اخبار العرب -كندا 24: الخميس 4 يونيو 2026 11:03 صباحاً قالت المخرجة المغربية ليلى المراكشي إن عودتها إلى مهرجان «كان» السينمائي في نسخته الماضية من خلال فيلم «توت الأرض»، بعد أكثر من عشرين عاماً على مشاركتها الأولى بفيلم «ماروك»، حملت لها مشاعر مختلفة تماماً، هذه المرة، مؤكدة أن عرض فيلمها الجديد داخل قسم «نظرة ما» بالمهرجان العريق كان لحظة إنسانية ومؤثرة بالنسبة لها بعد سنوات طويلة من العمل والتحضير.
وأضافت المراكشي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم»، أن «استقبال الجمهور للفيلم والتصفيق الحار الذي أعقب العرض منحاها شعوراً بالارتياح، خصوصاً أنها كانت تعيش توتراً كبيراً قبل العرض الأول، بسبب قرب انتهاء مراحل ما بعد الإنتاج من موعد المهرجان.
وأوضحت المراكشي أنها تلقّت خبر اختيار الفيلم للمشاركة في «كان» بينما كانت في طريقها من باريس إلى بروكسل لاستكمال المكساج النهائي، واصفة اللحظة التي استقبلت فيها الخبر بأنها بدت لها كأنها «تنفس بعد سنوات قاسية»، على حد وصفها.
وأضافت المراكشي أن العمل على الفيلم استمر لفترة طويلة واستنزف جهداً نفسياً وإنتاجياً كبيراً، لذلك شعرت بأن مشاركته في أكبر مهرجان سينمائي بالعالم كانت بمثابة مكافأة معنوية مهمة لفريق العمل بأكمله، لافتة إلى أن فكرة الفيلم بدأت عام 2019 عندما رافقت صحافية كانت تحضّر لتحقيق حول العاملات المغربيات الموسميات في إسبانيا، وتحديداً امرأة قررت، للمرة الأولى، التحدث علناً عن ظروف العمل القاسية التي تعيشها النساء داخل مزارع الفراولة، وما يتعرضن له من استغلال وضغوط وتحرشات.
وأوضحت أنها خلال زيارتها اكتشفت عالماً كاملاً مخفياً خلف الفراولة، مشيرة إلى أن ما جذبها لم يكن فحسب البعد الاجتماعي للقضية، بل الحياة الداخلية لهؤلاء النساء، والخوف والعزلة والحنين الذي يحملنه معهن خلال الرحلة.
وتناولت المراكشي، في فيلمها، حكاية مجموعة من العاملات المغربيات اللواتي يغادرن أُسرهن وأطفالهن إلى جنوب إسبانيا من أجل العمل الموسمي داخل حقول التوت والفراولة، حيث يجدن أنفسهن في مواجهة واقع قاسٍ داخل الخيام الزراعية المغلقة، وظروف عمل مُرهقة، وعلاقات إنسانية معقدة تقوم على اختلال السلطة والهشاشة الاقتصادية.
ويتابع الفيلم مصائر نساء مختلفات في الطباع والخلفيات، يجمع بينهن الشعور بالغربة والاضطرار، بينما يحاولن التمسك بأحلام بسيطة وسط عالم لا يمنحهن كثيراً من الرحمة.
وأكدت المخرجة المغربية أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم تسجيلي أو خطاب مباشر حول القضية، بل أرادت صناعة عمل روائي يقترب من التفاصيل الحميمة للشخصيات، موضحة أن اهتمامها انصبّ على فكرة الرحيل نفسها، وعلى الثمن النفسي الذي تدفعه النساء حين يتركن عائلاتهن وراءهن بحثاً عن فرصة عمل مؤقتة.
وأشارت المراكشي إلى أن جميع بطلات الفيلم أمهات، وأن هذا الجانب كان محورياً بالنسبة لها؛ لأن الألم الحقيقي لا يكمن فحسب في قسوة العمل، وإنما أيضاً في الإحساس المستمر بالذنب والقلق والبعد عن الأبناء.
وتطرقت المراكشي إلى فكرة الصدام الثقافي داخل الفيلم، مؤكدة أن الأحداث تدور في إسبانيا وليس في المغرب؛ لأن التجربة بالنسبة لها تتعلق أيضاً بسوء الفهم بين عالمين مختلفين تماماً، نساء قادمات من بيئات شعبية ومحافظة، يجدن أنفسهن فجأة داخل مجتمع آخر لا يفهم لغتهن ولا يفهمن لغته.
وأضافت المراكشي أن هذا الشعور بالعجز عن التواصل كان جزءاً أساسياً من البناء النفسي للشخصيات، لذلك حاولت الاقتراب من التفاصيل اليومية الصغيرة التي تكشف هشاشتهن الإنسانية بعيداً عن أي شعارات مباشرة.
وعن اختيار الممثلات، قالت المراكشي إنها فكرت، في البداية، بالاستعانة بعاملات حقيقيات غير محترفات من داخل هذا العالم، لكنها تراجعت عن الفكرة لاحقاً بسبب صعوبة التجربة وضيق الوقت، موضحة أنها شعرت بأن العمل مع ممثلات محترفات سيكون أكثر أماناً وقدرة على حمل التعقيد النفسي للشخصيات.
وأكدت أن التصوير كان شاقاً للغاية بسبب ضيق جدول العمل، إذ امتدت فترة التصوير إلى خمسة وعشرين يوماً فقط، رغم طبيعة الفيلم المعقدة وكثرة المجاميع البشرية المشارِكة فيه يومياً، لافتة إلى أن التصوير كان مُرهقاً بدنياً ونفسياً، مع تغيرات الطقس والتنقل المستمر بين المواقع المختلفة في إسبانيا، وهو ما فرَضَ على فريق العمل حالة دائمة من التركيز والسرعة.
وأشارت المراكشي إلى أن الفيلم اعتمد على إنتاج مشترك بين المغرب وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وسويسرا، إلى جانب حصوله على دعم من جهات وصناديق عربية وأوروبية متعددة، من بينها صندوق «البحر الأحمر» الذي جاء خلال مرحلةِ ما بعد الإنتاج، وساعدها على استكمال تصميم الصوت وبعض التفاصيل التقنية الأخيرة، مؤكدة أن هذا الدعم منح الفيلم وقتاً إضافياً لإنهاء العمل بالشكل الذي كانت تطمح فيه.
وفي حديثها عن علاقتها بقضايا النساء في السينما، قالت المراكشي إنها لا تشعر بأن تناول هذه الموضوعات أصبح أسهل، اليوم، مقارنة ببداياتها قبل عشرين عاماً، لكنها ترى أن نظرتها الشخصية للعالم تغيّرت ونضجت مع الوقت، لافتة إلى أن المرأة كانت دائماً في قلب أفلامها، سواء في «ماروك» أم أعمالها اللاحقة، لكن من زوايا مختلفة تعكس تغير أسئلتها هي نفسها كمخرجة وإنسانة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :