Arabnews24 | اخبار كندا

شربل الصافي لـ«الشرق الأوسط»: فكرة الـ«ميني ألبوم» تصلح لجيلنا الشبابي

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 5 يونيو 2026 02:15 مساءً يُلقّبونه بـ«الصافي»، وهو لقب يراه المحيطون به امتداداً طبيعياً لمسيرة حفيد اختار أن يسلك الطريق نفسه الذي رسمه جدّه الراحل وديع الصافي. فشربل الصافي ابن بيت فني عريق، نشأ على أغنيات جدّه وتوجيهات والده الملحن والمغني جورج وديع الصافي. ومع شقيقه جاد شكّل ثنائياً فنياً عُرف باسم «الأخوان الصافي»، فتوزعت بينهما الأدوار؛ شربل للغناء، وجاد للتوزيع الموسيقي.

ومنذ بداياته حرص شربل على التأكيد مراراً على أن لا مجال للمقارنة بينه وبين جدّه؛ إذ يرى أن الفنان العملاق لا يتكرر، وأن إجراء أي مقارنة بينهما مجحف بحق صاحب الإرث الفني الكبير.

تم تصوير كليب الأغنية في منطقة أرز الباروك (شربل الصافي)

وأخيراً أصدر شربل أغنية «صرخة بطل» المعروفة أيضاً بـ«يا ابني»، وقدّمها في فيديو كليب من إخراج روبير بيضا. وتأتي الأغنية كرسالة أراد توجيهها إلى اللبنانيين في زمن الحرب، تدعو إلى التمسك بالأرض، وتعزيز مشاعر الانتماء والوطنية. ويقول إنه اختار تقديمها بأسلوب موسيقي حديث «كي تصل إلى أكبر شريحة ممكنة من الجيل الجديد».

ويوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة إعادة تقديم الأغنية بصيغة معاصرة كانت تراوده منذ فترة طويلة، إلا أن الظروف غير المستقرة في لبنان والعالم العربي دفعته إلى إصدارها في هذا التوقيت بالذات. ويتابع: «تحمل الأغنية رسائل كثيرة تدعو إلى تعزيز الحس الوطني، وهو ما يظهر بوضوح في كلماتها: (يا ابني بلادك قلبك اعطيها، وغير فكرك ما بيغنيها. إن ما حميتها يا ابني من الويلات، ما في حدا غيرك بيحميها). لذلك وجدت فيها ما يمكن أن يلامس مشاعر الشباب، حتى أولئك الذين لم يسبق لهم أن سمعوها».

أحدث أغانيه {صرخة بطل} يقدمها كرسالة وطنية (شربل الصافي)

ويشير «الصافي» إلى أن الأغنية كانت جزءاً من «ميني ألبوم» كان يعتزم إطلاقه، إلا أن الحرب دفعته إلى تأجيل المشروع حتى إشعار آخر. ويضيف: «فضّلنا التريث في تنفيذ هذه الخطوة، والإبقاء حالياً على أغنية واحدة تتناسب مع الحس الوطني الذي نحتاج إليه اليوم».

وكان الألبوم المصغّر يضم مجموعة أخرى من أغنيات وديع الصافي التي أُعيدت صياغتها بقالب موسيقي حديث. ويوضح: «تولى شقيقي جاد مهمة توزيع الأغنيات التي اخترناها، ومن بينها أعمال عدة قد يكون من ضمنها (عندك بحرية يا ريس). وتشكل أغنية (صرخة بطل) مقدمة لهذا المشروع الذي نأمل إنجازه قريباً».

وتُعد «صرخة بطل» من أصعب الأغنيات التي قدّمها الراحل وديع الصافي؛ لما تتضمنه من مقامات ومواويل تحتاج إلى قدرات صوتية استثنائية. وكانت بمنزلة اختبار حقيقي لكل مغنٍّ يجرؤ على أدائها؛ فإما ينجح في التحدي ويثبت أصالة صوته، وإما يعجز عن بلوغ مستواها الفني. فهل واجه شربل الصافي صعوبة في أدائها؟ يجيب: «الصعوبة الحقيقية أواجهها في كل أغنية أقدّمها لجدي. فالمقارنة بيني وبينه تحصل دائماً، وهي مقارنة لا يجب أن تكون؛ فلا أنا ولا غيري قادر على أن يشبهه أو يضاهي موهبته النادرة. وكل ما أفعله هو محاولة إحياء هذه الأغنيات من جديد، بعيداً عن أي رغبة في التحدي أو المنافسة. فوديع الصافي لا يُقلَّد، ولا توجد نسخة ثانية منه. أما التحدي الحقيقي بالنسبة إليّ فيكمن في إيجاد رؤية حديثة تسمح لهذه الأغنيات بأن تعيش من جديد، وتصل إلى أجيال مختلفة».

من خلال {صرخة بطل} يقرب المسافات بين جيل جدّه وجيل الشباب (شربل الصافي)

يعترف «الصافي» بأن حمله لهذا الإرث الفني الكبير يضعه دائماً أمام مسؤولية مضاعفة.

ويقول: «كوني حفيد وديع الصافي يجعل التحدي أصعب؛ لأن الجمهور يستحضر اسمه تلقائياً عند الاستماع إليّ. لكنني لا أسعى إلى منافسة جدي أو تقليده؛ فذلك أمر مستحيل. أحاول فقط أن أقدم شخصيتي الفنية الخاصة، وأن أعرّف الأجيال الجديدة إلى هذا التراث الغنائي العظيم بأسلوب يواكب العصر، ويحافظ في الوقت نفسه على أصالته». يعدّ «الصافي» يوم مشاركته في «موسم الرياض» بالسعودية منذ ثلاث سنوات محطة فارقة في مشواره الفني. ويضيف: «منذ صغري أغني، وبدأت بإصدار أغانٍ لجدي منذ نحو 7 سنوات. ولكنني أعتبر (موسم الرياض) وساماً أعلّقه على صدري، وخطوة فنية قيّمة جعلتني أبدأ المشوار من أعلى درجات السلّم».

درس شربل الموسيقى وعزز موهبته بتطبيق نصائح والده جورج في تقنية الغناء. ويعترف بأنه تشرّب أسلوب وديع الصافي الغنائي تلقائياً. ولكن ما يقدّمه هو صورة عنه لا تشبه تلك المعروف بها جدّه الراحل. ويتابع: «يفصلني عن جدّي جيلان كاملان، وهو ما يولّد الفرق بصورة مباشرة بيننا. قد يحب الناس ما أقدّمه، وقد يكون العكس، ولكنني أدرك حدودي جيداً، وكذلك حجم مكانة جدّي العملاق».

وعن كيفية تطويره موهبته منذ بداياته حتى اليوم، يقول في سياق حديثه: «لا شك أنني نضجت في العمر والأداء، وطورت نفسي بعلم الموسيقى، وتعلمت العزف على الكمان».

أُعرّف الأجيال الجديدة إلى التراث الغنائي بأسلوب يواكب العصر

شربل الصافي

وعما إذا ينوي إصدار أرشيف أغاني وديع الصافي على مراحل، يوضح: «لا نستطيع في هذا الزمن العودة إلى الوراء بشكل كامل، ولكل زمن رجاله. ولكن فكرة الـ(ميني ألبوم) تصلح لجيلنا الشبابي، ولا سيما أنه يطعّم بتوزيع موسيقي حديث، شرط ألّا نشوّه النسخة الأصلية. كما أنوي إطلاق مجموعة أغانٍ خاصة بي أتعاون فيها مع والدي وأخي». وهل يفكّر يوماً في الخروج من عباءة العائلة؟ يجيب: «لا مشكلة عندي في التعاون باللحن والكلام مع أسماء جديدة، تسهم في بلورة موهبتي». ويذكر في هذا السياق أنه يفكر في تقديم أغنية ثنائية مع شقيقه جاد أو مع مغنٍّ آخر: «الصورة لم تتضح تماماً بعد. ولكنني وضعت خطة لها بحيث تكون أغنياتي الجديدة عصرية».

ويرى شربل الصافي أن وسائل التواصل الاجتماعي تملك ناحية إيجابية وعكسها. ولكنه شخصياً يستخدمها بتأنٍّ لتوظيفها في نشر أعماله ليس أكثر.

ويختم شربل الصافي متحدثاً عن أجواء الفن عامة، والتي يطغى عليها القلق والتوتر: «ممارسة الفن والوصول إلى شرائح اجتماعية مختلفة من الأمور الصعبة، التي تضع صاحبها في مواجهات وتحديات عدة. واليوم بعد انتشار (السوشيال ميديا) اتخذ الغناء منحى مغايراً تماماً؛ أصبحت أرقام المتابعات هي التي تحكم لصالح أو ضد المغني. ولكن في المقابل، برأيي أن الموهبة الحقيقية لا يمكن أن يخفت وهجها. وأتأمّل إبقاء نارها مشتعلة من خلال الاجتهاد والمثابرة».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :