داخل رأسي، ثم عدت. وأنا سعيدة جداً لأنني فعلت ذلك».

وإذا كانت قصة تأهلها إلى النهائي استثنائية داخل الملعب، فإن هناك تفصيلاً آخر خارج الملعب جذب الانتباه طوال الأسابيع الثلاثة الماضية.

فقد لفتت خفالينسكا الأنظار بظهورها تارة بملابس من «نايكي» وتارة أخرى بملابس من «لاكوست»، في مشهد غير مألوف في بطولات الصف الأول؛ حيث يرتبط معظم اللاعبين بعقود رعاية طويلة الأمد.

لكن السبب كان بسيطاً للغاية. فاللاعبة البالغة من العمر 24 عاماً لا تملك أي راعٍ أو مزود رسمي للملابس الرياضية، وذلك وفقاً لصحيفة «ليكيب» الفرنسية.

وفي مساء الخميس، وبعد تأهلها إلى النهائي، كانت تستعد لمغادرة قاعة المؤتمرات الصحافية عندما تلقت سؤالاً حول تعدد العلامات التجارية التي ارتدتها خلال البطولة.

ابتسمت وهزت رأسها قبل أن تجيب: «لا توجد قصة حقيقية وراء ذلك. ليس لدي راعٍ، وربما هذه هي القصة».

لكن خلف هذه الإجابة المقتضبة تكمن حكاية أخرى من حكايات رحلتها الباريسية.

فعندما بدأت التصفيات يوم 18 مايو (أيار)، وكانت تحتل المركز 116 عالمياً، ظهرت بملابس سوداء من «نايكي». وبعد نجاحها في عبور التصفيات والفوز على الصينية تشينغ تشينوين في الدور الأول، ارتدت الزي نفسه.

ثم ظهرت في الدور الثاني أمام البلجيكية ميرتنز بقميص أصفر فاقع من «لاكوست»، قبل أن تعود إلى «نايكي» في الدور الثالث، ثم ترتدي ملابس «لاكوست» مجدداً في ثمن النهائي وربع النهائي ونصف النهائي.

ولأنها لا ترتبط بعقد مع أي شركة، كانت ببساطة تشتري الملابس التي تعجبها من الأسواق وترتديها في المباريات، من دون الحاجة إلى أي موافقات أو ترتيبات خاصة.

وحسب أحد المقربين منها، فإن شركة «لاكوست» قدمت لها دعماً خلال البطولة، ما يعني أن خفالينسكا قد تُتوَّج بلقب «رولان غاروس» وهي ترتدي قميصاً يحمل شعار التمساح الشهير، رغم أن الشركة ليست راعيتها الرسمية حتى الآن.

ورغم الاهتمام المتزايد بقصتها، فضَّلت اللاعبة عدم الحديث كثيراً عن المستقبل، وقالت: «في الوقت الحالي أركز على البطولة وعلى التنس، وبعد ذلك سنرى ما سيحدث».

وسبق لها خلال مسيرتها أن ارتدت ملابس من علامات مختلفة، من بينها «أون» التي حصلت على بعض منتجاتها هدية من مواطنتها وصديقتها إيغا شفيونتيك، إضافة إلى «لوتو» و«هيد» و«أديداس».

مايا ستواجه أندرييفا في النهائي السبت (أ.ف.ب)

واليوم، وبينما تستعد لخوض أهم مباراة في مسيرتها، تبدو خفالينسكا نموذجاً نادراً في التنس الحديث: لاعبة جاءت من التصفيات، وتغلبت على الاكتئاب، وكانت تمزح قبل أيام بشأن تكاليف الفندق، ولا تملك راعياً رسمياً للملابس، ولكنها أصبحت على بعد خطوة واحدة فقط من كتابة واحدة من أكثر القصص إلهاماً في تاريخ «رولان غاروس».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :